الرئيسية / home slide / استباق نتائج مشابهة للانتخابات العراقية

استباق نتائج مشابهة للانتخابات العراقية

25-10-2021 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

Bookmark
أضف للمفضلة
من العاضمة العراقية بغداد (أ ف ب).

يسابق حلفاء #إيران في #العراق الجهود الدولية للاشادة والتأكيد على نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت قبل اسبوعين واسفرت عن خسارة كبيرة لهؤلاء وتداعيات ذلك في الواقع السياسي العراقي بالتسبب في مأزق سياسي يقولون ان العملية الانتخابية ادت اليه. اذ توالت الاحتجاجات من القوى والتنظيمات الموالية لإيران على نتائج الانتخابات في مقابل تمسك خصومهم بالبيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي الداعم بقوة لإجراءات الحكومة العراقية ومفوضية الانتخابات والذي يعتبره هؤلاء انه أفرغ جانباً كبيراً من أهداف الاحتجاجات من محتواها.

لن ترغب إيران بقبول الامر الواقع وتعمل على مناهضته ولن تكون سابقة محاولة شيطنة اي موقف دولي بوصفه تدخلا دوليا في الوقت الذي تخشى تدحرج كرة المعارضة للنفوذ الإيراني عبر ميليشياته من العراق إلى لبنان في شكل خاص مع الاستعدادات المبدئية للانتخابات النيابية اللبنانية في الربيع المقبل. سبق ل”حزب الله” بعد انتخابات 2009 والتي عول فيها على السيطرة على الاكثرية ان طالب بان تحكم الاكثرية التي تفوز لينقلب كليا على هذا الامر بعد فوز قوى 14 آذار آنذاك بالأكثرية. ما يشهده العراق ان من خلال محاولات تطويق مفاعيل فوز الزعيم العراقي مقتدى الصدر بغالبية الاصوات الشيعية في مقابل خسارة القوى المدعومة او الموالية لإيران وتاليا تأليف حكومة معبرة عن التوازن السياسي الجديد يسقط مسبقا هذا الواقع على حليف إيران في لبنان وحلفائه أيضاً الذين بدأوا حملاتهم الانتخابية مبكرا على وقع ترهيب خصومهم او تقييدهم مسبقا خشية المفاجأت المرتقبة او المحتملة في هذه الانتخابات. وكان اخر فصول هذه المحاولات احداث الطيونة التي نقلت واقع التعدي من مناصرين للحزب والثنائي الشيعي على مناطق مسيحية إلى اتهامات إلى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع باعتباره الخصم المرشح لان يسقط الغطاء المسيحي الذي يوفره التيار العوني لـ“حزب الله” في الانتخابات المقبلة بعد التراجع الشعبي المخيف لتيار العهد الذي ابتلي اللبنانيون بالكوارث خلاله. وذلك فيما بدأ رئيس التيار العوني بشن حملات على جعجع كما على المجتمع المدني باعتباره يمكن ان يحمل مستقلين إلى المجلس النيابي المقبل، ايا تكن نسبة هؤلاء، ما يهدد حصته أيضاً.بات العراق باعتباره مجالا حيويا لإيران ونفوذها وخيباتها مرادفا لصيقا معبرا او مترجما لاصداء التحديات التي تواجهها إيران ان في علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة او مع دول الخليج العربي والعالم العربي عموما وكذلك معبرا عن ترجمة إيران مفاوضاتها الاعلامية والسياسية حول ملفها النووي والعودة إلى طاولة المفاوضات. وبدلا من ان تعد إيران احتفالية بمناسبة رحيل القوات الاميركية عن العراق وفقا لجهودها الميدانية من جهة وخطابها في هذا الإطار من جهة اخرى تعرضت هي لتراجع قبضتها على العراق وتاليا على قراره. ومن هنا لجوء التنظيمات الموالية لها إلى رفض نتائج الانتخابات والطعن فيها وحتى التهديد باللجوء إلى العنف في إطار رفضها. كان المشهد الانتخابي العراقي استباقيا ومنذرا بالنسبة إلى إيران. فهذا ما يفترض القيام بكل ما أمكن استباقيا من اجل عدم الوصول إلى الوضع نفسه في لبنان حيث لا يختلف لبنان عن العراق في هذا السياق. اذ تم ربط تعطيل الحكومة من العهد مدعوما من حليفه الشيعي لتأليف الحكومة لمدة ١٣ شهرا باخضاع لبنان كورقة في المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة فيما ان العودة إلى تعطيل الحكومة راهنا من الثنائي الشيعي نفسه من دون حاجته إلى اي واجهة سياسية اخرى ربطا برفضه التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يربط أيضاً بتحدي النفوذ الإيراني في العراق في وقت تخوض إيران الكباش حول العودة إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي. ما جعل الخناق الإيراني بواسطة ” حزب الله” يشتد على خناق لبنان واللبنانيين. فليس من اوهام حيال تأكيد تمسك ممثل المرشد الإيراني في لبنان بتحقيق تحترم فيه ” العدالة والشفافية ” كما قال فيما يفرض عدالته او قواعده في ادارة العدالة والقضاء على السلطة القضائية ويعطل الحكومة كما يهدد الاستقرار نتيجة لذلك، وهو الامر الذي تنازلت الدول الغربية من اجله في موضوع الحكومة حماية للاستقرار وتجنبا للذهاب إلى الفوضى نتيجة الانهيار. وهي النقطة هذه بالذات التي تعود إلى دائرة الابتزاز فيما يوضع موعد الانتخابات في ظل خطر اجرائها وكذلك الامر بالنسبة إلى التحقيق في انفجار المرفأ والوصول إلى الحقيقة في هذا الإطار.

الحزب الذي سعى إلى تثبيت نظرية الحصار على لبنان وتسويق فكرة نجاحه في تحديه وخرقه من خلال الاتيان ببواخر من النفط الإيراني وصلت إلى سوريا عبر معابر غير شرعية فشل في ان يطرح او يقدم بديلا للبنانيين من الدولة اللبنانية. واشكالية الفشل معطوفة على المخاوف من الاستهداف عبر الانتخابات التي يتم التشديد على انها تغييرية بمعنى نسفها للمعادلة السياسية القائمة او عبر الانخراط الاميركي في مجال الطاقة او في منع سقوط لبنان او انهياره وحتى خضوعه للحاجة إلى النفط الإيراني، كلها عوامل قادت إلى محاولة نقل المعركة إلى التهديد باهتزاز الاستقرار الامني وليس السياسي فحسب. فكان لافتا دخول كل من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة على خط التصدي لاخضاع العدالة وتاليا اللبنانيين لمنطق رفضها كما منطق الاستهانة بامن المناطق اللبنانية والدفاع عن نفسها. لكن الشد العصبي للطوائف يدخل أيضاً في اطار تحصين الذات وتأمين او ضمان عدم التراجع من ضمن المخاوف التي تنتاب هؤلاء كما الجميع قبيل الانتخابات النيابية المفترضة.

Rosana.boumonsef@annahar.com.lb