الأسد عن مرجع لبناني: لونه الرمادي لم يعد يعجبنا!

أحمد عيّاش
النهار
07012019

الرئيس بشار الاسد 

ما قاله الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط بالامس عن تدخل سوري في ملف تأليف الحكومة يلقى تأييدا من جهات سياسية عدة تعبّر عن خصوم دمشق وحلفائها على السواء. لكن ما لم يقله جنبلاط هو حجم تدخل النظام السوري الذي تفيد المعلومات انه حاليا أوسع نطاقا من الشأن الحكومي الذي هو جزء من ملفات دخل عليها هذا النظام ومنها ما يتصل بتصفية حساب قديم جديد بين دمشق وبيروت.

تعزيز حضور الخصوم

لكن ما لم يقله جنبلاط يتصل بدخول النظام السوري مباشرة على خط تعزيز حضور خصوم الزعيم الاشتراكي ضمن الطائفة الدرزية. وفي هذا الاطار، سعى مسؤول سوري مباشرة لدى مرجع سياسي كي يستقبل احد هؤلاء الخصوم في ظل احتدام أزمة الحوادث الاخيرة في الشوف.

ماذا في المعلومات التي أُشيرَ اليها آنفا؟ وفق المصادر التي استقت منها “النهار” معطياتها، ان رئيس النظام السوري بشار الاسد الذي يعود الى مسرح الاحداث بـ”فترة سماح” إقليمية ودولية، لم يكتم خصومته لزعماء ومسؤولين في لبنان ومنهم الرئيس سعد الحريري وجنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. لكنه شمل في خصومته في الوقت عينه إسم احد المراجع، ما دعا أحد سامعيه الى استيضاحه سائلا: “لكن هذا المرجع لونه رمادي في علاقته بدمشق؟”. فردّ الاسد: “لم أعد أحب هذا اللون الرمادي!”.

في رأي المراقبين ان المناخ الذي يرافق هذه المعلومات هو المهم. فهو يعكس التطور الذي بلغه التعامل الاقليمي والدولي مع نظام الاسد. وفي هذا السياق تتردد في الاوساط السياسية طرفة تقول ان وزير خارجية النظام السوري وليد المعلّم عندما سئل عن موضوع إعادة فتح السفارات في دمشق أجاب: “يا اخوان، أنا أعاني من مرض القلب فلا استطيع تحمّل فتح أكثر من ثلاث سفارات في اليوم الواحد!”. وخارج هذه الطرفة التي تعبّر عن واقع مأسوي، ليس في سوريا التي شهدت ولا تزال مظالم لا توصف أنزلها هذا النظام بالشعب هناك، بل هي تعبّر أيضا عن واقع مأسوي مماثل في لبنان الذي عانى منذ عقود ولا يزال من تدخل النظام الاسدي الفظ في شؤون هذا البلد. وما نُقل عن الاسد يكشف عن حالة “تنمّر” متجددة يمارسها هذا النظام في التعامل مع لبنان!

الضغوط السورية

أين يقف “حزب الله” من الدخول السوري المتجدد على الملفات اللبنانية؟ في تقدير اوساط سياسية مواكبة ان الحزب الذي ورث الوصاية السورية بعد رحيل قوات الاسد عن لبنان عام 2005، هو شريك في الضغوط السورية الجديدة التي تمثل فائدة في المدى المنظور لأنها تمارس نيابة عن الحزب جزءا من الضغوط التي تفرضها طهران كي تبقى الورقة اللبنانية جاهزة للاستخدام في مرحلة العقوبات الاميركية على النظام الايراني. وهكذا لا يبدو ممثل إيران في لبنان وحيدا في تحمّل تبعات إخضاع الساحة الداخلية لمشيئة نظام الجمهورية الاسلامية. وفي هذا السياق بدا “حزب الله” منتشيا بعودة النظام الاسدي الى مسرح الاحداث، وهو ما عكسه مقال منشور على موقع “العهد” الالكتروني التابع للحزب وكان مخصصا للرئيس الحريري، إذ جاء فيه: “الحريري الذي يطمح إلى تحويل لبنان محطة انطلاق للشركات العالمية للمساهمة في إعادة الإعمار في سوريا، سيجد نفسه في قصر المهاجرين يصافح الرئيس الأسد ويسلّمه دعوة لحضور القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي ستعقد في بيروت، وسيكون الأسد حاضراً حتماً في الدورة الثلاثين للقمة العربية التي ستعقد في شهر آذار 2019 في تونس”.

حملة متصاعدة

يأتي الكلام عن دخول سوري الى الملفات الداخلية متزامنا مع حملة متصاعدة يشنّها “حزب الله” على الحريري محمّلا إياه المسؤولية عن التأخير في تشكيل الحكومة. ويرد مصدر وزاري مؤيد للرئيس المكلّف على هذه الحملة عبر “النهار” قائلا: “ما لم يقبله الرئيس رفيق الحريري في زمن الرئيس حافظ الاسد ان يتم التمثيل العلوي في الحكومة، لن يتحمّل نجله سعد القبول به اليوم”. وما يؤكد هذا القول ما اورده موقع “حزب الله” الالكتروني نقلاً عن المرشح للانتخابات النيابية الاخيرة عن الطائفة العلوية السيد احمد عمران من “أنّ قضية الوزير العلوي طُرحت سابقاً في عهد الرئيس الراحل رفيق الحريري، إلا أنه لم يُكتب لها النجاح لأسباب طائفية”.

وما دام الامر على هذا المستوى من التعقيد، فلماذا ينبري “حزب الله” اليوم الى فتح ملفات قديمة لا طائل من ورائها؟ لا جواب قاطعا حتى الآن. لكن ما هو مرجح ان الحزب يشهر سيف الاسد الآن كي يقول: “لا تحمّلوني المسؤولية وحدي عن تعطيل آفاق الحلول في لبنانّ”!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*