الرئيسية / home slide / اسقاط “الانتصارات” الاقليمية على لبنان!

اسقاط “الانتصارات” الاقليمية على لبنان!

10-05-2021 | 00:05 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

اسقاط “الانتصارات” الاقليمية على لبنان!

لم تختلف المقاربة التي يعتمدها “#حزب الله” هذه السنة في يوم القدس عن تلك التي اعتمدها طوال الاعوام الماضية حتى في اسقاط التطورات التي تحصل في المنطقة لمصلحة المكاسب التي يحققها المحور الايراني. ويعتمد ذلك على الحوار الاستخباراتي بين المملكة العربية السعودية وايران والامال العالية بتغيير الوضع ازاء النظام السوري كما لو ان المنطقة ذاهبة الى استسلام كلي لهذا المحور بشروطه واملاءاته ومكاسبه. وهناك جزء كبير من المقاربة المعتمدة يمكن ادراجه في اطار الحرب النفسية وتأمين تماسك البيئة التي تؤمن به جنبا الى جنب مع تخويف البيئات الاخرى المناهضة له. فالاستنتاج الاولي لاعتبار مماثل ان الحزب وحلفاءه سيتمكنون في اقل تعديل من فرض كل شروطهم وعدم المساومة اطلاقا ازاء تسهيل اخراج لبنان من مأزقه خصوصا ان كثرا يعطفونه على اداء للديبلوماسية الفرنسية او الغربيين عموما في اعتبار الازمة اللبنانية الراهنة ازمة داخلية فحسب، فيما يعتقد كثر ان المسألة تتصل بعدم رغبة الغربيين في مقاربة ايران وازعاجها في هذه المرحلة او حلفائها تأمينا لنجاح الحوار الجاري حول ملفها النووي. وهذا في ذاته يعد مكسبا لا يستهان به لهذا الفريق في ظل هذه المقاربة لان الحزب الداعم الاساسي للعهد والذي لا يعتقد مراقبون كثر بقدرة الاخير على الاستمرار في فرض شروطه من اجل الحكومة العتيدة من دون وجود هذا الدعم العملاني، يسعى وسيسعى الى تسييل ذلك في الداخل. ومنع اي ايجابية في عملية تأليف الحكومة لا يمكن رؤيته بعيدا من واقع انتظار تأمين المكتسبات وضمانها في اسلوب لم يختلف طوال 15 عاما اذا تمت مراقبة الخط البياني للحزب في هذا الاطار. ولذلك كان ثمة استياء من فرنسا التي اهملت هذا الجانب على الاقل في مقاربتها العلنية طوال اشهر لا سيما بعدما راعى الرئيس ماكرون النائب محمد رعد في رفض سريع وفوري لموضوع الانتخابات النيابية المبكرة ولاحقا بدل من المقاربة المبدئية في مقاربته حول حقيبة وزارة المال واعطائها للطائفة الشيعية فيما يؤخذ على فرنسا رؤيتها الامور من زاوية محددة ومحاولة الضغط على حلفائها او من تمون عليهم ليس الا. ولذلك سرى مبكرا في لبنان فشل فرنسا والذي يحتاج الى تقويم يعود اليها وحدها القيام به في موازاة الاقتناع بحاجتها الى لبنان بمقدار حاجته اليها لافتقاد باريس الى امتداداتها التقليدية التاريخية في المنطقة.

