الرئيسية / home slide / اشتباك ماروني شيعي يجوف الغطاء

اشتباك ماروني شيعي يجوف الغطاء

23-02-2021 | 00:16 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الحدود اللبنانية الفلسطينية (تعبيرية- “أ ف ب”).

كشف رئيس التيار العوني #جبران باسيل بنفسه ان ليس لديه سوى حليفين واحد في الداخل هو ” #حزب الله ” والاخر في الخارج هو بشار الاسد الذي استشهد باسيل بكلام له كما لو انه يستشهد بحكمة الجنرال شارل ديغول مثلا فيما ان وسائل الاعلام كانت تتداول  في اليومين الاخيرين وجود 900 الف وثيقة تدين الرئيس السوري وانه اسوأ من النازيين، عدا عن “فضائله التاريخية” على لبنان.  يشد باسيل في اتجاه تقديم المزيد من اوراق اعتماده الى هاتين الجهتين فيما يدفع البطريرك الماروني بشارة الراعي في اتجاه مؤتمر دولي يحمي لبنان من وصاية جديدة تهدد كيانه فتنبري كبرى المرجعيات الشيعية  الروحية للاشتباك مع المرجعية المسيحية المارونية حول هذا الموضوع متهمة اياها بالاستقواء في الوقت الذي يستقوي الحزب على اللبنانيين ليس بسلاحه فحسب المستقدم من ايران بل يرهن لبنان كله لحسابها ونفوذها.  وهذا وجه اخر من وجود سلطة سياسية  لها اولويتها المباشرة المتصلة بمصالحها الخاصة والشخصية فيما الاولوية للسلطة الروحية لدى المسيحيين هي هاجس منع زوال لبنان واندثاره . لم يأخذ البطريرك الراعي هذه المهمة على عاتقه الا لشعوره ان السلطة السياسية المولجة هذه المهمة لا تقوم بواجباتها وليست في هذا الوارد اذا كانت تعجز عن التواضع قليلا من اجل منع المزيد من انزلاق البلد الى الانهيار الكلي. ينبغي ان يقلق الحزب لهذا الامر من جهتيه اي لاضطراره ان يأخذ موقف المواجهة مع #بكركي  فيما هو مرتاح لواقع اعتباره ان تحالفه مع فريق مسيحي اساسي وفر ويوفر له عدم الانزلاق الى مثل هذه المواجهة ، وثانيا لوجود سلطة  مرجعية روحية تأخذ مكان السلطة السياسية التي عقد معها تفاهما لتغطيته سياسيا في الداخل والخارج، فاذا بها لا دعم لديها لا كنسيا ولا سياسيا في ظل كشف باسيل ان جميع القوى السياسية لا توافقه على شعاراته بحماية حقوق المسيحيين ولا تجاريه . ينبغي الاقرار بان انعقاد مؤتمر دولي من اجل لبنان ليس امرا سهلا من حيث ما تتطلبه الالية من اجل ذلك ، ولكن يدرك الحزب من دون شك ان هناك بضعة اعتبارات قد تجعل هذا المؤتمر امرا واقعا لا مفر منه. فبكركي التي قالها سيدها انها  تتحدث باسم اللبنانيين على غرار ما فعلت دوما قلقة على وجود لبنان ويجاريها الكرسي الرسولي في هذا القلق فيما انه لم يترجم بعد عملانيا ولكنه قد يجد طريقة الى النفاذ الى مجلس الامن الدولي على غرار ما سلك القرار 1559 في اقل من ثلاثة اشهر بين اجتماع القمة الذي جمع بين الرئيسين الفرنسي والاميركي جاك شيراك وجورج بوش في حزيران 2005  ليضع خريطة طريق لانهاء وجود القوات السورية في لبنان. وينبغي الا يحبذ الحزب اي مؤتمر دولي من المرجح ان يضع جملة امور على الطاولة من بينها نفوذه وسلاحه في الوقت الذي لم يحن ذلك بالنسبة اليه او بالنسبة الى ايران التي ترهن لبنان لمصلحتها  فيما ان لبنان لم يعد يمكنه ان ينتظر. في الواقع فان زعماء سياسيين لا يحبذون هذا المسار لقلقهم بدورهم على لبنان ولكن هناك تفهما كبيرا لما يفعله البطريرك على قاعدة انه مضطر الى اعتماد هذا الاسلوب وسيكون صعبا معارضته ليس محبة او رغبة في انعقاد مؤتمر دولي من اجل انقاذ لبنان بل لان اي بديل اخر غير متوافر . وينبغي الاقرار بان اهمية موقف البطريرك انه بمثابة تحذير لاهل الحل والربط بضرورة العمل على انهاء الانزلاق وتأليف حكومة فيما قد يساعده في قابل الايام واقع الانفلات في سعر الدولار والمزيد من انهيار الليرة على نحو قد يكون من دون ضوابط وخطيرا جدا.كما ان اهميته تكمن في انه يضع الموضوع على بساط البحث ويمهد له على قاعدة ان المزيد من انفلات الامور سيؤدي الى نتيجة مماثلة اي المطالبة بانعقاد مؤتمر دولي لانقاذ لبنان. ويسري هنا مثل لبناني يقول ” لا بترحموا ولا بتتركوا رحمة الله تنزل ” .  وتاليا لم يكن الكلام موجها للحزب او القيادات الشيعية الروحية التي تعاطت هي معه على انه يقع في خانتها وتاليا فانها ومن باب العمل على تفادي الوصول الى هذا الخيار يجب ان تساهم ايجابا في انهاء حال الاستعصاء الراهنة ولا يزال الامر ممكنا من خلال تأليف حكومة تعطي املا بامكان وقف النزف اولا وقبل كل شيء. ما عدا ذلك من اقتراحات حوارية فهي ستبدو عقيمة راهنا اولا لان الوقت ضاغط ولا يحتمل مراوحة في مسائل جدلية الى جانب غياب المرجعية الحيادية من اجل حوار مثمر في اطار انابة رئيس الجمهورية رئيس تياره خوض معارك حول الحكومة بالنيابة عنه وعرقلة اي امكانية لتأليفها طمعا بضمان مستقبل وريثه بعد استحالة انقاذ ما تبقى من عهده. وهذا جانب مهم من الازمة في شقها الداخلي والذي بلغ مداه لدى البطريرك الماروني جنبا الى جنب لا سيما في ظل العجز عن الاستمرار 19 شهرا هي ما يتبقى من ولاية رئيس الجمهورية  مع المخاوف من ان عدم حل مشاكل لبنان في الداخل وبين اللبنانيين انفسهم سيشكل مجالا لان يكون لبنان على اجندات دول اخرى في فير مصلحته. اذ هناك دول اظهرت جهدا واهتماما بلبنان ولكن بعض المسؤولين مانعوا ولا يزالون بقوة لانه وحتى لو ان الحكومة هي رهينة الخارج ربما ولكن منع اقرار التشكيلات القضائية او اقرار بعض الخطوات المنقذة للبلد تبقى في ملعب اهل السلطة التي تترك عمدا البلد للانهيار لا بل تدفع في اتجاهه.  

rosana.boumonsef@annahar.com.lb