الرئيسية / أضواء على / الأزمة في بعبدا: أي “قطوع” أولاً؟

الأزمة في بعبدا: أي “قطوع” أولاً؟


مدرسة مقفلة بسبب الإضراب

المصدر النهار
28092017

من المرجح ان تتضاءل الى حد بعيد في جلسة مجلس الوزراء اليوم عوامل التوترات السياسية التي ايقظتها الجولة الاخيرة من “الحرب الباردة ” بين الرئاسات ولا سيما منها رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب أمام خطورة عوامل التأزيم المالي التي سيواجهها الحكم والحكومة ومختلف الافرقاء السياسيين بما يملي مبدئيا مواجهة استثنائية لازمة صارت تتهدد بآثار شديدة الخطورة على مجمل الواقع المالي والاقتصادي والاجتماعي. واذا كانت الاعتصامات النقابية والتعليمية التي ستنفذ اليوم على طريق القصر الجمهوري في بعبدا أبلغ المؤشرات لبلوغ ازمة سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المتصلة بها الفصل الاكثر احتداماً بدليل ان القصر يشهد للمرة الاولى منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل 11 شهراً تجمعات احتجاجية، فان اطر الازمة لا تقف عند هذا المؤشر وحده بل ان مناقشات جلسة مجلس الوزراء ستحفل بكل ما يمكن تصنيفه تحت خانة الخطورة المالية للدولة بدءاً بقطع الحسابات و”قطوع” الغرائب الفضائحية المتصلة به.

وسيكون أمام مجلس الوزراء في قصر بعبدا ملف ضخم اعدّه وزير المال علي حسن خليل مع فريق عمل الوزارة، وأبرز ما يتضمنه مشروعا قانونين بضرائب على الاشغال غير القانوني للاملاك البحرية، وعلى المصارف والمؤسسات المالية والعقارية،اضافة الى مشروع قانون بقطع حساب الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2015. واذ يرجح بعض المعنيين ان يمر الحل أولاً بالموازنة، يقول وزير المال إن لا مانع من اقرار الموازنة وهو اعدّ قطع الحساب اللازم لإقرارها، ولا خلاف على ذلك مع رئيس الجمهورية “انما نتمسّك بأن تأتي الضرائب بقانونين منفصلين عنها،مع رفضنا المس بالدستور تعديلاً أو تعليقاً”.

قطع الحساب

اما أبرز ما ورد في مشروع قطع الحساب وفق تقرير وزير المال، فهو أن” آخر قطع حساب انجز في 1979،وأن واقع حسابات الادارة النهائية لم ينطبق على الاحكام الدستورية والقانونية،للاسباب الاتية:

بالنسبة الى الـ1990 وما قبل : صرف النظر نهائياً عن قطع حساب موازناتها بسبب الحرب.

حسابات عامي 1991 و1992: جرت عملية اعفاء من اعداد حسابات المهمة وقطع الحساب.

من 1993 لغاية 2010 ضمناً: تحدّث مشروع القانون عن اهمال واخطاء وتراكمات سنة بعد سنة، والتدبير الاداري الخاطئ بتصفير ميزان دخول 1993 بطريقة عشوائية دون مسوّغ قانوني.

وبسبب عدم انتهاء فرق عمل تدقيق الاعوام من 1993 الى 2010 تعذر تقديم حساب المهمة بالنسبة الى حسابات الاعوام من 2011 الى 2015.

وفي موضوع تدقيق الحسابات انجز خمسون موظفاً في تسعة فرق عمل، تسعة تقارير من 12 هي العائدة الى حسابات الاعوام 1993 الى 2010. ومما بيّنته عملية التدقيق:

– غياب آلية عمل لتسديد المبالغ التي تتحملها الخزينة في تسديد نفقات مؤسسة كهرباء لبنان.

– وجود عملية اختلاس في مبالغ الحوالات المدفوعة.