  شقان اساسيان يبرزان ازاء ذلك: الاول ما يقول به ديبلوماسيون عن تسرع في الاستخلاصات حول ما يجري من تطورات بالغة الاهمية في المنطقة على رغم انه مفهوم محاولة عدم اظهار ايران تقديمها اي تنازلات في مقابل التنازلات التي يرغب في تقديمها الاخرون.فهذا دأب ايران وتغطية لالتزامها شروط رفع العقوبات الاميركية عنها. اذ هناك وضع صعب لايران قد لا تود الاعتراف به في المنطقة وهي تسعى الى عدم خسارة الكثير من مواقعها ونفوذها في المنطقة. ولكن لا تجري الامور في الواقع على هذا النحو ومجرد انفتاح عربي على النظام السوري لن يحسم لوحده مستقبلا امنا للنظام. وعلى غرار ما عمدت ايران الى تدوير الزوايا في العراق حماية لنفوذها وتأثيرها، فانها ستضطر الى ذلك في سوريا كما في لبنان حيث يشكل “حزب الله” اشكالية في ذاتها بغض النظر عن الثمن الباهظ لاستيعابه والذي يمكن ان يدفعه لبنان لاحقا. اسقاط “الانتصارات” على نحو مبكر يعكس اعتقادا وطموحا في ان تترك الولايات المتحدة لبنان لايران كما تركته في 2016 على خلفية انهياره وتماسك الحزب وحيدا اكثر من اي قوة سياسية اخرى في لبنان وربما كثمن لانسحابه من سوريا وترسيم الحدود مع اسرائيل وسوى ذلك ايضا. 

 اما الشق الثاني فيتمثل في ان العهد اقفل بانتهاء زيارة وزير الخارجية الفرنسي الى ما انتهت اليه الباب الخارجي الوحيد الضيق الذي كان لا يزال منفتحا عليه ويتواصل معه في اتصالات مباشرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. يصعب في ضوء رسالة لودريان حول عقوبات ايا تكن طبيعتها توقع حماسة غربية على مستوى رفيع في اتجاه الرئاسة الاولى المنقطعة فعلا عن العالم العربي والغربي على حد سواء. اطاح الرئيس ميشال عون علاقات الرئاسة الاولى المسيحية مع فرنسا تماما كما اسقط في العام 1989 العلاقات “المسيحية” مع الولايات المتحدة في حين ان كليهما تعدان من الاسس او الركائز للعلاقات الغربية مع لبنان المتعدد. ومن المبالغة التوهم ان المسيحيين لا يزالون يحتفظون بموقع مميز قياسا الى تاريخهم وسبقته الى ذلك طوائف اخرى تتمتع بمقدار او اخر متفاوت من الدعم الاقليمي. ويعرف ذلك الرئيس عون الذي غضب جدا حين بات الرئيس رفيق الحريري جسر عبور اساسيا لفرنسا الى لبنان وليس المسيحيين فيما كان هو منفيا في باريس. ولكن سيكون وهماً اخر الاعتقاد في ظل امكان تحقيق العهد وفريقه شروطهما عبر “انتصارات” المحور الايراني في المنطقة استكمالا للتحالف الثنائي لا سيما انه اصبح محتضنا من الحزب ومحوره وحدهما، ان المسيحيين والحصة التي يطالب بها كاملة بثلث معطل اضافي من طوائف اخرى، باتت تكتسب اي اهمية في ظل انهيار المسيحيين وما تبقى من مؤسساتهم ربما اكثر من العام 1989 وانهيار لبنان اكثر بكثير ايضا من ذلك الوقت. فالمطالب المرتفعة السقف حول الحكومة، اذا صحت العرقلة لهذا السبب وفق الاعتبارات الفرنسية والغربية عن ازمة لبنانية داخلية ليس الا، باتت مشابهة الى حد بعيد باصراررئيس الجمهورية على التدقيق الجنائي ونتائجه بسرعة تماما على غرار الاصرار على تركيب “لمبة” في منزل اصبح مهدما كليا، وهو امر يعكس هروبا الى الامام ومحاولة كسب الوقت ليس الا او تخبطا مخيفا.

  هل سينتظر لبنان اسقاط الانتصارات الاقليمية عليه في حكومة جديدة او في نظام جديد في ظل استكمال تهديم ما يستمر قائما بالحد الادنى من مقومات الدولة اللبنانية؟