الأسد “آخِد على خاطره” لعدم زيارة عون دمشق!

سركيس نعوم
النهار
26112018

صورة أرشيفية.

يعتقد “حزب الله”، استناداً إلى المُتابعين الجديّين والموضوعيّين أنفسهم لحركته كما لأطراف سياسيّين آخرين، أنّه ربّما ارتكب خطأ منذ بداية البحث الجدّي في تأليف الحكومة. فهو لديه غالبيّة من 80 نائباً في مجلس النوّاب مع حلفائه ومنهم “التيّار الوطني الحر”. وقد ظهرت بنيل النائب إيلي الفرزلي هذا العدد من الأصوات في أثناء انتخاب نائب لرئيس مجلس النوّاب، علماً أن العدد الثابت لغالبيّته 74 نائباً، هذا إذا لم تتسبّب الاختلافات المتزايدة بينه وبين “التيّار الوطني الحر” إلى تحوّل هذا الحلف “على القطعة” كما يُقال. انطلاقاً من هذا الواقع كان يمكن لـ”الحزب” أن يدفع في اتّجاه تشكيل حكومة غالبيّة وبذلك يستقيم الميزان الديموقراطي إذا جاز التعبير، إذ تنشأ في مقابلها أقليّة نيابيّة تتولّى معارضتها ومراقبة أعمالها ومحاسبتها. ولم يكن في استطاعة أحد في هذه الحال أن يُشكّك في “ميثاقيّة” الحكومة ولا سيّما بعدما صارت هذه الكلمة تستعمل في القضايا كلّها وعلى نحو لا يحترم عمليّاً الميثاق الوطني والدستور والقوانين والديموقراطيّة والحياة البرلمانيّة في صورة عامّة. لكن “حزب الله” لم يسلك هذا الاتّجاه رغم إصرار حليفه إيلي الفرزلي على هذا الأمر. وهو إصرار نابع من إقتناع ذاتي عنده به وأيضاً من حرص متّفق عليها مع حلفائه (أي منهم؟) على الدعوة إلى حكومة غالبيّة للضغط على “الأخصام”. ورغم ذلك، يُضيف المُتابعون أنفسهم كان في إمكان “الحزب” تجميع كتلة نيابيّة متماسكة ومُنسجمة يُراوح عدد أعضائها بين 40 و45 نائباً، ولا يكون “التيّار الوطني الحر” جزءاً منها بل حليفاً وربّما “على القطعة” كما تمّت الإشارة أعلاه، ويكون فيها تمثيل مسيحي ومُسلم متنوّع. وكان في إمكانه أيضاً انطلاقاً من ذلك المطالبة بتمثيله انطلاقاً من تكوينه المتنوّع فيتمثّل بالوزراء الشيعة الستّة كونه و”حركة أمل” ممثّلان بالثنائيّة التي تجمعها الغالبيّة الساحقة من الشيعة و”يحتكران” نيابيّاً هذا التمثيل. كما يتمثّل بوزير سُنّي وآخر درزي وبأكثر من وزير مسيحي. وبذلك يعتقد “حزب الله” أنه يمكن تجنّب “تشقيف” البلاد والشعب طائفيّاً ومذهبيّاً أو على الأقل تكريس هذا “التشقيف”، الأمر الذي يحوّله قاعدة عرفيّة لن تكون أبداً في صالح وحدته شعباً ودولة ومؤسّسات. لكنّه لم يطرح هذا الحل أو هذا الخيار لأنّ غالبيّة الأطراف السياسيّين على تناقضهم أجمعت على جعل تأليف الحكومة عمليّة طائفيّة ومذهبيّة. فوصلت البلاد إلى هذا المأزق، وفي هذا المجال يُحمّل “الحزب” مسؤوليّة هذا المنحى المؤذي للرئيس المُكلّف سعد الحريري كما لـ”التيّار الوطني الحر” وتحديداً لرئيسه الوزير جبران باسيل. وهو مقتنع بأنّه ليس ظالماً إيّاهما باتّهامه هذا. فباسيل الذي يسعى إلى حل لعقدة تمثيل نواب سُنّة 8 آذار الستّة بعد انضوائهم في تكتّل نيابي أسموه “اللقاء التشاوري” حاول استفرادهم بالاجتماع على حدة بكل منهم، ومارس فوقيّة عليهم بجعل وزارته مركزاً للاجتماعات. ولما لم يوصله ذلك إلى نتيجة زارهم في بيت “عميد السن” للقائهم عبد الرحيم مراد، وبحث معهم تفصيلاً في كل شيء و”صار خبز وملح” بينه وبينهم، ورغم ذلك لم يتم الاتفاق على حل للمشكلة. واستعمل باسيل ذلك للتحلّل تدريجاً من رفضه ورفض مؤسّس تيّاره الرئيس ميشال عون تمثيل هؤلاء النوّاب الستّة بعد تأكيد حليف “حزب الله” تمسّكه به، وذلك برمي “الطابة” في ملعب الرئيس المُكلّف. أمّا الأخير فلم يتجاوب مع نصائح قيادة “الحزب” بتمثيل هؤلاء بوزير واحد وبمحاولة استيعابهم أو بالأحرى تهدئتهم والعمل معهم معتبراً ذلك “انتحاراً” له. ولا يزال غير مُـتجاوب حتّى الآن ولا سيّما بعد طلب “عميد السنّ” فيهم من مكتبه موعداً لاجتماع “اللقاء التشاوري” به في “بيت الوسط، إذ لم يتمّ حتّى الآن تحديد الموعد أو إبلاغ طالبه رفض تحديده. والتعليقات السريعة التي قالها الحريري لإعلاميّين في القصر الجمهوري في “ذكرى الاستقلال” لا توحي بإيجابيّة ممكنة. إذ تساءل ردّاً على أسئلتهم: “سُنّة مُستقلّين وعن مين”.

