استقلال مكتمل النصاب… تليه أزمة حكومية

 الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس سعد الحريري عند مدخل قصر الاليزيه ظهر السبت. (أ ف ب)

ما قاله الرئيس نبيه بري قبل أيام عن انتهاء ازمة الرئيس سعد الحريري وابتداء الازمة السياسية يظل ساري المفعول، بل تنطلق حلقاته الجديدة ابتداء من الخميس المقبل. واجتماع جامعة الدول العربية امس لا يوحي بأقل من تحول المشاكل أزمات مفتوحة على شتى احتمالات التصعيد، على رغم نجاح الديبلوماسية اللبنانية في الحد من اجراءات كانت متوقعة حيال لبنان. وفي معلومات “النهار” ان وزير الخارجية جبران باسيل الذي تعمد الغياب، تجنباً للاحراج او المواجهة، اتصل أمس بعشرة وزراء للخارجية منهم ثلاثة في دول خليجية، مؤكداً ان الموقف الرسمي هو النأي بلبنان عن ازمات المنطقة ورفض التدخل في شؤون الدول الاخرى كما رفض التدخل في شؤونه الداخلية، وادانة الاعتداء على اي دولة عربية. وأكد رفضه وصف “حزب الله” بأنه ارهابي. وقد سجل مندوب لبنان لدى الجامعة السفير انطوان عزام اعتراضاً على التصنيف في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب، ومن المتوقع ان يتنامى هذا الاعتراض في كلمة جوابية للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء اليوم. وقال عزام لـ”النهار” ان “لبنان نجح في تخطي قطوع كبير اذ عدلت بنود كانت تدين الحكومة اللبنانية، وجاء القرار ملطفاً كما كان يرد منذ أعوام”.

على خط آخر، اجرى الرئيس سعد الحريري من مقر اقامته في باريس التي انتقل اليها ليل الجمعة – السبت، والتقى فيها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كما التقى عدداً من اهل بيته ومساعديه، سلسلة اتصالات شملت لبنان ودولاً عربية عدة من اجل تجنيب لبنان خطر عقوبات صارمة. وفي هذا الاطار، رجحت مصادر معنية لـ”النهار” ان يصل الرئيس الحريري الى بيروت عشية احياء ذكرى الاستقلال أي ليل الثلثاء بعد زيارته القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السسيسي، أو صباح الاربعاء، مما يتيح له المشاركة مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب في تقدم الحضور الرسمي للعرض العسكري الذي سيقام في جادة شفيق الوزان ومن ثم في الاستقبال التقليدي الذي سيقام في قصر بعبدا. وقالت المصادر ان الحريري يبدو حريصاً جداً على الحفاظ على مشهد التضامن الوطني الذي برز حيال أزمة استقالته ولذا من المستبعد تماماً إثارة أي أمر يتصل بهذه الازمة في يوم احياء ذكرى الاستقلال. لكنها توقعت ان يكون للحريري والرئيس ميشال عون اجتماع أول مهم لمقاربة الاستقالة وكل الظروف المحيطة بها في اليوم التالي، أي الخميس الذي سينطلق منه الفصل الجديد في مواجهة الأزمة. وفي هذا الاطار استرعى الانتباه كلام لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في حديث الى صحيفة اسبانية، اذ قال: “أننا أيّدنا الرئيس سعد الحريري منذ البداية لكن التحديات تغيّرت اليوم والرجل لم يعد قادراً على الحكم كما يشاء”.

في المقابل، اكتفى الرئيس نبيه بري بالقول أمام زواره إن “لا معلومات حول كل ما سيحمله الرئيس الحريري عند عودته إلى بيروت. وكل ما يتم تداوله في هذا الشأن يدخل في إطار التبصير”.

وقالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن معالم المرحلة الوطنية المقبلة باتت واضحة لجهة ان الرئيس الحريري سيطرح بلورة فعلية للتسوية الحالية في عنوانين: العنوان الأول الخروج من النأي بالنفس اللفظي إلى النأي بالنفس الفعلي الذي يستدعي انسحاب “حزب الله” من أزمات المنطقة، والكف عن استخدام لبنان كمنطلق ومعبر لاستهداف السعودية والدول الخليجية والعربية. والعنوان الثاني وضع خريطة طريق لاستيعاب سلاح “حزب الله” تدريجا في الجيش بغية الوصول في فترة مقبولة إلى دولة سيدة على أرضها وممسكة بقرارها. وأضافت المصادر ان أي استخفاف بمتطلبات المرحلة وعدم التزام عنواني المرحلة سينعكس سلباً على المصلحة اللبنانية العليا ويبقي لبنان ساحة مستباحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*