الرئيسية / مقالات / احتجاجات لبنان.. الشباب أجرأ من أهلهم

احتجاجات لبنان.. الشباب أجرأ من أهلهم

المدن – عرب وعالم|الجمعة15/11/2019
Almodon.com

© Getty

متشحون بألوان الأحمر والأبيض والأخضر التي تؤلف العلم اللبناني، يطالب المحتجون اللبنانيون بوضع حد للفساد وإصلاح شامل للنظام السياسي وتأمين فرص عمل كافية لعشرات الآلاف من الشباب اللبناني الذين يتخرجون كل عام، بحسب صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.
وتنقل الصحيفة عن متظاهرة انضمت إلى الاحتجاجات بعدما تقدمت إلى أكثر من 40 وظيفة خلال عام، قولها: “هذا هو بلدي ، أريد أن أبقى هنا.. إذا توقف الفساد، فإن الاقتصاد سيكون أفضل”.
وتقول الصخيفة إنه “مع تحديد الحد الأدنى لسن التصويت في لبنان عند 21، وهو من الأكبر في العالم، الشباب غاضبون من المؤسسة السياسية في بيروت البعيدة عنهم وسوء إدارتها للاقتصاد، والطريقة الوحيدة التي يمكنهم بها التعبير عن غضبهم هي النزول إلى الشوارع”.
وفي حين أن المباني لا تزال تحمل ثقوب الرصاص الناتجة عن 15 سنة من الحرب الأهلية المدمرة التي انتهت في عام 1990، فإن جيل ما بعد الحرب أقل خوفاً من أهاليهم بشأن خلط الأمور.
وتنقل الصحيفة عن الباحث في الجامعة الأميركية بشار الحلبي قوله: “مستوى الوضوح في شعاراتهم ورؤياهم (الشباب).. متطورة بمسافة بعيدة عن المتقدمين في السن.. تشعر أهم أكثر شجاعة وأكثر جرأة من أي شخص آخر في الشارع”.
وتقول الصحيفة متحدثة عن الشباب اللبنانيين: “تأتي ثورتهم المصممة ذاتياً في الوقت الذي تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحدياً ديموغرافياً خطيراً، حيث لا توجد وظائف كافية للشباب.. الوضع في لبنان حاد بشكل خاص، يحتاج إلى خلق وظائف أكثر بست مرات مما هو عليه الحال حالياً لاستيعاب 23000 شخص ينضمون إلى سوق العمل سنوياً وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 35 في المئة”.
يتجه الخريجون اللبنانيون الذين يتحدثون لغات عديدة إلى الاقتصادات الغنية بالموارد من الخليج إلى غرب أفريقيا والولايات المتحدة، وتسمح التحويلات التي يرسلونها إلى بلدهم التي تعتمد على الاستيراد بالحفاظ على احتياطياتها بالدولار.
تظهر أحدث البيانات المتاحة أن أكثر من 40 في المئة من الذكور وحوالي نصف جميع الخريجات اللبنانيات هاجرن بين عامي 1999 و2007. حمل أحد المتظاهرين الأسبوع الماضي لافتة مغطاة بصور الشباب، مكتوب عليها: “أريد أن يرجع أصدقائي.. جميعهم هاجروا”.
صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أضاءت على الموضوع الاقتصادي اللبناني من باب الهجوم الذي يشنه المتظاهرون على المصرف المركزي وحاكمه رياض سلامة.
تقول الصحيفة: “قبل بضع سنوات، طلب مصرف لبنان المركزي، من شركة النشر التابعة لجريدة “السفير” أن تصدر كتاباً بعنوان “50 عاماً: البنك المسؤول عن استقرار الوطن والدولة”.
خلال الفترة نفسها، كانت شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية تعرض شريط فيديو إعلاني على رحلاتها تصف فيه ما كان يفعله مصرف لبنان للجمهور والدولة. لم يكن فيلماً اختيارياً. مثل تعليمات السلامة التي يتم فحصها، لا يمكن للمسافرين تبديل القناة. لقد كانوا جمهوراً أسيراً للبروباغندا التي يفرضها المصرف الذي يرأسها رياض سلامة منذ أكثر من ربع قرن، بحسب الصحيفة.
وتضيف “هآرتس”: “تاريخياً أُعتبر أن لمصرف لبنان تأثيراً على استقرار الاقتصاد اللبناني، والسبب في أن لبنان كان يعرف باسم سويسرا الشرق الأوسط بالمعنى المالي للكلمة. ولكن يبدو أن سلامة هو الخبير الاقتصادي الأول الوحيد الذي أدرك أن الاقتصاد اللبناني لا يستطيع الاعتماد فقط على بنك مستقر كحارس بوابة”.
يحاول الاقتصاديون الآن فهم كيف ولماذا يقف لبنان على حافة الهاوية المالية، بدين وطني يمثل 155 في المئة من الناتج القومي الإجمالي والمظاهرات العاصفة التي ملأت الشوارع وأسقطت الحكومة. بدأ كل من سلامة والبنك الذي يرأسه في الظهور كسبب رئيسي للفشل الاقتصادي. صحيح أنه منذ سبع سنوات بدأ سلامة يحذر من الوضع المشوه الذي كان فيه متوسط ديون الأسرة 55 في المئة من دخلها. لم يكن لدى معظم الأسر خيار سوى الحصول على المزيد والمزيد من القروض لتغطية نفقاتهم، أو شراء السيارات أو الشقق، أو دفع تكاليف مدارس أطفالهم، تقول “هآرتس”.
وتتابع الصحيفة أن “البنوك هي التي ساعدت الحكومات اللبنانية تقليدياً على الخروج من الأزمات المالية عن طريق منحها قروضاً سخية، جنت مقابلها مقداراً متضخماً من الفائدة أدى فقط إلى تعميق الدين الحكومي. تعمل هذه البنوك جنباً إلى جنب مع المصرف المركزي، ولكن في الواقع، تملي السياسة المالية على المحافظ.
وتقول: “قد توافق البنوك مرة أخرى على سداد بعض فوائد الدين الحكومي، ولكن سيكون من المثير للاهتمام معرفة المقابل الذي سيطلبونه تحت الطاولة. يبدو أن الحريري يأمل في تحقيق أرباح من عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الخارج خلال عام. ونعم، هناك أيضاً احتجاجات ترفض الذوبان”.

اضف رد