الرئيسية / home slide / اختارت السعودية وأميركا معوض رئيساً ووافقت سوريا

اختارت السعودية وأميركا معوض رئيساً ووافقت سوريا

11-05-2021 | 00:25 المصدر: النهار

سركيس نعوم

اختارت السعودية وأميركا معوض رئيساً ووافقت سوريا

شغرت سدة رئاسة الجمهورية ليل 23 أيلول 1982 بعد عجز الرئيس أمين الجميل عن إقناع الرئيس السوري حافظ الأسد بتجديد ولايته أو تمديدها رغم زيارته له في دمشق “في آخر ساعة” كما يُقال مع وفد مصغّر كان عميد “النهار” الأستاذ غسان تويني عضواً فيه، وبعد نفاذ الوقت اللازم لاختيار رئيس جديد وإقناع معنيي الداخل والخارج المتنوّع به عربياً وإقليمياً ودولياً.

 فما كان أمام الرئيس في آخر ساعة من ولايته غير تأليف حكومة عسكرية سداسية ترأسها قائد الجيش في حينه العماد ميشال عون، وضمّت إليه خمسة ضباط كبار كانوا أعضاء في المجلس العسكري. لكن الأعضاء المسلمين الثلاثة فيها استقالوا منها بعد وقت قصير من إصدار مراسيمها لأسباب تتعلّق بالوضع السياسي الداخلي وتعقيداته الخارجية. علماً أن بعضهم كان قَبِل التوزير بطيب خاطر عندما عُرض عليه، لكنه لم يكن قادراً على رفض الاستقالة لأسباب معروفة.

 طبعاً لم تُنفّذ حكومة عون “البتراء” مهمتها وأوكل هو إليها مهمة تأمين انتخابه هو رئيساً للجمهورية. هذا أمرٌ كان مرفوضاً في حينه من المسلمين على تنوّعهم كما من سوريا. لكنه أخذ راحته إذ بدلاً من أن يُنجز الاستحقاق الرئاسي خلال أسبوع أو إثنين على أبعد تقدير، كما فعل سلفه في قيادة الجيش بل مؤسّسه اللواء فؤاد شهاب، بدأ يحرّض الأطراف المسيحيين على رفض دور سوريا المحوري بل الأساسي في انتخاب الرئيس في حينه. وكان اجتماعه مع البطريرك الماروني نصرالله صفير ورئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بكركي في ذلك الوقت الدليل الواضح على رغبته في التعطيل. إذ رفض الثلاثة التسوية الرئاسية التي توصّل إليها ريتشارد مورفي موفد الإدارة الأميركية في حينه الى دمشق للتفاهم مع الرئيس حافظ الأسد على إسم شخصية لبنانية مارونية معتدلة وجدّية، والتي اتفقت عليها دمشق وواشنطن وكانت مخايل الضاهر نائب عكار مرشحاً وحيداً للرئاسة.

 لكن الثلاثي الماروني المذكور رفض التسوية والإسم وعطّل انتخاباً كان ممكناً الأمر الذي دفع مورفي الى إبلاغ اللبنانيين عِبر الإعلام “إما ضاهر وإما الفوضى”. وكان محقاً. كما عطّل عون عملية انتخاب الرئيس الأسبق سليمان فرنجية رغم محاولة عقد جلسة نيابية لذلك. طبعاً أخطأ البطريرك صفير في تبنّي موقف عون في صورة عملية. لكنه استدرك في أثناء “الولاية الرئاسية العونية العملية” فصحّح موقفه مسيحياً ووطنياً وتحوّل قائداً لإنقاذ لبنان من وصايةٍ مباشرة سورية ومن حربٍ طائفية طاحنة، ومشاركاً مع قيادات مسلمة فاعلة وأخرى عربية ودولية في وضع اللبنات الأولى لاتفاق الطائف والميثاق الوطني الذي تضمنه. وقد دفّعه عون ثمن موقفه لكنه صمد في حين أن رئيس الحكومة عون لم يصمد حين صدر القرار الدولي – السوري بإنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان في 13 تشرين الأول 1990. طبعاً لم يكن صفير المُخطئ الوحيد بل شارك جعجع في الخطأ نفسه ودفع ثمنه دماً كما دفع “المجتمع المسيحي” فوق كل اعتبار ثمناً فادحاً أيضاً لا تزال أثاره ومفاعيله واضحة جداً في المرحلة الراهنة وستبقى فترة طويلة. لا أحد يُنكر أن جعجع صحّح موقفه لاحقاً فاصطف الى جانب البطريرك صفير والنواب المسيحيين مع التسوية العربية – الإقليمية – اللبنانية التي سُمّيت اتفاق الطائف. لكنه ارتكب بعد استقرار الوضع وملء الفراغ الرئاسي و… خطأ تقدير آخر إذ تمسّك بمطلب التعامل معه على أن “قوّاته” هي الممثّل الأكبر للمسيحيين ورفض دخول الحكومة في حينه واستمر في موقفه رغم تزكيته مرشّحاً من القوات فيها أو قريباً منها. فدفع الثمن بعد سنوات سجناً دام أكثر من عشر سنوات. لكن اغتيال الرئيس رفيق الحريري أخرج سوريا من لبنان وجعجع من السجن، وبدأت مرحلة جديدة ظنّ لبنانيون أنهم سيرتاحون فيها. لكن كالعادة استمر انقسامهم شعوباً ولاؤها لطوائفها ومذاهبها وليس للوطن، فارتكب جعجع الخطأ نفسه بقيامه بدور رئيسي في إيصال عون الى رئاسة الدولة. والخطأ نفسه ارتكبه سعد الحريري. والإثنان يدفعان ثمنه اليوم ويدفّعان اللبنانيين كلهم ثمنه حتى الذين منهم حلفاء استراتيجيون لـ”الرئيس الجنرال”.

 طبعاً استقامت الأمور شكلياً ونظرياً بعد إنهاء تمرّد الأخير واختارت سوريا حافظ الأسد مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة نائب زغرتا #رينيه معوّض رئيساً للجمهورية لكنه مثل بشير الجميل اغتيل بعد وقت قصير من تسلّمه مهماته الرسمية بإنفجار ضخم بعد حضوره احتفال عيد الاستقلال في السراي الحكومية، وقبل أن يؤلف حكومته. ومثل الاغتيالات كلّها في لبنان يبقى هذا النوع من الجرائم مجهولين مرتكبيه والمخططين له رغم إقتناع عدد من اللبنانيين أو اشتباههم بعدد من هؤلاء. وتردّد في حينه أن تردُّد معوض في القضاء على تمرّد عون عسكرياً بل رفضه ذلك حرصاً على دماء اللبنانيين واقتناعاً بقدرته على إقناعه بـ”التخلّي” والتعاون مع العهد الجديد قد يكون أحد أسباب إزاحته من الطريق علماً أن العلم يبقى عند الله عزّ وجلّ. من انتخب خلف معوّض النائب البقاعي الياس الهراوي رئيساً ومن بعده العماد إميل لحود رئيساً ثم العماد ميشال سليمان رئيساً؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb