الرئيسية / home slide / احاديث ومخاوف من احتمالات خطرة إذا طال التعثر السياسي

احاديث ومخاوف من احتمالات خطرة إذا طال التعثر السياسي

30-12-2020 | 00:15 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

احاديث ومخاوف من احتمالات خطرة إذا طال التعثر السياسي

منذ عام واكثر انفتح باب التساؤلات المثقلة بالهواجس على مصير البلد وتركيبته السياسية، والمنطلق كان هل ان #لبنان على وشك ان يلج مرحلة مختلفة تنتهي معها “وظيفته” الاساسية التي تلازمت معه منذ نشوء الكيان ونيله الاستقلال منذ ما يزيد عن السبعة عقود؟ واستطرادا هل ان ثمة من يدفع باتجاه طي الصيغة المألوفة والتي نهض لبنان على اساسها والتي حافظت على جوهرها رغم بعض التبدلات فيها، وذلك توطئة لصيغة اخرى تتبدل فيها التوازنات وتتحول المعادلات بفعل انكفاء مجموعات وتقدم اخرى شكت التهميش وجارت بشكوى الحرمان؟ لقد ازداد طرق هذه التساؤلات واستحالت الى هواجس تتملك البعض فعليا ويتستربها البعض الاخر، منذ انطلاق #حراك 17 تشرين الاول من العام الماضي وما اعقب ذلك من انهيارات مالية اوشكت معه ان تقضي على ما سمي بـ “درة تاج الاقتصاد اللبناني” اي القطاع المصرفي. ومعها ايضا سرت في الاوساط والكواليس السياسية، قناعات حجزت لنفسها حيزا في ضمائر شرائح لايستهان بها وهي تقوم على الاتي: – ان حراك الشارع بدا وللمرة الاولى وخصوصا في اشهره الخمسة الاولى، انه يقيم لنفسه سلطة موازية للسلطة اللبنانية لاسيما بعدما قطع الطرق الرئيسية واحتل الساحات في قلب العاصمة وبعدما بدت اجهزة الدولة في حال انكفاء. – ابدت النخبة السياسية على اختلاف تلاوينها ولاسيما التي شاركت بشكل مزمن في حكم البلاد، نوعا من العجز والقصور عن الفعل والمبادرة واضطرت الى التراجع نحو خط الدفاع عن نفسها لاسيما بعد التهم التي حاصرتها وحملتها تبعة التردي الحاصل. – هذا المشهد المرتبك ازداد رسوخا بعدما بادر رئيس الحكومة انذاك #سعد الحريري الى تقديم استقالته وبعدما نفض يديه من مسؤولية الدفاع عن خطة النهوض والاصلاح التي اقرتها حكومته. – العنصر الاكثر دراماتيكية في المشهد المحتدم هذا تجلى في انهيار تسويات وتفاهمات شكلت على مدى اكثر من 4 سنين قواعد تجربة حكم واستقرار وكان ابرز تمظهراتها في مسارعة الحريري الى الخروج من “#التفاهم الرئاسي” وخروج “القوات اللبنانية” عن تحالفها مع “تيار المستقبل” وبروز مؤشرات توحي بامكان انهيار الهدنة بين التيار الازرق و”#حزب الله“. – اما العنصر الاكثر مأسوية فتجلى في الانهيار المريع للقطاع المصرفي واعلان مصرف لبنان عن عجزه على المعالجة وتلبية الطلب على العملات الصعبة او تأمين حاجات المودعين. – الاكثر من كل ذلك لم يجد اللبنانيون من بادر الى وقف التدهور عبر تسوية جديدة او ترميم القديم منها لاسيما بعد انسحاب عواصم الخليج ولجوء واشنطن الى دور المتفرج مع دعم خفي للشارع المتحرك فبدا الامر استتباعا لرغبة الادارة الاميركية في معاقبة “حزب الله” والبيئة الحاضنة. – وكانت ثالثة الاثافي في انسحاب السنية السياسية الممثلة بالرئيس الحريري من الصدارة ومن دور صمام الامان لاسيما بعدما استقال ورفض لاحقا التجاوب مع النداءات التي وجهت اليه للعودة ورفضه ايضا تغطية من تجرأ على الحلول محله في كرسي الرئاسة الثالثة.  