احذروا تمادي الرعونة!

م

من غرائب المشهد السياسي وسط المرحلة الثانية من إقرار الموازنة في مجلس النواب وكأنه استحقاق يتصل بخطط خمسية لا بموازنة لسنة انقضى نصفها الا تكون هناك ضمانات بمرور آمن لهذه الموازنة. ذلك ان المجريات التي تواكب جلسات لجنة المال لا تبشر بانفراج سياسي سيؤمن المرور الأمن للموازنة او للأجواء السياسية بمجملها مع مطالع الصيف بل ربما يكون الواقع السياسي امام إحدى جولات انفجار الازدواجية المتلاعبة التي تطبع سلوكيات معظم القوى السياسية. ولم يكن ادل على المؤشرات السلبية من صدام اولي بين رئيس الحكومة سعد الحريري ولجنة المال في ما يتصل بمواقف الكتل النيابية من التزاماتها في الموازنة بعدما اقرتها الحكومة. فاذا كان رئيس الحكومة نفسه مرر موقفا مخالفا في الشكل لمبدأ الفصل بين السلطات واثار ردا رافضا من اللجنة بعد تذكيره بان الكتل التي اقرت الموازنة في مجلس الوزراء لا يمكنها مخالفة تواقيعها في مجلس النواب، فان المضمون الواقعي لهذا الموقف صحيح ولكنه ينطوي على ريبة في نيات الشركاء. اما الوجه الآخر للاحتمالات اللاحقة فتتصل بإمكانات الانجراف النيابي في تعديلات تكتسب طابعا جوهريا على الموازنة تحت وطأة تصاعد احتجاجات مختلفة في قطاعات عامة بما ينذر بإطاحة الرتوش الوحيد الذي أنجزته الحكومة في تثبيت نسبة عجز مقبولة دوليا.فماذا لو تهددت فعلا مقررات “سيدر” ومن يتحمل تبعة هذا التهديد ؟ اما الأسوأ في هذا السياق ان تصح شكوك صاعدة من الكواليس حيال انقلاب ناعم متدرج على “سيدر” وكل ما يعنيه ذلك من تداعيات وانعكاسات بالغة الخطورة. ولعل احدا لا يود تصور انزلاق قوى سياسية ايا تكن اهدافها “الحميدة” داخليا وخارجيا الى دفع لبنان نحو منزلق خطير كهذا ايا تكن النظرة العملية والموضوعية الى مقررات “سيدر” ما دام لبنان عجز وسيعجز قطعا عن ايجاد اي بدائل من دعم الدول وقروضها ومساعداتها. واما في الجانب السياسي والطائفي المواكب لمناخ ما سمي احتواء ازمة الغضب الحريري تحديدا والسني عموما في الاسابيع الاخيرة فلعلنا لا نبالغ ان قلنا ان القوى التي مارست سلوكيات الاستفزاز المنهجي المتواصل عبر تطورات مفتعلة شبه يومية نجحت تماما في استدراج فائض مذهبي وطائفي الى البلاد اذا كان ذلك هو هدفها “الشريف والسامي الاحترام”. ولا نطلق هذه الخلاصة على عواهنها بل استنادا الى تطور سلبي عايناه في المؤتمر الصحافي الاخير للرئيس سعد الحريري الذي نادرا ما كان تعبير “أهل السنة” يرد على لسانه او في ادبيات خطابه السياسي. فاذا به يلجأ الى ابراز غضب محيطه المذهبي والحزبي المباشر تحت وطأة الخصوم والشركاء والمقربين سواء بسواء باللغة نفسها التي استدرج اليها. انه تطور سلبي من دون أي شك، ولكن الخطورة لن تقف عند حدود اسقاط رئيس حكومة لبنان تحفظه عن الحديث عن موقعه المذهبي فقط اذا تمادى الآخرون في استغراق مذهبي وطائفي خبيث ومقصود وهنا تماما يجب ان تكون رسالة الحريري التحذيرية قد التقطت ممن يجب ان يدركوا مفاعيل المغامرات الرعناء التي يلهون بها.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*