الرئيسية / مقالات / افرقاء السلطة يستبقون ” الفدرلة” السورية؟

افرقاء السلطة يستبقون ” الفدرلة” السورية؟


بالنسبة الى مراقبين ديبلوماسيين ثمة اهتمام اثاره ابراز كل من التيار العوني والفريق الشيعي النافذ تصورات لمستقبل البلد في وقت يفترض ان الحكم الذي يمارسه التحالف الماروني الشيعي في السلطة راهنا يعزز مواقع كل منهما كما يعزز وضع اليد لمدة طويلة من ضمن المحور الذي ينتمي اليه هذا التحالف. هل يمكن الذهاب الى اعادة النظر في صيغة النظام اللبناني راهنا؟ هذا الامر ليس مرجحا قياسا الى ان اي تغيير يحتاج الى موافقة كل الطوائف كما الى راع خارجي لان الافرقاء اللبنانيين يفتقدون الى مرجعية واحدة يمكنهم الاجتماع تحت رعايتها بالاضافة الى واقع ان الحل في لبنان ليس داخليا بل اقليميا ومن دون اوهام بان لبنان قادر على تجاوز كلفة ” حزب الله” عليه سياسيا واقتصاديا. وهذا الامر ليس متاحا راهنا لا سيما في ظل انشغال خارجي بهموم اكثر اولوية من لبنان وتتقدم بقوة على اي مسعى للمساعدة باستثناء تقديم ما يمكن ان يمنع المزيد من الانهيار وتاليا احتمال عدم الاستقرار الاجتماعي فالامني في البلد. هل ما يحصل تمهيد للمراحل المقبلة الممهدة لاي تسوية في المنطقة؟ يخشى هؤلاء ان يكون للامر ارتباط وثيق بالتطورات الحاصلة في سوريا والتي وعلى عكس ما ذهب اليه الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله من تضخيم لاستعادة النظام لوضعه المتماسك، فان افرقاء السلطة وهم من حلفاء النظام يدركون ان سوريا ستكون مقبلة على حلول ابعد ما تتصل باعادة احياء او انعاش النظام على ما كان عليه سابقا. الفدرالية يعزوها البعض الى ما سيذهب اليه الوضع السوري من صعوبة امكان بشار الاسد ان يحكم سوريا ككل. فقد طرحت ابان الحرب السورية صيغ جديدة لسوريا فيما كان هناك اصرار خارجي على ان تبقى سوريا موحدة. لكن بقائها موحدة لا يعني عدم توزعها فدراليات من ضمن دولة واحدة على خلفية عجز الاسد وعدم قبوله من فئات كبيرة من السوريين وهذا ما يعتقد ان البعض في لبنان يأخذه كاحتمال مرجح اذا قيض لاي حل سياسي ان يرى النور في المدى المنظور. فليس سهلا ان تخرج تركيا من سوريا غدا ولا ايران ولا روسيا طبعا فيما كرست اسرائيل وجودها في الجولان وتكرس يوميا قدرتها على التدخل عسكريا ربطا بالوجود الاميركي المستمر راهنا في سوريا او بمعزل عنه. وفي حال اخذت تجارب الدول التي شهدت تدخلات عسكرية وحروبا على اراضيها، فليس من المحتمل ان تعود هذه الدول الى التحامها السابق وهناك سنوات طويلة جدا امامها للتعافي بالية جديدة مختلفة في حين ان الابقاء على الالية السابقة سيكون وصفة فاشلة مسبقا.

هل يستبق فريق السلطة التحولات التي قد تشهدها سوريا بالتمهيد لاستكماله في لبنان على قاعدة التحصين الطائفي من جهة الفريق العوني او تثبيت المكاسب من جانب الطائفة الشيعية ؟ ثمة من يعتقد ذلك على خلفية ما سمي تحالف الاقليات الذي استكمل كقاعدة في العهد الرئاسي الحالي لاسيما في ظل الاعتقاد الايراني العميق بضرورة التمسك ببشار الاسد وعدم امكان التخلي عنه ربما لقاء ثمن باهظ من المرجح ان يتصل بلبنان او يكون له اثار بالغة على هذا الاخير. لكن ما يبدو واضحا ان هناك اضطرابا يعيشه التحالف الشيعي الماروني الحاكم في ظل استشعاره ضغوطا لفرصة قد لا تتاح في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي والاحتكار السلطوي من اجل احداث تغيير جذري او التأسيس له علما ان الدول المهتمة بلبنان او التي لا تزال توليه اهمية سعت جهدها لئلا يبقى محميا عن لهيب النار السورية ولم تستسلم بعد وليست في هذا الوارد بعد تجاوز لبنان 9 سنوات من الحرب السورية من دون ان يلتحق بسوريا او يماثلها على الاقل من حيث تفجر وضعه امنيا. والحسابات في ما سيؤول اليه الواقع السوري مستقبلا خصوصا ان الموقف الروسي الانتقادي بقوة للاسد وتحجيمه جدا اكثر بكثير مما حصل لدى استقباله من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم او في مقر العمليات الروسية في دمشق جعل المخاوف تكبر ولو ان هناك مساع لمد يد العون للنظام عبر الانفتاح عليه قبيل بدء تطبيق قانون ” قيصر” الاميركي مطلع حزيران المقبل. يضاف الى ذلك كله حسابات المتغيرات الداخلية التي تبرز مؤشرات على بروزها وتاثيرها من خلال شائعات معينة انتشرت في الاونة الاخيرة. وخلاصتها او احتمالاتها تدخل ايضا من ضمن الاعتبارات التي يبني عليها افرقاء السلطة تطلعاتهم لمآل التطورات.

وبحسب هؤلاء المراقبين فان التهديد المصيري المستمر للاردن عبر الممارسات الاسرائيلية في شأن ضم باقي الاراضي الفلسطينية ليس بعيدا من هذه الحسابات التي تتجاوز حكما كل الادعاءات الايرانية بالصلاة قريبا في القدس. فهذه بروباغندا خاصة بايران لا تجد لها اي ركائز على ارض الواقع وبعيدة من الاحتمال لكنها صالحة في التعبئة الايرانية ليس الا. في حين ان التهديدات الاسرائيلية بتوسيع المستوطنات وضم ما تبقى من اراضي الضفة تبقي طرح الوطن البديل للفلسطينيين قائما عبر الاردن الذي يواجه تحديات كبيرة وحقيقية على هذا الصعيد. واستنادا الى هذه المعطيات لا يهمل المراقبون المعنيون الخطاب السياسي المتصاعد ونوعيته ومضمونه من خلاله اعتباره مؤشرا لما يضمره افرقاء السلطة او ما يتم التحضير له ان من خلال رمي بالونات اختبار لرصد ردود الفعل المحتملة او من اجل تحصيل مكاسب اضافية على خلفية الاستعداد لما هو ات من تطورات او بذريعة المخاوف والتحسب لما هو ات.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb