الرئيسية / home slide / افتراق مصالح طرفي تفاهم مار مخايل!؟

افتراق مصالح طرفي تفاهم مار مخايل!؟

ماذا يجري على خط طرفي تفاهم مار مخايل في ظل المؤشرات التي تتراكم عن افتراق يتسع بين الجانبين على رغم الروتشة الحاصلة للمواقف العلنية في هذا الاطار والاعتقاد ان قوى 8 آذار نجت من الزلزال الذي اصاب لبنان اخيراً؟

الموضوع يستأثر باهتمام لا بأس به في ظل مجموعة عوامل قد يكون ابرزها: اولا تحكم قوى هذا التحالف بالسلطة راهنا مع حكومة فاقدة للاهلية وتشكل مجرد واجهة للقوى التي اتت بها على نحو اثار محاولة لترميمها بعد 100 يوم على نيلها الثقة. ثانيا انهيار كبير غير مسبوق في لبنان انهك العهد واصابه في العمق بحيث ان وقف الانزلاق الانهياري يفترض ان يؤدي الى فواتير سياسية باهظة سيضطر الى دفعها فكيف اذا كان لا يزال يطمح الى توريث رئيس التيار العوني رئاسة الدولة ايضا وذلك بعيدا من الممارسات التي تظهر كأنما الاداء السياسي على مستوى الحكم والحكومة بخير بحيث غدت خيارات العهد صعبة جدا. ثالثا : ان البلد يخضع لضغوط هائلة من اجل مساعدته من صندوق النقد الدولي او الدول الصديقة تبدأ مما نقل عن الاميركيين من ان لا مال اذا ابعد اشخاص معينون من مراكز مؤثرة وصولا الى منع فريق السلطة من وضع يده على النظام المالي في البلد ومن ثم الى ممارسة المزيد من الضغوط على “حزب الله” مباشرة او عبر حليفه في تفاهم مار مخايل على نحو حديث او عبر اضطرار لبنان الى مراقبة المعابر غير الشرعية وتفادي قانون قيصر المتصل بسوريا.

تكشف مصادر سياسية مطلعة وجود مشكلة جدية بين طرفي تفاهم مار مخايل “الاستراتيجي” التيار العوني و”حزب الله” على غير ما تقوله المواقف العلنية للبعض من استبعاد حصول شرخ بينهما فيما هذا الاخير يتسع على خلفية امور وعوامل متعددة قد تكون بدأت في موضوع اطلاق عامر الفاخوري بالتنسيق بين فريق الحكم العوني والجانب الاميركي والتي احرجت الحزب امام قواعده وتستكمل تباعا في السعي الدؤوب لرئيس التيار العوني الوزير السابق جبران باسيل الى تعويم نفسه على اثر انتفاضة 17 تشرين الاول التي اصابته اكثر من اي طرف سياسي اخر في لبنان. هذه المصادر تتحدث عن وجود تناغم كلي في المواقف بين طرفي الثنائي الشيعي اي الحزب وحركة “امل” بما قد يؤشر الى مرحلة جديدة مختلفة كليا عن السابق والى مؤشرات يقرأها هذا الفريق ويعتقد ان الفريق العوني يقدمها على طريق محاولة استرضاء الجانب الاميركي سيما في ظل عوامل متعددة قد يكون ابرزها سعي باسيل الى حماية نفسه من اي عقوبات قد تطاوله اميركيا في ظل وجود منحى ضاغط هناك في هذا الاتجاه ومحاولته كسب الرضى الاميركي بما يرفع اسهمه ربما لوراثة الرئيس ميشال عون في سدة الرئاسة الاولى. قراءة المؤشرات العونية لا تستند الى المواقف المعلنة فحسب كما في حال تعطيل اقرار قانون العفو العام من جانب التيار العوني على رغم معرفة الاخير بمدى الاحراج الذي يلحق بالحزب في التزاماته تجاه بيئته في بعلبك الهرمل بل الى مواقف غير معلنة ايضا على غرار توافر معلومات عن الطلب من فريقه في وزارة الخارجية بدء الاعداد لملف التفاوض على الحدود البحرية مع اسرائيل في اليوم التالي لاعلان تأليف الحكومة الاسرائيلية بذريعة ان هناك ضغطا كبيرا يمارس عليه في هذا الاطار. وهو حمل هذا الطلب الى حلفائه ولم يلق اي تجاوب لكن اعتبر هؤلاء ان الاميركيين يتوقون بقوة لانجاز هذا الملف الذي يمسك فيه في الواقع الثنائي الشيعي.

والمأزق الذي وجد فيه هذا الفريق نفسه مع الانهيار الاقتصادي وما سيسجل عليه تاريخيا ايا تكن الاتهامات التي ترمى في اتجاهات سياسية اخرى ادى الى تضييق هامش تحركاته وعلاقاته مع الخارج كما مع الداخل. فعلى هذا الصعيد الاخير لم يكن في امكان هذه المصادر السياسية اهمال مدى التعاون الذي اظهره باسيل في اثناء زيارته الاخيرة الى عين التينة على نحو غير مسبوق وعدم اعتراضه على اي بند في الورقة الاقتصادية رفضه بري الذي مارس حرية واسعة في هذا الاطار. كما لم يفت هذه المصادر محاولة قصر بعبدا رأب الصدع مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انطلاقا من المحافظة على الهدوء في الجبل. لكن هذه المؤشرات التي استتبعت بالسعي الى تعديل حكومي يدخل الافرقاء خارجها اليها يهدف وفق رأي البعض في اطار السعي الى اعادة تطبيع العلاقات مع الافرقاء السياسيين من اجل اعادة احياء فرصة باسيل للوصول الى الرئاسة. وعلى الصعيد الخارجي بدت النافذة الاميركية مفتوحة لكي ينفذ منها الجانب الاميركي للاستفادة ايضا من الوضع الصعب للحكم في هذه المرحلة بحيث يجد هذا الاخير نفسه في هذه المرحلة بين فكي كماشة ما بين الولايات المتحدة وضغوطها وسقف شروطها لمساعدة لبنان من جهة وبين تحالفه “الاستراتيجي” مع الحزب من جهة اخرى. وهذه نقطة لا يستهان بها لجهة امكان الرهان على سعي الولايات المتحدة الى فك هذا التحالف سيما وانه فقد الكثير من اسبابه المتصلة بما يقال تأمين التيار العوني التغطية للحزب شرعيا وامام الخارج. وهي نقطة سقطت بفعل تضاؤل او تراجع قدرة التيار الذي ضعف جدا من جهة وافتقاره الى العلاقات الخارجية الضرورية التي باتت تؤمن ذلك من جهة اخرى. والحزب لم يعد يحتاج الى الدور نفسه من التيار العوني فيما تقول المصادر ان الضغط الاميركي على الحليف العوني انما يهدف الى الوصول الى تفاهم مع الحزب الذي يملك اوراقا مهمة جدا اكان ما يتصل بالحدود البرية والبحرية مع اسرائيل او سواء ما يتصل بالحدود مع سوريا وما يمت اليها من مسائل.