احتدام انتخابي ولقاء احتوائي لأزمة الحريري – جنبلاط

النهار
02042018


لولا مصادفة نهاية الاسبوع الحالي موعد انعقاد مؤتمر “سيدر “ الجمعة المقبل في السادس من نيسان في العاصمة الفرنسية باريس لكان يمكن القول ان أي صوت لن يعلو بعد الآن صوت المعارك الانتخابية التي لم يعد يفصل عن موعدها سوى 34 يوما . واذا كانت لمؤتمر سيدر اهمية بارزة لجهة تفحص المزاج الدولي تكرارا حيال قابلية المجتمع الدولي لمد لبنان بجرعات الدعم المتنوعة الأشكال والأطر والشروط التي يطرحها في مقابل ذلك وفي مقدمها الاصلاحلات البنيوية اقتصاديا وماليا وإداريا فان توقيت موعد مؤتمر سيدر سيثير بشكل عفوي او مقصود مسألة السياسات التي ستوجه لبنان بعد الانتخابات ايا جاءت نتائجها وايا كانت تداعياتها الداخلية لجهة رسم مشهد سياسي جديد لان الوقائع الاقتصادية والمالية والاجتماعية الراهنة باتت وحدها الثوابت التي يستحيل القفز فوقها والتي ستطارد الطبقة السياسية الحالية كما الاتية بعد 6 أيار بمعزل تماما عن اتجاهات كل من قواها السياسية والحزبية والمستقلة اذا قيض طبعا للانتخابات ان تحمل مستقلين الى مجلس النواب .

وفي ظل هذه الحقيقة يتوقع ان يعلو الصراخ الانتخابي ويتصاعد باطراد في قابل الايام والأسابيع بلوغا الى موعد الذروة في السادس من ايار علما ان الايام الثلاثة الاخيرة شهدت اكتمال خريطة اللوائح والتحالفات الانتتخابية تقريبا في كل المناطق . وما يمكن التوقف عنده في هذا المسار الانتخابي ان الايام الاخيرة شهدت رفعا ملحوظا لمنسوب الصراع السياسي في بعض المبارزات ولا سيما منها تلك التي أعلنت في البقاع الغربي راشيا وبعض الشمال وفي بعبدا . وهو امر اسبغ على بعض جوانب الاستحقاق رائحة سياسية يفتقدها بشدة لان ملامح التحالفات ذهبت في اتجاهات محاصصات انتخابية شبيهة بالمحاصصات السلطوية باستثناء القليل منها الامر الذي برز بقوة مع تحالفات “ تيار العهد “ اي “التيار الوطني الحر “ التي تميزت بانها جمعت مختلف التناقضات المتفجرة حتى تلك التي كانت نقيض السياسات العونية نفسها . كما انه لا يمكن تجاهل بعض العوامل المثيرة للغرابة مثل اعلان التحالف الانتخابي العريض بين تيار “ المستقبل “ والحزب التقدمي الاشتراكي في عدد من المناطق ثم تبرز ملامح ازمة واضحة بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط اعترف بها علنا امس النائب وائل او فاعور بعد زيارته للنائب المستبعد من جانب المستقبل عن تحالفهما في البقاع الغربي أنطوان سعد . علما ان ابو فاعور وصف ما .حصل في شأن سعد بانه ليس قليلا ولمح الى ضرورة حصول لقاء بين الحريري وجنبلاط لتوضيح الامور

 ولكن الحريري علق للمرة الاولى على الازمة الناشئة بينه وبين جنبلاط فأكد انه اتصل قبل ايام بالرئيس نبيه بري ونفى له ما تحدث عنه جنبلاط من محاولة لمحاصرة بري وأعلن الحريري انه سيصوت بالتأكيد للرئيس بري كرئيس لمجلس النواب الجديد وقال انه لا يعرف لماذا هذه الهواجس لدى وليد بك واصفا علاقته به بانها تاريخية .

 وزار امس القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري جنبلاط في كليمنصو في مؤشر الى تبديد علاقة فاترة وباردة كانت شابت علاقة السعودية بالزعيم الدرزي . كما انه على رغم ما أعلنه الرئيس الحريري من ان لا خلاف بينه وبين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لكي يتحاور معه وان الحوار يكون مع الحزب الله لان ثمة خلافا معه فان الطرفين بالكاد التقيا في رفقة انتخابية في دائرتين . اما بالنسبة الى القوى الاخرى فان المجال يتسع ايضا لمزيد من تناقضات تثير الكثير من التساؤلات والتشويش على الإحصاءات الجارية للحواصل الانتخابية للمرشحين واللوائح بما يضفي على الايام ال34 الاتية توهجا تصاعديا وغموضا واسعا . ولعل ما أعلنه الرئيس الحريري والرئيس تمام سلام امس بعد زيارة رئيس الحكومة لدار المصيطبة ما يؤشر الى هاجس الإقبال على الانتخابات اذ حفز الاثنان البيارتة على المشاركة الكثيفة في الانتخابات . وفي المقابل فان معركة الشمال المسيحية المسيحية بدأت تتخذ بعدها البارز مع المهرجان الذي أحيته لائحة نبض الجمهورية القوية التي تضم تحالف القوات اللبنانية والكتائب واليسار الديموقراطي ومستقلين في دائرة الشمال الثالثة من بشمزين امس إيذانا بتصاعد سخونة السباق في هذه الدائرة التي تتميز ببعدها الخاص سياسيا وانتخابيا ورئاسيا ايضا .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*