الرئيسية / مقالات / استقِلْ يا سعد – لا تخافوا

استقِلْ يا سعد – لا تخافوا

التدافع في ساحة رياض الصلح (تصوير أحمد عزاقير).

بعد أكثر من أسبوع على بدء “ثورة الجياع”، ونزول نحوٍ من مليونَي مواطنٍ حرّ إلى الشوارع والساحات، من المذاهب والطوائف كافّةًّ، ومن الخارجين على كلّ قيدٍ طائفيّ، وفي كلّ المناطق اللبنانيّة من دون استثناء، محطِّمين حواجز الخوف والترهيب، وكاسرين مفهوم الانتماء الضيّق، لا أجد تعبيرًا أخاطب به رئيس هذه الحكومة غير الموقّرة، إلّا هذا التعبير، الذي ورد على لسان زياد ابن أبيه في “خطبة البتراء” الشهيرة، بعد توليته على البصرة الخارجة على سلطة الدولة الأمويّة: “أنجُ سعد، فقد هلك سعيد”.

بالعربيّة الفجّة، أدعوكَ، يا رئيس حكومة لبنان، إلى أنْ تنجو بنفسكَ، وبلبنان، من طريق تقديم استقالتكَ الشخصيّة، واستقالة الحكومة (هل يجبركَ أحدٌ على عدم الاستقالة؟!)، داعيًا رئيس الجمهوريّة (المؤتمن على الدستور!) ومجلس النوّاب (سيّد نفسه!) برئيسه وأعضائه، إلى تحمّل المسؤولية التاريخيّة الكاملة، واتخاذ القرارات غير المسبوقة، التي تقتضيها الظروف الاستثنائيّة التي تمرّ بها البلاد، في ضوء الثورة الشعبيّة المتواصلة.

كيف لمسؤولٍ، أيًّا يكن، أنْ يبقى في سدّة الحكم، أمام هذا الجرف الشعبيّ الهائل الذي يطالب الجميع بالرحيل؟

كيف لمسؤولٍ، أيًّا يكن، أنْ يحمّل ضميره الوطنيّ والشخصيّ، وزر ما يمكن أنْ تنزلق إليه الأحوال (من دماء؟!)، وهي في طريقها المتسارع إلى الانزلاق المبرمَج على أيدي الذين يريدون “بالقوّة”، إبقاء الوضع على ما هو عليه، مستخفّين بالإرادة الشعبيّة الهادرة والجامعة.

الجريمة في رقبتكَ، وعلى يديكَ، أيّها المسؤول، أيًّا تكن.

استقِلْ فورًا.

***

لا تخافوا

سيرهّبونكم كثيرًا. سيستخدمون من أجل كسر شوكتكم، كلّ كبيرةٍ وصغيرة. لن يتورّعوا عن أيّ شيء. حتى عن إهدار الدماء.

هم يريدون بقاء هذه الحكومة، أيًّا يكن الثمن الناجم عن هذا العمل الاستبداديّ الجائر. يجب أنْ تعرفوا أنّ بقاء هذه الحكومة، سيكون ثمنه باهظًا جدًّا. وعلى حسابكم. فتأهّبوا. وتحفّزوا. وتحصّنوا. وتوحّدوا. وتضامنوا. وأنشئوا في ما بينكم شبكةً من الأمان، لئلًا يدسّوا السموم، ويبثّوا الشائعات اللعينة، التي تبتغي إشعال نار التفرقة في عزائمكم وقلوبكم المتآخية وإراداتكم المتشابكة.

سيفتعلون المشاكل. وقد يلجأون إلى أعمال شغبٍ وعنفٍ، وإلى إحداث اضطرابٍ أمنيّ. وربّما يمنّنون بعضكم بالاستيزار، باعتبار بعضكم تقنيّين، واختصاصيّين.

لا تنزلقوا إلى خططهم، ولا تقعوا في فخاخهم، ولا تلتقطوا الطعم في صنّارتهم المسمومة والقاتلة.

تقع عليكم مهمّةٌ تاريخيّةٌ غير مسبوقة، هي مهمّة الحفاظ على ثورتكم النبيلة، اللبنانيّة الجامعة، العابرة الطوائف والمذاهب والمناطق والزعامات والإرهابات والمغريات. فاستعِدّوا. وانتبِهوا. ولا تخافوا.

أيّها الثوّار الأحرار، لا تخافوا!

Akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد