اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / الأسد و«حزب الله» وإسرائيل ومصر: تقاطع طرق!

الأسد و«حزب الله» وإسرائيل ومصر: تقاطع طرق!

 رأي القدس
القدس العربي
17012022 

عقّبت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية أمس الأحد على ما ذكرته «قناة 12» الإسرائيلية من أن الولايات المتحدة الأمريكية وافقت على اتفاقية لتوريد غاز إسرائيلي إلى لبنان» وذلك لأن الاتفاقية، حسب التصريح، هي بين الحكومتين اللبنانية والمصرية، ولكونها تنص على «أن يكون الغاز من مصر» وأن مصر «تمتلك كميات كبيرة» من الغاز.
لم تقتصر الموافقة الأمريكية على الجزء المذكور آنفا بل كذلك على السماح باستثناء لبنان من عقوبات «قانون قيصر» التي تطبقها واشنطن على النظام السوري، وجاء آخر التأكيدات من السفيرة الأمريكية في بيروت التي أوصلت إلى رئيس الوزراء نجيب ميقاتي نهاية الأسبوع الماضي كتابا رسميا خطيا من وزارة الخزانة الأمريكية يؤكد أنه «لن يكون هناك أي مخاوف من قانون العقوبات الأمريكية» وذلك في سعي من السلطات الأمريكية «للمساعدة في معالجة أزمة الطاقة التي يعاني منها الشعب اللبناني».
تقوم هذه الاتفاقية، عمليا، بالتخديم على سلسلة «غذائية» من الدول والأطراف السياسية المتعادية والمشتبكة على الأرض في أشكال معقدة من النزاعات (والمفاوضات) التي تحتاج أكثر من موافقة أمريكا على استثناء لبنان من تداعيات عقوبات «قانون قيصر» بحيث يتم إيصال غاز قادم من دولة «معادية» للبنان، هي إسرائيل، لتقوم السلطات المصرية بدور «المحلّل» بـ«شرائه» من «الكيان الصهيوني» ليعبر الأردن، ثم يدخل سوريا، فيتحوّل إلى «غاز ممانع» ثم يصل إلى لبنان، الذي يخضع، إلى حد بعيد، لنفوذ «حزب الله» المدعوم من إيران، وذلك لحلّ مشكلة الطاقة المستعصية في لبنان، التي حاولت طهران والحزب حلّها سابقا عبر استخدام سيارات تهريب الطحين والبنزين من لبنان إلى سوريا، بالاتجاه المعاكس لإحضار نفط إيراني!
يمكن لهذه «المعجزة» السياسية واللوجستية، بالقول إن الولايات المتحدة تريد أن تساهم في حل الاستعصاء الهائل في المعادلة اللبنانية والذي أدى إلى تحوّل لبنان إلى دولة فاشلة سياسيا واقتصاديا، ودخول اللبنانيين عنق زجاجة لا يبدو أن هناك أفقا قريبا للفكاك منها، فإبقاء الاستعصاء على حالته هو نوع من استسلام المنظومة الغربية أمام تدهور الحالة اللبنانية إلى حرب أهلية أو سيناريو «يوم قيامة» يتحول فيه البلد إلى امتداد لخط الزلازل الهائل الممتد بين إيران والعراق وسوريا.
هناك اتجاه آخر لقراءة ما يحصل، يمكن استدخاله ضمن حيثيّات مفاوضات الدول الغربية مع طهران حول المشروع النووي الإيراني، وهو ما يمكن أن يفسّر التحوّل الأخير المفاجئ في موقف «حزب الله» وحركة «أمل» والذي وافق فيه «الثنائي الشيعي» على المشاركة في جلسة حكومة ميقاتي لمناقشة الموازنة، من دون تحقيق هدفهما في تنحية القاضي طارق بيطار عن التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، والذي يعتبر وزير المالية الأسبق، علي حسن خليل، المقرب إلى نبيه بري، أحد المطلوبين للتحقيق فيه.
لا يجب أن يستبعد أيضا، ضمن هذا السياق، عمل السلطات الإيرانية على ضبط حركة الميليشيات العراقية المحسوبة عليها، بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ثم محاولة الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، والهجمات على مقار وشخصيات بعض الأحزاب غير الشيعية التي وافقت على المشاركة في حكومة يقودها تكتل مقتدى الصدر النيابي.
تلتفّ اتفاقية الغاز اللبنانية على مجموعة من «المحرّمات» السياسية، عبر تقاطع حالة التطبيع الموروب مع النظام السوري، من جهة واشنطن وتل أبيب، مع التطبيع المسكوت عنه بين إيران / «حزب الله» / لبنان مع «الغاز الإسرائيلي» بحيث يلتقي الجميع في تقاطع طرق تفرضه مصالح آنيّة (أو استراتيجية) تضطر بسببها الأطراف للتلاعب أو لتخفيف أصوات دعايتها السياسية وحتى قوانينها.