الرئيسية / مقالات / استهداف المصارف والمركزي: هل بدأ “حزب الله” الهجوم المعاكس؟

استهداف المصارف والمركزي: هل بدأ “حزب الله” الهجوم المعاكس؟

مع دخول الانتفاضة الشعبية يومها السابع، وسط غياب أي أفق لحل أو معالجة على مستوى الاستجابة الرسمية لأي من مطالب المتظاهرين، برزت في اليومين الماضيين حركة اعتراضية لافتة في اتجاه المصرف المركزي، مقرونة بتحريك دعاوى ضد الرئيس نجيب ميقاتي وبنك عودة، (الذي كان لميقاتي حصة فيه سابقا قبل ان يبيعها)، فيما كان وفد من جمعية المصارف يلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري للاستماع اليه في ما خص قرار الحكومة إشراك المصارف في مساهمة مالية لسد عجز الموازنة، فضلا عن فرض ضريبة على أرباح المصارف تصل الى 20 في المئة في سنة 2020. وعلم في هذا الصدد أن المصارف لن تشارك في اي اكتتاب بل سيكون هذا الامر لدى المصرف المركزي الذي سيكتتب بسندات خزينة بفائدة صفر.

وهذا المشهد طرح أكثر من علامة استفهام اذا ما بدأ “حزب الله” هجوما معاكسا ينقل المشهد من ساحات الشهداء ورياض الصلح والنور وغيرها الى ساحة المصارف والمصرف المركزي، خصوصا أن ثمة معلومات تشير الى وجود دفعة جديدة من العقوبات الاميركية.

وللمفارقة، فإن تحرك وفد الجمعية الذي يأتي على خلفية القرارات الحكومية الجديدة، يتزامن ايضا مع عودة الوفد المصرفي من واشنطن ونيويورك حيث كان له مشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، فضلا عن لقاءات شملت مسؤولين في وزارة الخزانة الاميركية ومسؤولين في المصارف المراسلة التي تتعامل معها المصارف اللبنانية.

ولم تساعد الانتفاضة الاحتجاجية المصارف في محادثاتها، ولا سيما في ايامها الاولى، إذ عززت المخاوف من ان يؤدي التصادم بين السلطة والشارع الى ارتدادات سلبية على القطاع المصرفي الذي التزم الاقفال في انتظار ان تتضح الصورة. ذلك انه في اجواء مأزومة، لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه المشهد امام صناديق المصارف في اول يوم عمل، في ظل شح السيولة والمخاوف من ارتفاع حركة السحوبات والتحويلات التي من شأنها اذا حصلت، ان تؤثر على الاستقرار النقدي والمالي.

وكان هذا الموضوع محور بحث بين أركان الجمعية، وخصوصا أن المصارف بدأت تستشعر المخاطر المترتبة على حملة الاستهداف التي تتعرض لها في شكل ممنهج يضعها ضمن لائحة الاستهدافات السياسية، في ظل ظروف داخلية وخارجية دقيقة جدا تستدعي أقصى درجات التحوط في التعامل مع الملف المالي والمصرفي.

وإذا كان الوفد المصرفي استمع الى عرض رئيس الحكومة وما سيطال المصارف، والمتصل بزيادة نسبة الضريبة على الارباح الى 35 في المئة، فإن ضغط العقوبات الاميركية لم يتراجع، وقد سمع الوفد كلاما واضحا في هذا الشأن في واشنطن. وفي هذا السياق، لا تخفي مصادر مصرفية تخوفها من احتمال صدور دفعة جديدة من العقوبات تتوسع مروحتها لتشمل اسماء وشخصيات مسيحية من “التيار الوطني الحر”، وهذا ما من شأنه أن يزيد الضغط على “حزب الله” وحلفائه في الداخل، تحت وطأة شارع ملتهب، سيكون دون إسكات صوته عقبات كثيرة ستنعكس سلبا على العهد وعلى الحكومة، في ظل الاعتراف الدولي بحق الشعب في التعبير السلمي والديموقراطي، والدعوة الى الاستماع الى مطالبه.

ولا تخفي المصادر قلقها ايضا من تسارع التطورات المحلية في اتجاه تصعيدي يدفع الى اضطرابات، في ظل تردد معلومات عن عجز الحكومة عن التزام المهل الزمنية التي وضعتها في الورقة الاصلاحية. وتعزو المصادر مخاوفها من التلقف الخارجي ولا سيما لوكالات التصنيف الدولية، الى الورقة الاقتصادية وموازنة 2020، حيث حرص رئيس الحكومة على توجيه اشارات ايجابية لها من خلال تلك الورقة او الموزانة، من دون تلقي استجابة.

وكان خبراء ومستثمرون قد حذروا من خلال تحقيق لوكالة “بلومبرغ” من أن “خطة الحريري التي تضمنت قائمة طويلة من الإجراءات التي تأمل في أن تؤدي إلى إصلاح الأوضاع المالية للبلاد وإخراج مئات آلاف اللبنانيين من الشوارع، ليست إلا إرجاء ليوم الحساب”. ورأى هؤلاء انه ستكون هناك إعادة هيكلة “في نهاية المطاف، ولكن لن يكون ذلك قبل نفاد السيولة في لبنان”.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد