الرئيسية / home slide / احتقار المرشحين إلى الرئاسة

احتقار المرشحين إلى الرئاسة

27-09-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

الأعلام اللبنانية في القصر الجمهوريّ (نبيل إسماعيل).

المرشح الى #رئاسة الجمهورية هو مشروع رئيس محتمل. لكن ليس في الدستور ال#لبناني ما يقيم له أي اعتبار، او يسمح له بتقديم نفسه او ترشيحه. حتى ان نادي الرؤساء يبدو كأنه مقفل على مجموعة من السياسيين، لا يخرقها الا الجيش بقادته الذين صاروا مرشحين حُكميين، وصارت القيادة معبراً لهم من اليرزة الى بعبدا القريبة. لا آلية للترشح الى الرئاسة، فالمرشحون حتى اليوم، وهم نحو ستة أشخاص، ليسوا نواباً، وبالتالي فإن فرصة تقدمهم الى الترشح الفعلي والعملي، ضعيفة الى حد بعيد.

الاستنسابية تحكم عمل رئيس #مجلس النواب، وفق الدستور، فهو الذي يقرّر الدعوة الى جلسة الانتخاب من عدمها، قبل بلوغ اليوم العاشر من انتهاء ولاية الرئيس عندما يصبح المجلس منعقداً حُكماً الى حين انتخاب رئيس جديد. حتى الانعقاد الدائم لا ينفع، ما دامت “الحرية” تسمح للنواب بالتغيّب، وتعطيل النصاب القانوني، من دون رادع أخلاقي أو قانوني. منطقيا، ويجب ان يكون قانونيا، لا يحق للنائب التغيّب إذا كان عدم حضوره يشكل عائقاً أمام استحقاق دستوري، فإبقاء الجمهورية من دون رئيس بسبب امتناع النواب، يجب أن يُعتبر فعل خيانة للوطن، ويتعرّض أصحابها للمحاكمة، ولو أمام المجلس الطيّب الذكر والمعدوم الفائدة، مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب. فالحرية تلك يجب ان تسمح إذاً للموظف بعدم الحضور الى عمله من دون مساءلة، كما يحصل حاليا.

لكن الأساس يبقى في الترشح. وهنا لا آلية واضحة، إذ يدخل النواب الى القاعة العامة، ويعلن واحد أو أكثر ترشحه. هكذا تنعدم تقريباً، فرص الآخرين من خارج المجلس، اللهم الا اذا كان الرئيس المقبل متفقاً عليه، في الكواليس الداخلية والاقليمية والدولية، وما على النواب الا “البصم” مع عرض بعض وجهات النظر والتبريرات تحت شعار كبير “الضرورة لإنقاذ البلد”. هذا البلد الذي نغنّي وننشد له كل عشر سنين او ما يزيد قليلاً “راجع راجع يتعمّر لبنان”.

عودة الى مجلس النواب. هل يجوز في السنة 2022، ألّا يتطوّر النظام المجلسي بحيث يفتح البرلمان أبوابه للمرشحين لإجراء لقاءات وعقد مؤتمرات صحافية، لعرض آرائهم وأفكارهم وتطلعاتهم، أمام الرأي العام أولاً، وأمام المجلس كهيئة ناخبة ثانياً، ثم يجري نقاش معمّق في تلك الأفكار والمشاريع المطروحة.

التعامل مع المرشحين من خارج المجلس، يجري بخفة، ولامبالاة، بل باحتقار كلّي، كأن المجلس ورئيسه تحديداً، قررا عدم صلاحية هؤلاء للترشح من دون قرار فعلي معلن. وعدم الدعوة الى جلسة انتخاب حتى اليوم يترجم هذا الكلام. الرئيس نبيه بري ينتظر المرشحين، والاتفاق على أحدهم قبل الدعوة. ظاهر كلامه حفظ هيبة الرئاسة، وحقيقته إلغاء الديموقراطية، وعدم فتح المجال أمام المرشحين الحاليين والمعلنين، للتقدم الفعلي امام المجلس، إذ إن ذكر أسمائهم لاحقا في جلسة متفق عليها مسبقاً لا يفيد في شيء ولا يسمعها النواب إذ يكونون قد احضروا معهم ورقة الاقتراع الجاهزة والمنزلة في جيوبهم.

المرشحون الستة حتى اليوم، أشفق عليهم، حتى الإعلام لم يغطّ لهم مؤتمراتهم الصحافية، ولا اهتمّ، ومعه الأحزاب والنقابات والجمعيات، وخصوصا المجتمع المدني، بدعوة هؤلاء لمناقشتهم بعد الاستماع إليهم.

السيَر الذاتية لبعض المرشحين، جيدة جداً، وتفوق تلك التي يتغنى بها وزراء ونواب ومديرون عامون وغيرهم، وخصوصاً سِير المرشحين الفعليين، لكن المجتمع، قبل القيادات السياسية، حكم عليهم بالاعدام، لأنه أيضاً يتعامل معهم بخفة ولامبالاة ويدّعي انه يريد التغيير.