الرئيسية / مقالات / استخدام لبنان كمنصة لـ” محور الممانعة ” أي محاذير؟

استخدام لبنان كمنصة لـ” محور الممانعة ” أي محاذير؟

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بالعمل على طرد القوات الأميركية من العراق “على وجه السرعة”، معتبراً الوجود الأميركي في العراق “خطراً على المجموعة السياسية الحالية” بما فيها الحكومة والبرلمان في العراق.ونقل موقعه الرسمي قوله للمهدي: “على الحكومة العراقية العمل على طرد القوات الأميركية فورا “، مشيراً إلى أن الوجود الاميركي على الأراضي العراقية يعتبر “خطراً على الديموقراطية ومجموعة السياسيين النشطين حالياً في العراق”. هذا الكلام يعد الاكثر صراحة في المواجهة التي تخوضها ايران في العراق ضد الولايات المتحدة والتي تعتزم تصعيدها وفقا لمسار العقوبات المتشدد من واشنطن على العراق. وتفيد معلومات ديبلوماسية ان هذا الموضوع يثير حفيظة الاميركيين وقلقهم من منحى الامور علما ان الانفتاح العربي على العراق ليس محبذا من ايران كذلك بالمستوى نفسه ربما. وتنقل مصادر سياسية معطيات تفيد بان الدول العربية ترصد الى هذه المواجهة في العراق تلك التي تعتقد انها تحصل في لبنان خصوصا في اتجاه هذه الدول على خلفية انتقادات تثار من جانب افرقاء سياسيين بخلفيات معروفة على اي اداء عربي اكان في اتجاه فلسطين وما يثار حول “صفقة القرن” او في اتجاه الجولان اخيرا. فعملية احياء صورة دول الممانعة التي كانت تشكل سوريا جوهرها فيما ان سوريا اليوم مشلولة تبرز دور ايران ودور ” حزب الله” كرافعة في لبنان لهذا المحور واحيانا للبنان الرسمي بحيث يخشى انها تجعل من لبنان منصة لهذه العملية على رغم تضمن البيان الوزاري للحكومة شعار النأي بالنفس. وابرز الملاحظات على سبيل المثال تطاول ما روج اخيرا من ان لبنان كان المبادر الى اقتراح بند ادانة التوقيع الاميركي على التسليم بسيادة اسرائيل على الجولان وان الدول العربية وافقت على ذلك كأنما كانت في وارد الصمت او الموافقة على الموقف الاميركي . ولا مشكلة ازاء اقتراح دولة عربية احد بنود بيان القمة العربية باعتبار ان هذا ما يتم اعداده عبر اجتماعات وزراء الخارجية في شكل عام لكن اخذ على الموقف اللبناني الاخيروفقا لمشاركين في مؤتمر القمة في تونس انه هدف الى ابراز ان لبنان هو من يبادر للمحافظة على الحقوق العربية وان الدول العربية تجاوبت معه كأنها محرجة او مجبرة على ذلك في الوقت الذي تتداول كواليس الصالونات السياسية والديبلوماسية غياب وزير الخارجية اللبناني عن اجتماعات وزراء الخارجية العرب مرة بعد مرة والغياب الاخير ساهم في ارتباك لدى مندوبية لبنان الدائمة قبيل الاتفاق على مقترحات بيان القمة لعدم قدرتها على تبني النص المقترح والموافق عليه قبل التواصل مع وزير الخارجية والحصول على الموافقة على نص البيان بحيث اتت لاحقة للتفاهم على نص البيان.

جانب اخر من الاستخدام يدرج في ما يصاغ من اتهامات او حملات عن موافقة الدول العربية على ما يسمى بـ”صفقة القرن” وان الدول العربية تتلقى الاملاءات الاميركية في مسائل تتصل بالقضايا العربية علما ان مصادر عربية مقيمة في واشنطن كانت تحدثت الى “النهار” قبل بعض الوقت تفيد بان اي دولة عربية لا تستطيع ان تقبل بما لا يمكن للفلسطينيين قبوله في الاساس ولن يقبل بذلك اي ملك او رئيس عربي .وكان بيان قمة الدول العربية اخيرا اصر على حل الدولتين فيما تعتقد هذه المصادر ان هذا الخيار غدا صعبا تبعا للوقائع على الارض في ظل كشفها ان مضمون الصفقة غير واضح بعد وتتردد واشنطن في اعلانه في ظل غياب ضمانات الموافقة عليها من الدول العربية فضلا عن ان الموقف الاميركي الاخير من الجولان صعب الامور اكثر وخدم ايران في الدرجة الاولى مع النظام في سوريا .

وموقف الدول العربية الرافض للموقف الاميركي الذي اعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل حال حتى الان دون لجوء دول عدة الى اللحاق بركب الاميركيين على هذا الصعيد. وفي الوقت الذي كان مثلا الرئيس البرازيلي جاير بولسانارو اعلن نيته نقل سفارة بلاده الى اسرائيل فانه اكتفى بفتح مكتب تجاري لبلاده في القدس نظرا لمصلحة بلاده مع دول المنطقة. والنظرة الى هذا الاستخدام من لبنان لهذا الموضوع متشعب ومتعدد الاهداف لكن يعتقد اصحاب هذا الرأي انه يهدف الى التعمية على ما يجري من خطوات او صفقات تؤدي في نهاية الامر الى المزيد من التقسيم المزدوج على صعيد الارض وافرقاء الشعب الفلسطيني بما يحتمل ان يؤدي وفقا لذلك الى تحويل غزة الكيان الفلسطيني المركزي بما يتلاءم مع ما يروج عن الرؤية البعيدة المدى في ما يسمى ” صفقة القرن”.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد