الرئيسية / home slide / اقتراح أبو سليمان شراء الـ”يوروبوندز”: من سيبيع وبأيّ سعر؟

اقتراح أبو سليمان شراء الـ”يوروبوندز”: من سيبيع وبأيّ سعر؟

26-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سلوى بعلبكي

سلوى بعلبكي

تعبيرية.

ليست المرة الأولى التي ينصح فيها الوزير السابق كميل بوسليمان الدولة بتقديم عرض لشراء ال#يوروبوندز من حاملي السندات الاجانب الذين تمكنوا من رفع حصتهم في كل استحقاقات الـ2020 إلى 76.7%، خصوصاً أن سعر سند اليوروبوندز اليوم مع الفوائد المتراكمة يقدَّر بنحو 7 سنتات، وهو أدنى سعر لسند سيادي في العالم.

وإن كان بعض الخبراء يرى أن الطرح جدير بالاهتمام، فإن البعض الآخر يقلل من أهمّيته، إذ إن موافقة بعض الدائنين على البيع لا تعني أن العرض سيكون مغرياً لآخرين، وتحديداً صناديق “أشمور” و”بلاك روك” و”فيديلتي” الاستثمارية التي تترقب ظروف البلدان الناشئة لشراء سنداتها بأسعار منخفضة، ورهانها الاكبر على انتعاش الأسعار. وربما تكون الظروف مساعدة حالياً لهذه الصناديق لعدم البيع في هذا الوقت تحديداً، خصوصاً أن لبنان مقبل على استحقاقات مصيرية قد تعيد خلط الاوراق، فلماذا ستوافق على البيع؟ وهل حقاً الوقت مناسب لعملية كهذه؟ وما مدى قابلية تطبيق طرح أبو سليمان؟

ينطلق أبو سليمان في حديثه لـ”النهار” من الاستحقاقات التي تنتظر لبنان، ليؤكد أن “الوقت حالياً أكثر من مناسب لطرح شراء السندات خصوصاً أن الاسواق المالية عموماً منخفضة، لذا علينا الإسراع قبل أن تطرأ أي تطورات إيجابية على الصعيد المحلي، ومنها انتخاب رئيس جمهورية يوحي بالثقة، أو التوصّل الى اتفاق مع صندق النقد الدولي، أو ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، يمكن أن ترفع السعر”. كما أننا إن لم نشتر قسماً من هذه السندات فسنذهب الى مفاوضات مع حاملي السندات للموافقة على أيّ عرض للهيكلة والفوائد المتراكمة، وتالياً بما أن علينا الحصول على موافقة الثلثين سيرتفع السعر خلال المفاوضات”، لافتاً الى أن قيمة سندات اليوروبوندز الإجمالية مع فوائدها المستحقة كانت نحو 34 مليار دولار بينها 19 مليار دولار خارج لبنان، موضحاً أن “سعر السند المقدر بنحو 7 سنتات، يتضمّن الفوائد المتراكمة منذ 3 سنوات حتى اليوم”.

أما وقد قرّرت الدولة في 7 آذار 2020 التوقف عن سداد السندات التي تستحق في تلك السنة، فإن هذا القرار جزء من قرار أكبر، يقضي بالامتناع عن سداد السندات اللاحقة التي تستحق بتواريخ مقبلة. ولكن هل من فرصة حقيقية للشراء؟ ومن سيبيع في هذه الظروف؟
كأيّ سوق تخضع سندات اليوروبوند لعاملي العرض والطلب، والمعروف أنه يعلن عن إصدار السندات وبيعها في السوق الأولية، ولكن يحق لمن يشتريها أن يتداول بها بيعاً وشراء في الأسواق الثانوية. وتالياً، وفق ما يقول أبو سليمان، “يمكن للبنان أن يعرض الشراء حسب إمكاناته، أمّا الكمية التي سنشتريها، مهما كان حجمها، فيمكن أن تحقق وفراً على لبنان”، لافتاً الى أنه “كلما خفت نسبة الدائنين يمكن أن نحسّن قدرة الدولة التفاوضية، خصوصاً أنه لا يمكن تنفيذ أي عقد من دون موافقة الغالبية من حاملي السندات”.

ويبدو أبو سليمان متيقناً من إقبال الدائنين على بيع جزء من حصصهم من السندات “سعر السوق مبنيّ على العرض والطلب، وإذا عرضنا زيادة 30% لسعر السندات عن سعر السوق يمكن أن يلجأ الكثير من حاملي السندات الى البيع”. الى ذلك، لا يجد أبو سليمان صعوبة في تأمين مصرف لبنان والدولة المبلغ لشراء جزء من السندات، إذ ” صُرف نحو ملياري دولار هدراً على تثبيت سعر الصرف، فيما إذا تم تأمين نحو 500 مليون دولار لإطفاء نسبة من الدين العام فستكون الفرصة سانحة لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته”.

الشمّاس: اقتراح جدير بالاهتمام… ولكن!
في آذار 2020، توقفت الدولة عن سداد سندات اليوروبوندز، فيما خفضت الوكالات العالمية تصنيف لبنان الىccc في آب 2019 ومن ثم الى cc لاحقاً، بما يعني أن احتمال عدم التسديد كان متوقعاً على الرغم من التطمينات التي كان يطلقها المعنيون في هذا الشأن. وإذا كان التعثر حتمياً، فإن ثمة إجماعاً على أنه كان من الافضل أن يأتي هذا التعثر مع خطة واضحة تعكس قدرة الدولة على سداد التزاماتها لإعادة جدولة وهيكلة الدين العام”.

يجد الخبير الاقتصادي غسان الشماس في اقتراح الوزير ما يثير الاهتمام، ولكن في المقابل يجده صعب التحقيق وخصوصاً خلال هذه الفترة. وإن كانت خطوة شراء الدول سندات ديونها خطوة صحيحة وصحية، وتعطي إشارة إيجابية للسوق بأن الدولة لديها الأموال لخفض ديونها وتحسين الـRating، بيد أن حالة لبنان تختلف، وفق ما يقول الشماس “المشكلة الكبيرة هي في تجمع السندات السيادية (أكثر من 70%) في يد قلة من الدائنين الاجانب”، وتالياً فإن اتفاق 60% من حملة السندات يمكن أن يفضي الى فرض شروطهم القانونية والدولية على لبنان، ويمكن أن يرفعوا دعاوى والحجز على بعض أملاك الدولة، متسائلاً عمّا إن كان ثمة أيّ بند يعطي لبنان حصانة سيادية، بمعنى أنه لا يمكنهم فرض شروط معينة على لبنان؟ علماً بأن الوزير أبو سليمان كان قد صرّح بأن القانونين الأميركي والبريطاني واضحان حيال “عدم الحجز احتياطياً على ممتلكات الدولة أو مصرف لبنان قبل صدور حكم نهائي. وتالياً لا يمكن الحجز على موجودات البنوك المركزية في العالم لتسديد ديون”.

ويرى الشماس أن فكرة أبو سليمان لا تقتصر على خفض الدين السيادي بل أيضاً التقليل من الغالبية التي تحمل سندات الدين اللبناني، و”هذه هي الخطيئة المميتة التي أقدمت عليها المصارف اللبنانية التي باعت سنداتها إلى الخارج”. (تمكنت المصارف من التخلص من نحو 40% من سندات اليوروبوندز التي تملكها عبر بيعها الى صناديق استثمارية عالمية).

لا يجادل الشماس بأهمّية شراء الدولة لسنداتها، فـ”إذا أردنا شراء سنداتنا بـ7 سنتات أو 10 سنتات للدولار، يعني أنه يمكن أن نشتري مثلاً سندات قيمتها نحو 30 مليار دولار بنحو 3 مليارات دولار”. ووفق ما يقول فإنه “عندما تشتري الدولة سنداتها أو جزءاً منها، تكون بذلك قد حسّنت وضعها وصورتها أمام الدائنين الخارجيين وكذلك صندوق النقد والمؤسسات الدولية، بأنه ليس لديها أيّ دين سيادي خارجي، ودينها يقتصر على الدين الداخلي فقط”.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: أيهما أفضل، إعادة جدولة طويلة الأمد أم الدخول بعملية شراء؟ يؤكد الشماس أنه مجرد أن تبدأ الدولة بشراء أول سند فإن سعره في السوق سيرتفع تلقائياً، خصوصاً أن مجموع السندات مركزة بين أيدي نحو 10 صناديق استثمارية، وتالياً فإن خبر عرض الدولة الشراء سينتشر في أوساطهم، وتالياً لو افترضنا أن الدولة اشترت بـ7 سنتات فإنها ستنتهي بسعر 30 أو 40 سنتاً. فالاسواق المالية منظمة وترتكز على العرض والطلب وليست سوقاً مفتوحة”.

الكلمات الدالة

يوروبوندز الأزمة الاقتصادية