هذا اختصار لابرز مسارات المشهد غير المستقر الى حين الانفجار المدوي والكارثي في مرفا بيروت، اذ كان المستجد دخول باريس المفاجىء بقوة على الخط عبر مبادرة حملها رئيسها ايمانويل ماكرون الى القوى السياسية الاساسية في بيروت بنفسه. وقد قرنت لاحقا بتحذير جلي من امكان زوال الكيان من اساسه بعد عملية تأنيب مشهود لها مارسها الرئيس ماكرون للنخبة السياسية، لكن ضربة كبرى تلقتها هذه المبادرة والامال بدنو الحلول عندما سارع المرشح لرئاسة الحكومة الممنوح بركة خارجية وداخلية السفير مصطفى اديب الى اعلان عزوفه بعدما وجد ان القوى السياسية لن تتخلى عما تعتبره حقها في تسمية الوزراء مما يناقض جوهر المبادرة التي سمحت له بالتقدم. وعلى الاثر فتح الرئيس الحريري كوة ضوء في جدار الازمة السميك عندما اعلن استعداده لملء الفراغ عاجلا.ولكن بعد مرور ما يقرب من ثلاثة اشهرعلى التكليف وبعد 14 لقاء مع الرئيس عون تيقن المتابعون ان العقدة اكبر مما يتصورون هذه المرة. وعليه انطلقت بقوة موجة التساؤلات عن هوية الجهة التي تعرقل الولادة الحكومية وهل هي فعلا حسابات الداخل المتصادمة وانعدام الثقة بين الرئيسين المولجين دستوريا بالتأليف كما يروج البعض وفي مقدمهم “حزب الله” ام ان الحائل دون الولادة المنتظرة هو كلمة سر خارجية؟ او ان الامر كله مزيج من الامرين معا؟ من البديهي ان هناك من يمضي في قراءاته الى الاقصى فيصدر حكم اعدام او وثيقة وفاة بالصيغة والتركيبة الحاكمة تحت ذريعة انها صارت عقيمة عن انتاج تسوية جدية نسجاً على تجارب الماضي لانها فقدت بتقادم الزمن وتوالي الاحداث وظيفتها ومبرر ديمومتها؟ مع رواج هذا الاقتناع اخيرا انطلقت من المكتوم والمقموع نظريات ورؤى تندرج في اطار التبشير مجدداً بأوان “التفكيك” مثل الفيديرالية فيما وجد البعض الفرصة مؤاتية لرفع راية التخويف من “الشيعية السياسية” التي تعد نفسها للقبض على ناصية البلاد كونها الاقوى والمرتبطة برأس محور يتهيأ لولوج مفاوضات مع واشنطن حول مستقبل المنطقة برمتها وسيكون لبنان احد ملفات التفاوض ولاريب نظرا لاعتبارات عدة. ليس مفاجئا القول ان اي سياسي، او اي قوة، لايملك الثقة على تحديد “العطب والعائق” ويستشرف افق المستقبل وجل ما بامكانه تقديم قراءاته.اذن هناك نوع من الضياع وحالة من اللايقين تسمح لمن شاء ان يدلي بما يشاء من تصورات.  ليست المرة الاولى ان يبدو الداخل بكل تلاوينه قاصرا عن الاجابة وعاجزا عن المبادرة والخروج من حال الاستسلام للخارج والاجابة تاليا عن الاسئلة المتصاعدة من كل حدب وصوب، الا ان ثمة هذه المرة مستجدات ومخاطر تكبر على صدر الايام انطلاقا من:  – ان الاقليم مقبل على جولات تفاوض سيكون لبنان حتما من ملفاته الاساسية كونه خط التماس الاخير مع اسرائيل. – ان هذا الامر الاتية ساعته ولاريب يعزز مخاوف الخائفين من فرض صيغ جديدة على الداخل اللبناني وهو ما يتماهى مع الحديث المتصاعد عن وظيفة جديدة للبلد بعدما انطوت وظيفته السابقة والتي كان تقوم على قطاع المصارف والسياحة والخدمات.  وبالتاكيد ثمة خوف مشروع من ساعة يعلن فيها لبنان دولة فاشلة ويولج الى جهة ما اعادة تدبيره عبر تسوية جديدة لابد انها تحمل معها عناصر جديدة فيكون ذلك توطئة لازمة لمؤتمر تاسيسي او لشكل مشابه ينصرف الى وضع عقد سياسي جديد.  وفي كل الاحوال ثمة مسافة زمنية غير بعيدة لمعرفة مالات هذه التكهنات المطروحة بعناد ولاستشراف مدى صحتها.والى ذلك الحين فان حبل المعاناة الداخلي مرشح للاطالة.