واحدٌ في تفرّده، متعددٌ في موهبته، ثابتٌ في مبادئه، ومتحوِّل في أدواره وشخصياته وأعماله

أن يكرِّم مهرجان المسرح اللبناني في دورته الأولى مسرحياً برتبةِ «الكرباج» كما يناديه أصدقاؤه وزملاؤه، وأن تحمل هذه الانطلاقة التي طال انتظارها اسم الكرباج، فهذا يعني أن المسرح يُكرِّم نفسه، يُكرِّم الموهبة والشغف والتجربة والخبرة والمراس والإصرار ومغالبة التاريخ والجغرافيا معاً في أوطانٍ أشبه بالرمال المتحركة، ويُكرِّم ذاكرةً معتَّقة في بلاد مصابة بمرض فقدان الذاكرة حيال علاماتها الفارقة ومبدعيها الكبار الذين تتركهم وحيدين مستوحشين على قارعة التجاهل والنسيان، فيما يكتفي «حرّاس الذاكرة» الرسميون (والمُفترَضون) بحفلات الاستقبال المضجرة، وبتقيؤ الخطابات الباهتة المكتوبة بأقلام «المستشارين» البائسة.
تكريم أنطوان كرباج بشارة أمل ورجاء بأن هذا المهرجان يبدأ مشوار الألف ميل بخطوة تبدو طريقها في لحظة تكريم الكرباج مضاءةً بالحب والتقدير لهذا العلَم الذي جسّد عشرات الشخصيات والأدوار، وحمل من الأسماء ما ينوء به رجل واحد، وظلَّ الأخ الأكبر والنجم الأجمل: أنطوان كرباج.

* سُطِّرَت هذه الكلمة كافتتاحية للكُتَيب الخاص بالدورة الأولى لـ «مهرجان لبنان الوطني للمسرح» التي تحمل اسم الرائد المسرحي أنطوان كرباج، بناءً على طلب من مدير المهرجان الفنان رفيق علي أحمد وزوجة أنطوان كرباج السيدة لور غريب، ولكن لِـ «سببٍ ما» طالها مقص «الرقيب الثقافي» قبيل دفعها إلى المطبعة!
من ملف : هالة أنطوان كرباج تخيّم على مهرجان المسرح اللبناني