!الأسد وصدام ومبارك حموا المسيحيين


موناليزا فريحة
20092017
النهار

لدى استقباله المشاركين في اللقاء العام للشباب السرياني في سوريا 2017 الاحد الماضي، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن المسيحيين ليسوا ضيوفاً، أو طيوراً
مهاجرة، بل هم أساس وجود الوطن، ومن دونهم لا وجود لسوريا، لكنهم أيضاً لا أرض ولا وجود راسخاً لهم من دون سوريا.

ليس جديداً موقف الاسد من المسيحيين. فهو الرئيس المتحدر من أٌقلية حاكمة بنت جزءاً كبيراً من شرعيتها على ادعاء حماية الاقليات في مواجهة الاسلاميين. وقبله، كان الرئيس العراقي صدام حسين يتقمص الدور نفسه ومثلهما الرئيس المصري حسني مبارك. ومع أن الاسدين والرئيسين، العراقي والمصري، حكموا بلادهم عقوداً، تشير الاحصاءات الى أن أعداد المسيحيين في المنطقة في تراجع مطرد، حتى أن أصواتاً بدأت ترتفع محذرة من احتمال انقراضهم في منطقة هي مهد المسيحية.

في الواقع، عاش المسيحيون في سوريا في سلام نسبي منذ تأسيس دولة البعث، وتولوا مراكز حكومية وعسكرية عدة، وكانت أماكنهم المقدسة محمية، الا أنهم كانوا دائماً يعيشون هاجس تهديد الاسلاميين الذي جعله النظام سيفاً مصلتاً فوق رؤوسهم لضمان ولائهم. وعندما فتك “داعش” في سوريا، كان المسيحيون ضحاياه الأولى، وهو ما خدم ايضاً استراتيجية النظام للحفاظ على دعمهم وقت كان العالم كله ضده.

وبدورهم، وقف مسيحيو العراق خلف صدام حسين، لا لرضاهم عن استبداده وبطشه، وإنما أيضاً خوفاً من البديل. نأوا بأنفسهم عن سياساته، ولم يتولَّ الا عدد قليل جداً منهم مناصب قيادية، وأبرزهم طارق عزيز الذي كان وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء. الا أنهم في المقابل برعوا في الاقتصاد وجمعوا الثروات. لذا يصبح مبالغاً فيه القول إن صدام حمى مسيحيي بلاده، وأنه ميزهم عن غيرهم. كل ما فعله هو أنه تركهم وشأنهم وضمن في المقابل عدم انقلابهم عليه. وبعد اطاحته، كانوا الاقلية الاكثر هشاشة ووقعوا ضحية العداوات بين السنة والشيعة.

وبين مبارك و”الاخوان المسلمين”، فضل الاقباط الوقوف الى جانب الرجل القوي. ومع ذلك، لم يحصلوا منه على الكثير. ففي مقابل الدعم القوي من الانبا شنودة، لم ينتزعوا الا بعض القوانين التي تؤيدها الكنيسة مثل قانون الطلاق المتشدد الذي يطبق على المسيحيين وحدهم، بينما استبعدوا عن حكومات عدة وعن مناصب قيادية رفيعة. وقبل اطاحة مبارك، استهدف هجوم انتحاري متظاهرين كانوا يحتجون على اعتداء على كنيسة في القاهرة، مما أوقع 26 قتيلاً.

قول الاسد إن المسيحيين ليسوا ضيوفاً لا ينطبق على الواقع الاليم الذي يعيشه مسيحيو الشرق في ظل انظمة تنتزع ولاءهم بالتهديد وتمنّنهم بـ”امتيازات” هي أصلاً حقوق مكتسبة لهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*