الرئيسية / home slide / اعتذار الحريري لا يغطّي سنياً شخصية ممانِعة… عون يحكم “الأنقاض” بلا حكومة حتى انتهاء العهد!

اعتذار الحريري لا يغطّي سنياً شخصية ممانِعة… عون يحكم “الأنقاض” بلا حكومة حتى انتهاء العهد!

13-06-2021 | 16:45 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

الرئيس سعد الحريري مع المفتي دريان في دار الفتوى أمس (نبيل اسماعيل).

خلف أزمة تشكيل #الحكومة، ترتسم ملامح صورة تعديلات جوهرية في البنيان اللبناني. قبل ذلك لا بد من إنهاء تكليف الرئيس سعد #الحريري لتصبح حكومته المفترضة التي كان يسعى إلى تأليفها من اختصاصيين غير ممكنة، ولم يعد أمامه غير الاعتذار من دون الخروج من المشهد السياسي، إذ أن انسحابه أمام استعصاء رئيس الجمهورية ميشال #عون وتياره برئاسة جبران باسيل لا يعني أن الطرق فتحت أمام التشكيل، بل ربما ترتفع الجدران أكثر وتعلو اسوارها بعدما نجح الحريري في إثبات أنه الأقوى في البيئة السنية بالتفاف المرجعية الدينية واصطفافها حوله الممثلة بدار الفتوى ورؤساء الحكومة السابقين، حتى أن البعض الذي كان يختلف معه ضمن الطائفة أيّد موقفه رافضاً انتزاع الصلاحيات من الرئاسة الثالثة أو فرض أمر واقع جديد يريده الرئيس ميشال عون لتسجيل نصر وتثبيت قدرة “الرئيس القوي” على الفعل في وجه الطوائف والمكونات اللبنانية الاخرى.

ما أوحى به الحريري في كلامه المقتضب بعد اجتماع المجلس الشرعي الأعلى من أن المهم هو البلد في نهاية المطاف، والذي يشهد انهياراً شاملاً، يدل على أنه بات أقرب الى الاعتذار وإن كان غير محسوم حتى الآن في انتظار التوقيت المناسب. وهو أمر لم يكن في حساباته خلال الشهر الماضي على الرغم من الضغوط والحملات التي أديرت ضده في الداخل والخارج، لكن الحريري بات مقتنعاً أن التعايش بينه وبين عون بات مستحيلاً لا سيما وأن الاخير سعى الى تصوير المشكلة أنها بين الحريري وجبران باسيل ونجح جزئياً في ذلك، حتى أن الفرنسيين سعوا إلى جمعهما معاً وهو ما اعتبره الحريري أنه محاولة التفاف على صلاحياته ودوره وموقعه.

وما جعل الامور معقدة جداً أمام التشكيل، هو ما يجري على المستويين الطائفي والسياسي، ليس على صعيد الحملات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحسب، إنما في استنفار العصبيات واستحضار الغرائز الطائفية في البيئات المختلفة، ومحاولة العودة في ظل الانهيار إلى الادارات الذاتية وحماية المناطق الخاصة التي تهيمن عليها قوى سياسية طائفية، فتغيب معالم الدولة وتضمحل مؤسساتها، وترتفع طوائفيات متقابلة بعناوين مذهبية. وهذا الأمر لا يقتصر فقط على التيارين الأزرق والبرتقالي، انما يتركز أيضاً لدى “#حزب الله الذي يحصن بيئته بفائض القوة. وعلى هذا قد يتخذ الحريري قراره الحاسم بترك الرئاسة الاولى والعهد القوي يتخبطان في المواجهة معتقدين أن إعادة تكليف شخصية من الطائفة السنية مسألة سهلة، فيما البلد يسير نحو النهاية بانهيار النقد الى حد لم تعد الدولة قادرة على تأمين مقومات الخدمات العامة وغيرها من الامور العادية لتحل الفوضى المدمرة محلها.وأياً تكن وجهة الحريري وما الذي سيقرره خلال الأيام المقبلة، إذا كان الاعتذار وهو ما يعني خروجه من التشكيل بعدما وصلت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه #بري إلى طريق مسدود، أو الاستمرار على المنوال ذاته، ويعني أيضاً أن لا حكومة في الامد القريب، فإن الأزمة في كلا الحالتين مستمرة، اي أن البلد سيبقى بلا حكومة، حتى لو تدخلت قوى الممانعة كلها وجيّر “حزب الله” فائض قوته ومونته وتدخله إلى جانب ميشال عون، وهو في الأساس لا يريد أن يخسر المكون المسيحي الذي غطاه مع سلاحه وتدخله الاقليمي في كل المراحل منذ العام 2006، ون كان لا يريد مشكلة مع السنة في اللحظة السياسية الراهنة التي تسير فيها المنطقة على خط المفاوضات النووية، والتي سيكون للبنان نصيب منها في إعادة ترتيب الملفات الإقليمية. وإذا جرى تكليف شخصية سنية ممانعة بعد اعتذار الحريري إذا قيّض لهذا السيناريو النجاح، فإن حكومته ستكون نسخة أكثر تشوهاً عن حكومة حسان دياب المستقيلة. السبب الرئيسي أن الالتفاف السني حول الحريري وبعنوان استعادة العصب ومنه الحفاظ على صلاحيات موقع رئاسة الحكومة لن يعطي عون ما أخذه من الحريري ومن الصلاحيات بالامر الواقع، وبالتالي لن تقبل أي شخصية سنية ضمن الاجماع الذي التف حول الحريري بالتكليف، ما يعني أن التغطية لن تكون متاحة لأي اسم لا يخرج من تحت عباءة الالتفاف الذي حصل حول الحريري، وهو ما يؤكده سياسي على صلة بالحركة السياسية والطائفية التي زادت وتيرتها خلال الأيام الاخيرة.

الصورة التي شهدناها ضمن الطائفة السنية، ربما أحد اسبابها، السياسة التي يتبعها ميشال عون، وهو الذي قدم نفسه من موقعه في الرئاسة الاولى طرفاً بين الأطراف، استدعى ذلك شد العصب العوني وأستخدام خطاب طائفي ومذهبي وشعبوي لاستنفار البيئة المسيحية، وهي حملة تأخذ بالاعتبار الاستحقاقات المقبلة من الانتخابات النيابية إلى الرئاسية. وهذه السياسة واصطفافات الرئيس العون قد ترتد سلباً ليس على تياره السياسي فحسب إنما على البيئة المسيحية كلها. ويؤخذ على عون في هذا الإطار أنه استخدم أسلوب شد العصب المسيحي بعنوان استعادة الصلاحيات في إدارة الدولة، ولم يقدم نفسه كحكم يطلق المبادرات ويصيغ التسويات. فإذا كانت الامور متوقفة على تسمية الوزيرين المسيحيين، كان يمكن إخراج تسوية في هذا المجال، إلا أن عون يتبين أنه لا يريد الحريري إطلاقاً، وهذا الموقف ينسجم مع ممارساته منذ أن كان الحريري رئيساً للحكومة بعد تسوية 2016 للرئاسة الأولى. وهذه السياسة ساهمت أيضاً في الانهيار، إذ ليس مقنعاً الكلام الذي يُطلق في كل مرة عن السياسات الاقتصادية التي ورثها عون وتسببت في انهيار البلد، بل الممارسات المستمرة أيضاً من “العهد القوي” الرافض لأي تسوية في كل مرة ترتفع أسهم فرص انقاذ البلد، فإذا بنا نجد أن أكثر المؤسسات التي انهارت في أهم القطاعات في البلد أسسها مسيحيون وبنوا عليها أمالهم في البلد، وإذا بالهجرة أيضاً تطرق أبواب البيئة التي يريد عون استنهاضها والقتال بها لاستعادة الصلاحيات والموقع. وها هو العهد يقترب من النهاية ولم يحقق أي انجاز في البيئة المسيحية وللبنان، لا في البناء والمشاريع ولا وحدة البلد واستنهاضه، وها هم العرب ليسوا على استعداد لمساعدة الدولة إلا بعد انتهاء العهد يبنى على الشيء مقتضاه… وعلى هذا لن تكون هناك حكومة قريبة للبلد ويستمر حكم الأمر الواقع مع الفوضى والانهيار!

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62