الأسئلة المقلقة والمحرجة في واشنطن: ماذا عن أموال “حزب الله” وصواريخه؟

فيما يتنامى الاهتمام الاميركي بالحضور القوي لـ”حزب الله” خارجيا، وقد تكرس ذلك أخيرا في خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترمب أمام قمة الرياض، تزامنا مع إدراج اسم القيادي في الحزب هاشم صفي الدين في لائحة العقوبات، ومع بدء البحث في قانون جديد للعقوبات على الحزب، يبدو الداخل اللبناني متلهياً بالتدقيق بتفاصيل الدوائر التي سيُقسم على أساسها قانون الانتخاب الجديد، في حسابات خاصة بالقوى السياسية لعدد المقاعد التي ستحصدها بنتيجة ذلك.

لم يستوقف القوى اللبنانية ذكر الرئيس الاميركي “حزب الله” بالاسم أكثر من مرة في خطابه أمام القمة العربية – الاميركية في الرياض، رغم ما يرتبه ذلك من ارتدادات لا بد أن يأخذها الداخل اللبناني على محمل الجد، لما يحمله في طياته من انعكاس او ترجمة للاهتمام والتركيز الشديدين للإدارة الاميركية على الحزب، بل بدا واضحا ان الاهتمام الداخلي منصب حاليا على التفكير في سبل نقل بعض المقاعد النيابية بما يحقق الفوز لبعض القيادات او يحافظ على تمثيل بعض الزعامات ويفقد تمثيل أخرى.

لا تبدو غالبية القوى قلقة من المناخ الدولي المستجد على مستوى عودة الاصطفافات الحادة إقليميا ودوليا، والتي تبلورت ملامحها بشكل أوضح بعد قمة الرياض وعودة الولايات المتحدة إلى قلب الصراع السعودي – الايراني.

إلا أن هذا لم يمنع أوساطا سياسية مراقبة من الإعراب عن توجسها من هذا المشهد المستجد، رغم التطمينات التي أطلقها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ودعوته الى تجاوز قمة الرياض وما أسفرت عنه.

والواقع أن مصدر التوجس لدى هذه الاوساط يعود إلى بروز تشدد أميركي واضح حيال إيران عموما، و”حزب الله” بشكل خاص، انطلاقا من كونه الخاصرة التي يمكن من خلالها استهداف طهران من دون الحاجة إلى شن حرب. فرغم أن الحزب يشكل الذراع العسكرية للنظام الإيراني، يبقى في الوقت عينه الخاصرة اللينة التي يمكن خرقها به، عبر تضييق الخناق عليه وتجفيف منابعه المالية من خارج النظام.

ففيما كان الرئيس الاميركي يوجه جزءا من خطابه المتعلق بمحاربة الارهاب في اتجاه الحزب، كان مجلسا النواب والشيوخ الاميركيان يعدّان العدة لمسودة مشروع جديد للعقوبات ضد الحزب، مع توجه واضح نحو توسيع بيكار العقوبات لتشمل حلفاءه، بقطع النظر عما يمثلونه من مسؤوليات ومواقع على رأس المؤسسات الدستورية في لبنان.

وفي حين تمكن الوفد البرلماني اللبناني الذي كلفه رئيس المجلس نبيه بري التوجه الى واشنطن الاسبوع الماضي، لشرح الواقع اللبناني، من إتمام مهمته بنجاح، من خلال اللقاءات التي عقدها والشروح والمبررات التي قدمها لمنع استهداف لبنان ومؤسساته المصرفية، وتخفيف حدة الاجراءات المقترحة من أجل عدم ضرب البنية الاقتصادية والمصرفية للبلاد، كان الوفد يتعرض لسلسلة من الاسئلة الدقيقة والمحددة تنم عن إلمام ودراية واضحين للمسؤولين الاميركيين بالشأن اللبناني. وقد كان واضحا من تلك الاسئلة الإصرار الاميركي على التركيز على كل ما يتصل بالحزب سياسيا وعسكريا وماليا.

وكان لافتا أن تلك الاسئلة لم تطرح للاستفهام أو بداعي الاطلاع، بل كانت مركزة بشكل يعكس حرص الاميركيين على فهم المقاربة اللبنانية لهذا الموضوع وتدوين كل الملاحظات والشروح التي أعطيت، والتي كانت كلها تصب في إطار إبراز الاعباء الضخمة التي سيرزح تحت ثقلها لبنان إذا ما تعرض لمزيد من العقوبات، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية صعبة، مقرونة بأزمة لجوء سورية تفوق قدرة البلاد على الاحتمال.

لكن كل الأجوبة اللبنانية لم توقف سيل الاسئلة المركزة والتي تصب في مجملها في ثلاثة تعكس القلق الاميركي من الحزب:

– تورطه في سوريا وعدد من دول الخليج، وكيفية عودته إلى الداخل.

– ترسانة السلاح بما فيها الصواريخ التي يملكها الحزب، ووجهة استعمالها أو تصريفها، وتبريرها بعد عودته إلى لبنان، إذا عاد.

– تمويل الحزب، وآلياته وشبكاته في الخارج.

لكن السؤال الاكثر تعقيدا لدى الاميركيين الذين التقاهم الوفد، ذهب في اتجاه آخر يتصل بالملف الشاغل للوسط اللبناني والمتعلق بالاستحقاق الانتخابي. إذ تعذر على هؤلاء فهم ما يقرأون من تقارير وتحليلات واخبار عن قانون الانتخاب العتيد ومواقف القوى السياسية منه. فسألوا عما يريده هؤلاء وكيف يمكن ألا يتم التوصل الى تفاهم بعد على مسودة بعد كل ما يطرح ويصدر.

وهنا، كانت مهمة الوفد اللبناني ربما الاصعب. ذلك أن مقاربة ملف العقوبات بالحجج والمبررات كان أسهل بكثير من شرح ما يريده اللبنانيون من قانون الانتخاب، ولماذا يتعذر عليهم التفاهم على قانون!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*