الرئيسية / home slide / الأسماء غير مهمّة… الإيقان هو المهم

الأسماء غير مهمّة… الإيقان هو المهم

04-11-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

قصر بعبدا.

في المرحلة الأخيرة من عهد الرّئيس #ميشال عون كَثُرَ الكلام عن انتخابِ أو عدم انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة قبل انتهاء الولاية، وعمّا إذا كانت حكومة الرّئيس ميقاتي دستوريّةً بما فيه الكفاية لكي تتسلّم صلاحيّات رئيس الجمهوريّة. وكثُر الكلام عن ضغوطٍ دوليّة ومحليّة في اتّجاه انتخاب الرئيس أو تشكيل حكومة. لكن الرِّهانات فَشِلَتْ. لا الانتخاب حَصَلَ، ولا تشكيل الحكومة.

في كلِّ مرَّةٍ تُطرَحُ مواضيع كهذه، تتردّد في سوق الكلام أسماءُ مرشّحين. يكون شعورُ البعض أنَّ هذا الإنسان أو ذاك سيُنقِذُ البلد فيما لو انتُخِبَ رئيساً للجمهوريّة، أو شكّل فُلان الحكومة.

لكن في اعتقادي فإنَّ الأسماء في هذا الزّمن غير مهمّة. ذلك لأنَّ انتخابَ رئيس جمهوريّةٍ لا يبدو حاصلاً الآن، وبالتّالي فإنَّ تشكيلَ حكومةٍ جديدة غيرُ ممكنٍ دستوريّاً. المسار الآن هو مسار انحداري، وكثيرون ممّن يتابعون خيوط اللّعبة يعتقدون بأنَّ الارتطام الاقتصادي والاجتماعي والمالي بالقعِر لم يحصُل بعد. وقبلَ حصولِ ذلك الارتطام، فإنَّ أيِّ تغييرٍ كبير لن يحصُل … إلّا إذا. فما هو هذا الـ “إلّا إذا”؟

الضّغط الاقتصادي والمالي والنّقدي على النّاس سيُلزِم في وقتٍ ما أقوياء السّياسة الكبار في #لبنان، سيُلزمهم بالرّضوخ لأنين النّاس، وبالتّالي الاقتناع بأنَّ التّغيير باتَ محتوماً، وبأنّهم غيرُ قادرين على إدارةِ شؤون البلد، وأن فشلَهم في قيادةِ لبنان نحو رفاه الشّعب وتحقيق أمانيه بات أكثر بكثير ممّا يُمكن للعقل أن يتصوّره.

قبل ذلك الزّمن، أي قبلَ اقتناعهم الكامل بفشلِهم وإدراكِهم الكامِل لعدم وجودِ أيّة إمكانيّةٍ ولو صغيرةٍ بأن يأتي الخلاصُ عن يدِهِم، وبالتّالي تقريرهم تسهيلَ وصولِ أشخاصٍ إلى الحُكم لا يمثّلونهم، بل يمثّلون تطلّعات الشّعب اللّبناني، قبل ذلك الزّمن فإنَّ الطبقة السّياسيّة لن تُحرِز أيّة نتيجة. يؤسفني القول أنّ لا حركة الحوار السويسريّة ستنفع، ولا محاولة الرئيس نبيه برّي عقد جلسات حوار ستنجح، ولا نيّة الرئيس نجيب ميقاتي عقد جلسات مجلس وزراء ستتم. البلد في شللٍ تام. الطبقة السياسيّة غير قادرة على إدارة الفشل حتّى، فكيف ستُدير انتخاب رئيسٍ أو تشكيل حكومة!!

إننّي أعلم أنَّ بعض من يقرأون هذه المقالة سيسألون: “وكيف يكون ذلك وهؤلاء قد التصقوا بكراسيهم”؟ هذا التّساؤل حقيقي ومُحق. لكن كلَّ الّذين فكّروا في إمكانيّةِ ترسيم حدودٍ بحريّة بين لبنان وإسرائيل، وبالتّحديدِ بقبول حزب الله بهذا التّرسيم، وبالوساطة الأميركيّة، وبالتفاوضِ مع إسرائيل ولو بغير المُباشر، كلُّ الّذين فكّروا بهذا الأمرِ قبلَ سنةٍ من اليوم، كانوا يشعرون أنَّ هذه الإمكانيّة هي أقلّ من حلم إبليسٍ بالجنّة. وها هو التّرسيمُ قد حصل والبقيّةُ ستحصُل وستأتي.

لذا فإنَّ الأسماءَ غير مهمّة. النّهجُ هو المهم. كلُّ ما أتمنّاه هو أن يُوقِن أصحابُ القرارِ في لبنان أنَّهم لا يملكون القدرة على الخروج من هذه الأزمة الخانِقة مهما “اشتروا الوقت”، وأنَّ التّغيير أمرٌ محتومٌ لا مَفَرَّ منه. علّهم يسهّلون حصوله. عندئذٍ، وبين ليلةٍ وضُحاها، وبأسلوبٍ مفاجئ، قد نصحو على رئيس جمهوريّةٍ جديد تكون مهّمته أوسع من ملء الفراغ، وبداية الخروج من النفق.