اقتلعنا أسنانكم والآن ألسنتكم!

في النهاية سيغرق البلد ويغرق معه أولئك اللبنانيون السعداء، الذين لا يملكون لا الطائرات ولا اليخوت ولا الزوارق ولا الأشرعة ولا حتى الأيدي للسباحة، لكنهم سيظلون سعداء كما كانوا دائماً، إلى حين غرقهم وبئس المصير، لا لسبب سوى أنهم لاذوا دائماً كما سيلوذون الآن بالطائفة والمذهب والزعيم والمرجعية الدينية وببيوت الباكوات والريّاس، لكَ اللحم ولنا العظم!

معه حق الرئيس سعد الحريري عندما يقول إن المصارف دعمت الدولة اللبنانية بمبلغ عشرة مليارات بعد مؤتمر “باريس ٢ “، ولو عرفنا كيف نستفيد منها لم نكن لنصل الى ما نحن فيه وعليه، لكننا لا نفهم كيف للبعض ان يقول: اشنقوهم، كما يقول مثلاً: أصلبوا رياض سلامة، ربما لأنه أنقذ الإقتصاد عام ٢٠٠٨، عندما غرقت أميركا والعالم في أزمة مستمرة حتى الآن ولأنه يحمي الليرة، أو ربما لأنه أقام عرساً وليس من حقه ان يفرح بولده، فيكفيه ان تختاره المصارف العربية مرة جديدة أفضل حاكم مصرف مركزي بعد إختيارات مماثلة من دول العالم!

دعونا من المصارف وحكّام المصارف، فنحن نعرف ان المستهدف عملياً هو النظام اللبناني، وتعالوا الى الجوهر، تعالوا الى المناحة المفتوحة منذ سنة ونيف قبل مؤتمر “سيدر”، تعالوا مثلاً الى قول الرئيس نبيه بري قبل أشهر “إن الوضع أخطر من خطير”، والى إعلان وزير المال علي حسن خليل ان الخزينة “تصوفر ولا ليرة”، والى قول الرئيس حسين الحسيني “نحن لسنا في دولة بل هناك مجموعة عصابات تتناحر على أموال الدولة”، والى قول محمد شقير قبل ان يصير وزيراً “فلنحضّر ورقة نعوة”… وتعالوا الى نصائح ومناشدات الدول الصديقة وتصنيفات المراجع الإقتصادية المتشائمة، بعدما صار لبنان يعوم على دين يتجاوز ٨٦ ملياراً من الدولارات، سبق لمجلة “لوبسرفاتور” أن نشرت تحقيقاً مسهباً عنها وعن سرقات معظم السياسيين الذي نهبوها ولم يرف جفن في بيروت! وتعالوا الى مناحة دربكات قطع الحساب والموازنة العرجاء [ويا ذلي منلي]، ثم تعالوا طال عمركم الى جوقة العزف على محاربة الفساد والإصلاح ووقف الإهدار والتوظيف تهريباً بالآلاف عشية الإنتخابات، وعنتر زمانه من يزيح منهم واحداً الآن، وتذكروا ان في بلدكم لبنان ٣٢٠ ألف موظف أو بالأحرى قابض وهذه نعمة من فضل أسيادنا السياسييين! ثم تعالوا الى وقائع المناحة وصريف الأسنان، وتذكروا كل ما قيل ويقال الآن عن الإجراءات الموجعة والقرارات المؤلمة والسفينة الواحدة التي سنغرق فيها، ولكن لسنا جميعنا غرقى، ثم تعالوا نتذكر ما يقال حقاً او زوراً عن إقتطاع الرواتب، والسلبطة الوقحة على فوائد الأرامل في المصارف، ولا تنسوا كل ما تردد عن فساد هنا وهدر هناك وسمسرة وتشبيح هنالك، والشاطر منكم يا شعب لبنان العظيم من يعطيني اسم علم واحد، يريني محكوماً واحداً، يفرحني بحرامي نعلّقه عارياً في الشارع ليتفرج المارة ويتعلموا.

لكن كل هذه المليارات أنتم سرقتموها يا أبناء هذا الشعب الوقح، أيها اللصوص الوقحون، ولا بد من ان تتحملوا الوجع أو ان تغرقوا، ولكن ليس لكم ان تعرفوا شيئاً عن المليارات لمساعدة سيدات المخمل بإسم المرضى والمعوزين طبعاً، وليس لكم ان تعرفوا لماذا تدفع الدولة ٢٤٠ ملياراً إيجار مقار بعضها فارغ، ولا لكم أيها الشعب العبيط ان تسألوا عن إسم واحد فقط، من أولئك الحيتان الذين أكلوا البلد ونهبوه، ربما لأن عليكم الآن أن تستعدوا للوجع، فقد اقتلع السياسيون أنيابكم والآن جاء دور الأضراس واذا لم يعجبكم فاللسان… مفهوم؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*