الرئيسية / مقالات / استطلاع للرأي برسم “حزب الله”

استطلاع للرأي برسم “حزب الله”

موناليزا فريحة
12122018
النهار

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة تجارية إقليمية لحساب “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” تحفظات بين الشيعة في لبنان عن سياسات “حزب الله”، مع استمرار الرفض القوي من السنّة للحزب وانقسام المسيحيين إزاءه.

واللافت أن ثلث الشيعة المستطلعين فقط يؤيد تحرك الحزب لمواجهة إسرائيل، وان عدداً أقل، أي نحو الربع، يعتبر أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يشكل أولوية في المنطقة. وفي قضية اخرى وإن تكن ذات صلة، لا يوافق ثلث الشيعة تماماً على أن الحزب ينشط فقط لحماية لبنان ومقاومة اسرائيل، عوض خدمة سياسات خارجية. ومع أن نسبة الشيعة التي تبدي آراء “إيجابية جداً” في الحزب لا تزال في حدود 77 في المئة، الا أنها تراجعت عن نسبة 83 في المئة لاستطلاع سابق أجري قبل سنة تماماً. وباتت غالبية وإن ضئيلة (53 في المئة في مقابل 47) من اللبنانيين (شيعة وسنة ومسيحيين ودروزاً) تبدي آراء غير مؤيدة لـ”حزب الله”.

منذ بداية الحرب السورية وانخراط الحزب فيها، تزايدت التكهنات عن تململ شيعي خصوصاً بسبب الخسائر البشرية التي كان يتكبدها الحزب في المعارك. ومع سريان العقوبات الاميركية الجديدة على ايران، عاد الحديث عن تقشف في اوساط الحزب الامر الذي يطاول المساعدات لقواعده الشعبية وتالياً يضعف الدعم الشعبي له.

وتتزامن نتيجة الاستطلاع الاخير الذي شمل عينة من ألف شخص وأجري في تشرين الثاني، مع التوتر الحدودي الذي أثاره اطلاق اسرائيل عملية “درع الشمال” واعلانها لاحقاً اكتشاف نفقين يعبران إلى إسرائيل. ومن غير أن يقول ذلك صراحة، يظهر الاستطلاع بوضوح أن اللبنانيين عموماً، بمن فيهم الشيعة، ليسوا في وارد الوقوف وراء الحزب في مغامرة جديدة ضد اسرائيل، بما في ذلك حفر أنفاق يمكن أن تدخل البلد في نفق مظلم.

منذ بدايتها لم تقنع عملية “درع الشمال” أحداً بحرب وشيكة. بدا اسمها أكبر من حجمها، واعتبرت في حدها الاقصى محطة في مسار اسرائيلي طويل لاستهداف الحزب. ومع ذلك، تبدو الصور التي يوزعها الاعلام الحربي مخيفة نظراً الى القرب الجغرافي الكبير للجنود الاسرائيليين وجرافاتهم والجنود اللبنانيين (وعناصر “حزب الله” في مكان غير بعيد على الارجح). فلا حائط بين الجانبين ولا سياج أحياناً. بينهما يقف بضعة جنود من القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان “يونيفيل” يحاولون أن يشكلوا منطقة عازلة. وفي حالات كهذه، قد تكفي رصاصة طائشة واحدة لاندلاع حرب يصعب اخمادها.

ليس الحزب في وارد فتح جبهة ضد اسرائيل في الوقت الراهن. جبهته السورية لاتزال مفتوحة ومعركته السياسية الداخلية المفتوحة منذ 200 يوم لم تنجز بعد. لكن استطلاعاً كهذا لا بد أن يذكر “حزب الله” بأن قاعدته الشعبية الداخلية تنكمش، وأن الانفاق، أو أية استعدادات حربية أخرى، لن تزيدها الا انكماشاً.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter:@monalisaf

اضف رد