– عمليات اصدار سندات الخزينة بحجم كبير غير مسجّلة في قيود.

ويشير التقرير الذي أعدّه وزير المال لمشروع قطع الحساب الى ان عدم وجود حسابات منذ عقود لم يوقف اصدار الموازنات العامة،وكانت تصدر خارج المهلة الدستورية، وأن وزارة المال تحتاج الى سنة اضافية للانتهاء من اعادة تكوين ما تبقى من حسابات.وحيث ان صدور موازنة 2017 يتطلب بحسب قرار المجلس الدستوري اقرار قطع حساب الموازنة العامة للعام 2015 يرفق مشروع قطع الحساب.

اضراب واعتصام

في غضون ذلك، خرجت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة بقرار الاستمرار في تعليق الإضراب والمشاركة في اعتصام هيئة التنسيق النقابية المقرر الحادية عشرة قبل ظهر اليوم أمام مفرق القصر الجمهوري، وذلك بعد مناقشات عاصفة داخل المجلس التنفيذي للنقابة وسجالات كادت تطيح الاجتماع الذي ناقش نتائج الجمعيات العمومية في المحافظات. في المقابل، تحشد هيئة التنسيق النقابية قاعدتها في الاعتصام المقرر أمام مفرق القصر الجمهوري، بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة مصير سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، فيما يستمر الإضراب في الادارات العامة والمصالح المستقلة والمدارس الرسمية منذ يوم الإثنين، ما عطّل العمل فيها على رغم حضور عدد من الموظفين إلى اداراتهم ولكن من غير أن يتابعوا عملهم.

وأكدت هيئة التنسيق الاستمرار في الاضراب اليوم، مدعومة من الاتحاد العمالي العام، فيما أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي الإضراب العام والشامل في كل الثانويات الرسمية ودور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه والمركز التربوي اليوم الخميس، ودعت الأساتذة إلى المشاركة الكثيفة في الاعتصام أمام مفرق القصر الجمهوري، تزامنا مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

في السعودية

على مسار آخر، برز أمس عامل التزامن الذي واكب الاعلان عن وصول كل من رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الى المملكة العربية السعودية في زيارتين منفصلتين في وقت واحد. ولم تكشف رسمياً حتى ليل أمس طبيعة اللقاءات التي عقدها كل من جعجع والجميل في جدة، لكن الزيارتين تكتسبان دلالات في توقيت داخلي مهم في ظل عودة الاصطفاف السياسي السابق بين قوى 8 و14 آذار على خلفية الخلاف على “التطبيع” ونظام الرئيس السوري بشار الاسد بعدما اتخذ اللقاء الذي عقده وزير الخارجية جبران باسيل ونظيره السوري وليد المعلم في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة أبعاداً تفجيرية للواقع السياسي وربما الحكومي.

كما ان معلومات تحدثت عن اتجاه سعودي الى تشجيع احياء تحالف 14 آذار بغية احداث توازن سياسي داخلي. وتشير هذه المعلومات الى احتمال حصول زيارات اخرى في الفترة الطالعة ربما كان ابرزها للرئيس الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق وشخصيات أخرى.

وعلمت “النهار” ان أي لقاء لم يجمع جعجع والجميل في السعودية أمس، بينما أفاد مصدر كتائبي مسؤول ان النائب الجميل لبى دعوة رسمية من القيادة السعودية لزيارة المملكة واكد خلال لقاءاته ان النهج الذي تعتمده السلطة اللبنانية لا يمثل شريحة كبيرة تمثلها المعارضة التي تتمسك بسيادة لبنان واستقلاله وحياده، وهي على صداقاته وعلاقاته العربية والدولية كما حريصة على الحفاظ على الجاليات اللبنانية في العالم وخصوصاً في دول الخليج. وشدد على ضرورة ألا يدفع اللبنانيون المقيمون في الخليج ثمن سياسات السلطة الحالية.

اضف رد