هل هناك موضوع آخر يُزعج “حزب الله”؟

العلاقة الرسميّة بين لبنان وسوريا تُزعجه لأسباب متنوّعة قد يكون أبرزها اثنان: الرغبة في إعادة النازحين السوريّين إلى بلادهم، ومعالجة أوضاع اقتصاديّة تُزعج قطاعات لبنانيّة عدّة وخصوصاً بعد فتح “معبر نصيب” الأردني. وفي هذا المجال تُفيد معلومات المُتابعين أنفسهم أن سوريا “آخِد على خاطرها” من الرئيس عون، فهو وعد رئيسها الأسد بزيارته في دمشق بعد انتخابه رئيساً ولم يفعل. علماً ان “انتصاراته” بمساعدة روسيا وحاجة لبنان تجعل الزيارة ضروريّة. وعند بحث “الحزب” معه في ذلك قال إنّه يريد بدء جولة عربيّة له بالسعوديّة من أجل مصالح لبنانيّة عدّة. والأسد كان يُفضِّل أن تكون أوّل زيارة عربيّة له لمصر كونها “أمّ” العرب. فاختار عندها أن يبدأ جولته بفرنسا ماكرون ثم انتقل منها إلى “المملكة”. وفي أثناء استقبال عون قبل مدّة وزير دولة سوري لشؤون رئاسة الجمهوريّة هو منصور عزّام في قصر بعبدا في حضور سفير سوريا في لبنان قال ردّاً على قول الأخير عند مغادرته: “إن شاء الله نراك عندنا في سوريا”. علماً أنّه لم يحمل دعوة من الأسد، ردّ عون: “سلِّم لي على سيادة الرئيس وأبلغه أنّني سأزوره قريباً”.

إلى ذلك هناك موضوع آخر يُزعج “الحزب” هو القمّة الاقتصاديّة العربيّة التي ستُعقد قريباً في بيروت. إي لم يَدْعُ عون رئيس سوريا إليها تنفيذاً لقرار جامعة الدول العربيّة تشليح نظام الأسد مقعد سوريا فيها سواء كان اجتماعها على مستوى المندوبين أو الوزراء أو القمّة. وطبعاً أزعج ذلك الأسد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*