الرئيسية / home slide / اعتذار الحريري كخَيار وارد على طاولة المراوحة

اعتذار الحريري كخَيار وارد على طاولة المراوحة

05-05-2021 | 17:45 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

الرئيس المكلف سعد الحريري (أرشيف “النهار”).


لا تزال المعطيات التي تُلخّص واقع المراوحة الحكوميّة على حالها. يزور وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان لبنان، في وقت يستمرّ الكباش بين الرئاستين الأولى والثالثة حول العراقيل الحائلة دون ولادة الحكومة. لم يتغيّر مضمون الأسباب والمعطيات المعبَّر عنها على مقلبَي الأطراف المعنية بالتأليف، إن لناحية تأكيد “بيت الوسط” على تمسّك رئيس “التيار الوطني الحرّ” جبران باسيل بـ”الثلث المعطّل” كعائق يمنع التشكيل من جهة؛ ومطالبة بعبدا الرئيس المكلّف سعد الحريري بلائحة وزاريّة جديدة من 24 وزيراً وموزّعة وفقاً لاعتبارات التوازن والميثاقية مع نفي مطالبتها بـ”الثلث المعطّل”، والتأكيد على ضرورة التوصّل إلى صيغة توافقية بين الرئيسين في عمليّة تسمية الوزيرين المسيحيين المتبقيين من أصل 12 وزيراً، من جهة ثانية.

وتتقابل الجهتان المعنيّتان بالتأليف في غياب أي تواصل شخصي وانتفاء أي لقاء مرتقب بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري. لا اتصالات أو وساطات أو رسائل مبرقة بواسطة الحمام السياسيّ الزاجل. ويتمثّل جديد الأنباء التي اخترقت المشهد في الساعات الماضية، بالأجواء المتناقلة عن بروز خيار اعتذار الرئيس المكلف عن التأليف على الطاولة، واعتباره احتمالاً وارداً في حال استمرار واقع المراوحة. فإلى أي مدى يمكن اعتبار هذا السيناريو قابلاً للتحقّق في الأيام أو الأسابيع المقبلة؟ وهل يسلكه الحريري أو يحتفظ بأوراق أخرى تلخّص ما يمكن أن يحتكم إليه قريباً؟

تشير المعطيات التي تؤكّدها مصادر مسؤولة في تيار “المستقبل” لـ”النهار” إلى أنّ الاعتذار لم يصبح أمراً حتميّاً بالنسبة إلى توجّهات “بيت الوسط”، باعتبار أن الحريري لم يتّخذ قراراً بالاعتذار عن عدم التأليف حتى اللحظة؛ لكن أضحى الاعتذار خياراً ممكناً ووارداً مرتبطاً بجملة من الاعتبارات والظروف في حال استمرار الإغلاق الكامل على إمكان استيلاد حكومة اختصاص غير حزبيّة. بمعنى أكثر وضوحاً، كان خيار الاعتذار مستبعداً في مرحلة سابقة، لكنّه بات قائماً ومبنيّاً على بعض المعطيات راهناً. وتقوم هذه المعطيات على اعتبار أنّه إذا لم تؤدِّ الضغوط الأخيرة في سبيل التأليف إلى نتائج على طريقة محاولة تحريك المياه الراكدة، فإنّ البلد لا يستطيع الانتظار أكثر في ظلّ المراوحة، ما يعني الاتجاه نحو الانهيار الكامل. وتلفت المصادر إلى أنّ ما لا يمكن أن يقبله الحريري هو تصنيفه في خانة المعطّلين أو المعرقلين، موجّهةً أصابع الاتهام بالتعطيل باتجاه النائب جبران باسيل في كونه يستخدم الاستحقاق الحكومي لاعتبارات شخصية. وتفيد المعطيات بأنّ مجموعة أفكار بدأت تُبحث في حال سلوك طريق الاعتذار، ومن بينها العمل على تحصين استحقاق الانتخابات النيابية العامة 2022، من خلال الاتجاه إلى تمتين العود مع الحلفاء ومنع تأجيل الانتخابات، التي ستكتب عنوان المرحلة المقبلة من شدّ الحبال بين المحاور السياسية، علماً أن هذه الأفكار لا تزال في طور وضع الاحتمالات ولم تتحوّل إلى خريطة طريق حتى الآن.

لعلّ كتابة خطوات المرحلة المقبلة مسألة لا تزال تنتظر ما سيرشح عن زيارة لودريان، خصوصاً أن مختلف الأطراف السياسيين لا يملكون تصوّرات واضحة حول عناوين المباحثات التي سيجريها وزير الخارجية الفرنسي، ويدرجون ما يشاع إعلامياً في إطار التحليلات اللبنانية المتناقلة بغزارة على الصعيد الداخلي لا أكثر. وتشير الأجواء إلى أنّ بعبدا لا تزال تترقّب وتنتظر ما يمكن أن يطرحه لودريان من أفكار، وإذا كان ثمّة من أسئلة تحتاج إلى ايضاحات في ملفات الساعة القابلة للتداول. وتقول أوساط مواكبة، في السياق، إنّ رئيس الجمهورية يعتزم ايضاح كلّ التفاصيل المتعلّقة بالملف اللبناني، بما في ذلك موضوع الحكومة وموضوع ترسيم الحدود البحريّة. وترى الأوساط أنّ أحداً لا يستطيع الجزم في ما ستحمل معها زيارة لودريان، خلافاُ لما يتناقل على الصعيد اللبناني، وهو قد يحمل عتباً أو حلّاً أو مبادرة أو إنذارات، فيما الموقف الفرنسي المعلن واضح لناحية ضرورة تشكيل حكومة متخصّصة تساهم في تنفيذ الإصلاحات.

لا يعلّق فريق العهد على الخيارات التي يمكن أن يتّخذها الرئيس المكلّف في الأيام المقبلة، مع اعتبار خيار الاعتذار بمثابة شأن خاص وقرار يعني الحريري. ويأتي ذلك في وقت بدأت تتناقل في عدّة مجالس سياسية أسماءٌ جديدة في حال أقدم الرئيس المكلف على خيار الاعتذار، لكنّها تبقى في إطار “البازار” المفتوح للتوقعات والقراءات واختبار الأسماء. ولا يمكن الحديث عن أسماء جديّة تتبناها القوى السياسية، طالما أنّ خيار الاعتذار لا يزال حتى الساعة مجرّد احتمال.

وبذلك، يسود الترقب على مقلبي بعبدا و”بيت الوسط”. يريد الطرفان تثبيت مقاربة كلّ منهما. يبدو الرئيس المكلّف متأكداً من خياراته الحكومية حتى وإن دفعته للاعتذار. وفي المقابل، ينفي رئيس الجمهورية أي اتهامات له بخرق الدستور، فيما لا تعير الرئاسة الأولى اهتماماً لـ”وثيقة الاتهام الدستوري”، وتعتبرها مبنيّة على اجتهادات وغير متماسكة قانونيّاً. وترى أنها لم تلقَ صدى حتى من قبل النواب الذين يخاصمون رئيس الجمهورية. من سيكسب النزال الحكومي أخيراُ؟ وهل من حلول وسطى في الساعات الأخيرة؟ أم أنّ المقاربة التي ستكتب تفاصيل المرحلة المقبلة، باتت بعيدة عن عنوان “تشكيل حكومة”؟

majed.boumoujahed@annahar.com.lb