الرئيسية / مقالات / اطلاق الفاخوري: أين الحزب وأين العهد؟

اطلاق الفاخوري: أين الحزب وأين العهد؟

تساءل سياسيون اذا كان الوزير جبران باسيل قام بالدور الذي لعبه الالمان سابقا في عملية التفاوض بين “حزب الله” واسرائيل من اجل اطلاق اسرى لدى الاخيرة من اجل اقناع الحزب باطلاق سبيل عامر الفاخوري ولقاء اي ثمن؟ هذا التساؤل استند الى احتمال تبرع باسيل بهذا الدور ما كفل له لقاءان في منزله احدهما مع وكيل وزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل الذي زار لبنان في 19 كانون الاول الماضي في الوقت الذي كانت افادت معلومات عن عدم نية هيل لقاء باسيل الذي لم يعد انذاك وزيرا للخارجية بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري واللقاء الاخر مع السفيرة السابقة اليزابيت ريتشارد في منزل باسيل ايضا. وهذان التطوران كانا لافتين جدا في ظل المعلومات التي تحدثت عن محاولات متعددة لباسيل لاستقباله في واشنطن من مسؤولين اميركيين كبار من دون جدوى. ومنذ اللحظة التي امسك بالفاخوري في لبنان بدا مؤكدا انه اضحى ورقة مساومة يقول سياسيون انه يجب انتظار ما اذا كان اطلاق الاخير من المحكمة العسكرية سيشهد اطلاقا من الولايات المتحدة لقاسم تاج الدين مثلا الذي اوقف في المغرب بتهمة تمويل الحزب وسلم الى واشنطن ام لاحد سواه على ان تظهر الايام المقبلة ذلك. وايا كانت انعكاسات هذا التطور على القضاء واظهاره خاضعا للنفوذ والاعتبارات السياسية بعيدا من اي استقلالية او ادعاء بالاستقلالية يرفعه السياسيون حينما يشاؤون تماما كما في موازة التدخل مع المدعي العام المالي في موضوع المصارف، فان الحزب لم يسبعده كثيرون عن المسؤولية في الاخراج الذي حصل لاطلاق الفاخوري لانه لا يبيع او يشتري من دون اثمان ومن ثم فان التقاط لحظة انشغال كبيرة بوباء الكورونا يمكن اعتباره مثاليا نظرا لان التداول به وبانعكاساته سرعان ما يطغى عليها هذا الموضوع الاخير. وكان لافتا تبرير الحزب في بيان تعليقه على الموضوع ان الضغوط الاميركية بدأت منذ لحظة توقيف الفاخوري فيما ان الاسئلة تثار حول تأثيرها على المحكمة العسكرية وايهما اكثر تأثيرا الحزب ام الاميركيون على هذا المستوى مع ترجيح للاول. فالحزب لن يرغب في ان يفرط الوضع في لبنان بين يديه فيما هو يملك اوراقا للمساومة تبدأ من اطلاق الفاخوري الذي يرى البعض ان ذلك يحتمل مرونة في التعاون مع تمويل لبنان في المرحلة المقبلة ولا تنتهي بملف التفاوض على الحدود البحرية مع اسرائيل.

هذا السيناريو لا يلغي ادراج سياسيين موضوع اطلاق الفاخوري في ملعب رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر وليس في ملعب الحزب من زاوية ان هذا الاخيرغدا مضطرا وبناء على عوامل واعتبارات متعددة لادخال تعديلات جذرية على مواقفه ربطا باعتبارات داخلية او خارجية. يلعب الحزب مع الاميركيين كما لعب السوريون دوما والايرانيون كذلك مع الولايات المتحدة من حيث ان العداء المعلن لا يعني ان تسويات لا يمكن ان تلتقي عليها مصالح الطرفين خصوصا ان الحزب صاحب اليد الطولى في القرار اللبناني على مختلف الصعد.. لكن الاهم على الصعيد الداخلي وفق اصحاب هذا الرأي ان المسألة لا تتعلق بلحظة فراغ وانشغال بموضوع وباء الكورونا. بل هو عمل مستمر وضغوط واصل القيام بهما الجانب الاميركي من اجل اطلاق الفاخوري ما ادى الى حاجة ماسة بحسب هؤلاء السياسيين بضرورة سعي العهد الى تبييض الصفحة مع الاميركيين ليس من اجله بل من اجل فتح الابواب امام وريثه السياسي. فالعهد في وضع صعب جدا نتيجة الانهيار المدوي الذي بات عليه البلد في نهاية السنة الثالثة من ولاية رئيس الجمهورية والضغط الاميركي قد لا يؤثر على الحزب لكنه يؤثر على رئاسة الجمهورية وباسيل سيما وان المعطيات افادت عن ملاحقة واشنطن احد الاشخاص المقربين من باسيل وممن تم تجنيسهم في المرسوم السابق الذي اصدره رئيس الجمهورية بحيث تخضع امواله لرقابة مكتب مراقبة الاصول الاجنبية في واشنطن. والتبرير لاطلاق الفاخوري يستند الى ان الحزب لا يملك الا ان يعطي تيار رئيس الجمهورية مرونة ازاء التعامل مع هذا الموضوع وارضاء الاميركيين بعدما كانت هددت احدى اعضاء الكونغرس بان لبنان لن يحصل على اي مساعدات في حال لم يتم اطلاق الفاخوري وذلك من اجل تخفيف الضغط الاميركي عن الرئاسة وعن التيار غير المرغوب فيه اميركيا لتحالفه مع الحزب ودفعه ثمنا باهظا لقاء ذلك. ومن هنا لا يود الحزب المخاطرة بخسارة حليفه المسيحي او المساهمة في المزيد من اضعافه فيما هو لا يزال في حاجة قوية اليه ولا في تحمل مسؤولية خسارة المساعدة الاميركية التي تقدم الى الجيش اللبناني تماما كرغبته في عدم تحمل مسؤولية رفض صندوق النقد الدولي. والاهم في هذا التطور ان الحكومة بعيدة منه كليا وكأنها غير معنية بما يحصل على نحو كان ليكون مختلفا لو ان الحكومة حكومة وحدة وطنية بحيث كان سيتهم رئيسها لو كان سعد الحريري او سواه مع حلفائه من قوى 14 آذار بالعمالة للاميركيين على غير ما اضطلع به راهنا افرقاء الاكثرية النيابية بعيدا من عين الحكومة وسمعها ومعرفتها على الارجح. فالارتداد السلبي الاولي لخطوة اطلاق الفاخوري تفاعلت على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الحزب وحليفه المسيحي في ظل عدم وجود من يمكن ان ترمى عليه كرة المسؤولية وفي ظل غياب مطلق للشفافية في مقاربة هذا الموضوع.

اذ ان اصابة الفاخوري بمرض مستعص واحتمال وفاته في السجن كانت لتكون خيارا غير ملائم للبنان ومسيئا له لكنه مبرر لاطلاقه خصوصا ان لوفاته في السجن تبعات وعواقب من الجانب الاميركي لكن اطلاقه تحت هذه الذريعة كان محتملا لولا ان هناك من يود ان يظهر الامساك بالقرار وممارسته من دون اي مخاوف من تداعيات او انعكاسات حتى على المستوى السياسي. ولذلك يعتقد ان قضية الفاخوري حتى لو حصل استئناف فحكم غيابي فهل كان هذا هو السبب المباشر فيما استخدم اطلاقه لغايات اخرى.

rosanna.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد