الرئيسية / home slide / الأحزاب السياديّة بين تفويض الحكومة وتحميلها المسؤولية

الأحزاب السياديّة بين تفويض الحكومة وتحميلها المسؤولية

03-11-2021 | 20:42 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

وزير الإعلام جورج قرداحي عند وصوله إلى بكركي (مارك فياض*).

لا تزال مشهديّة الأزمة ال#لبنانية المستجدّة مع دول #الخليج العربي بعيدة عن إمكان رسم أيّ انفراجة في الأفق القريب، طالما أنّ كلّ المعطيات المجتمعة داخليّاً تغرّد خارج سرب الحلول الممكنة أو المطلوبة لجهة تحقيق بصيص انقشاع يبعد لبنان الرسميّ عن سيطرة “حزب الله”، استناداً إلى ما برز من عنوان أساسيّ في جملة البنود التي عبّرت عنها بوضوح المقاربة العربية – الخليجية. وإذ ترتبط الإجراءات المطروحة لبنانياً والتي تفيد معطيات “النهار” بأنها ستشهد إعادة إطلاق عجلة العمل عليها في الأيام المقبلة، في إطار البحث عن صيغة تساهم في إقالة وزير الاعلام جورج #قرداحي أو استقالته على طريقة وضعها في تصرّف رئاستي الجمهورية والحكومة، تبقى هذه المقترحات من التدابير غير المضمونة باعتبار أنها لم تلقَ قبول القوى السياسية الداعمة لقرداحي حتى الآن، ولجهة أنها قد لا تترك أثراً على صعيد بلورة حلّ من جهة ثانية. وترتفع في هذه الغضون نبرة الأحزاب اللبنانية المحسوبة على الخطّ السياديّ والمعارضة لمحور “الممانعة”، فيما تطرح تساؤلات عن مسار تعامل القوى السياسية الحليفة للمملكة العربية #السعودية مع الأزمة، خصوصاً أنه كان ثمة مجموعة أفكار أو مواقف تصعيدية ينوي البعض اتخاذها.

تضع “القوات اللبنانية” القرار في يد السلطة التنفيذية انطلاقاً من هيكلية الحياة السياسية الكلاسيكية. وترى أن على قوى الموالاة أن تتحمل تبعات الخطوات التي تتخذها على عاتقها. وتشير مصادر بارزة في “القوات” لـ”النهار” إلى أن “عمل القوى السياسية الحاضرة خارج الحكم يرتبط بتسجيل اعتراضها ومواقفها والتعبير عن المسائل في سياقها الصحيح، وسط واقع كارثيّ تتسبّب به سلطة سياسية لا تتعامل مع المصلحة اللبنانية كأولوية. وتعتبر “القوات” أنّ ما شهدته البلاد في ظلّ الأزمة الخليجية يشكّل نتيجة طبيعية لخيارات فريق سياسيّ يتبنى أولويات غير لبنانية، وفي ظلّ تخبّط حكوميّ تعانيه تركيبة الحكومة بدلاً من الاستنفار الهادف إلى معالجة الأزمة، بما يجعلها بعيدة عن القيام بالعمل المطلوب منها”. وتؤكد مصادر “القوات” أن “الحلّ يتمثّل في كفّ يد الأكثرية الحاكمة في ظلّ الإساءات المتكرّرة للبنان والتي تمثلت آخر تجلياتها في قطع العلاقات مع دول الخليج العربي التي لطالما اعتبرت بمثابة رافعة داعمة للبنانيين مالياً ومعنوياً. ولم تؤدِّ ممارسات الفريق الحاكم سوى إلى عزل لبنان عن الخارج وانهياره داخليّاً. ويتوجّب على الحكومة التصرف سريعاً والعمل على إقالة الوزير الذي تسبّب في تصاعد الأزمة ولم يستقل حتى الآن”.

ومن جهته، يفوّض الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس الحكومة نجيب #ميقاتي معالجة الأزمة المستجدة مع دول الخليج. وينتظر عودته من مؤتمر المناخ في غلاسكو لإطلاق مساعيه في هذا الإطار. ويقف التقدمي خلف ميقاتي في إيجاد المخرج للأزمة، فيما يرى أن التوضيحات والتبريرات التي صدرت من بعض الوزراء أدّت إلى نتائج عكسيّة. وتلفت مصادر نيابية في “اللقاء الديموقراطي” لـ”النهار” إلى أنّ “تصريح وزير الاعلام وتّر الأجواء، لكن ذلك لا يلغي البرودة التي كانت قائمة في العلاقة مع دول الخليج العربي، وفي طليعتها السعودية، منذ التسوية الرئاسية وسط مواقف مرتبطة بالسياسة الخارجية ومنحازة في وجه العمق التاريخي العربي الأصيل”. وتدعو مصادر “اللقاء الديموقراطي” جميع الأفرقاء اللبنانيين إلى “تغليب الموقف الوطني والمصلحة اللبنانية على الارتباطات الخارجية، في ظلّ الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تشكّل خطراً على لبنان”، مشيرةً إلى أن “مصلحة لبنان تكمن في الانفتاح والاعتدال وتحييد لبنان عن الصراعات، كي لا يتحوّل إلى وقود تسويات باتت سالكة على قدم وساق في المنطقة، وذلك في سبيل حفظ حقّ لبنان في التسوية إذا صحّت وتجنيب البلاد صراعات الآخرين، باعتبار أنه لا يمكن رهن لبنان مع أيّ محور”. وعن الاقتراح القائم على درس إمكان طرح الثقة بقرداحي في مجلس النواب إذا لم يستقل، تؤكّد المصادر أنّ “طرح الثقة إحدى الأفكار المطروحة والخيارات الممكنة، لكن الأولوية تبقى لتفويض رئيس الحكومة بمعالجة الأزمة إذا استطاع. أما إذا بقيت الأزمة على حالها، عندها كلّ الخيارات تصبح مطروحة”.

ماذا عن مقاربة تيار “المستقبل” في قراءة أبعاد الأزمة وسبل حلّها والخطوات الممكنة؟ تشدّد أوساط سياسية مسؤولة في “التيار الأزرق” لـ”النهار” على أن “الحلّ مرتبط بالرؤية السعودية له في وقت لا يبدو أن الاجراءات المرتبطة بمعالجة الظواهر الوزارية النافرة ستنفع. ويؤيد عدد من الكوادر والقياديين في تيار “المستقبل” عمل القوى السيادية مجدّداً على إعادة لمّ الشمل وإعلان موقف واضح من منظومة السلاح وتشكيل جبهة معارضة جدية تساهم في استعادة التوازن على صعيد البلاد والعمل على وضع أسس لمواجهة سياسية عملية من داخل البلاد وتصوّر سياسي قائم على المعارضة من خارج الحكم؛ لكن تبقى هذه المقترحات غائبة عن إمكان القدرة على البلورة وسط التشتت الحاصل بين الأحزاب المعارضة لمحور “الممانعة” وغياب أي توجه قائم على توحيد الصفوف على أجندة الأحزاب بما في ذلك تيار “المستقبل” لمجموعة أسباب داخلية وخارجية. ولا يلغي ذلك القناعة السياسية التي عبّر عنها الرئيس سعد الحريري لجهة تحميل سياسات “حزب الله” مسؤولية ما وصلت اليه الأوضاع في البلاد، مع التأكيد على تبنيه خيارات سياسية بعيدة تماماً عن منطق التسويات التي انقضت حقبتها واتجاهه إلى وضع برنامج سياسي يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة وظروفها”.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb