اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / اجتياح أوكرانيا سيعاقب بايدن بشدة منفذّه بوتين

اجتياح أوكرانيا سيعاقب بايدن بشدة منفذّه بوتين

20-01-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ ف ب).

العلاقات بين #الولايات المتحدة و#روسيا الاتحادية لم تكن مستقرة في أثناء الولاية الرئاسية لدونالد ترامب. علماً أن عدم استقرارها في أواخر ولاية الرئيس باراك أوباما ولا سيما بعد الاتهامات التي وجهتها إدارته الى الإدارة الروسية بالتدخل في الانتخابات الرئاسية التي كانت حملتها في عزّها في ذلك الوقت، وتالياً بالتسبّب في خسارة المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون، وذلك بواسطة استخدامها القرصنة الإلكترونية ووسائل عدة أخرى لا يزال بعضها مجهولاً. رغم سقوط كلينتون وفوز ترامب بالرئاسة ورغم الإيحاءات الكثيرة بوجود علاقات بين الأخير وروسيا رغم عدم وجود إثباتات حسّية ودامغة عليها، كما رغم تعامل ترامب مع نظيره بوتين بطلف وتودّد مبالغ فيهما فإن العلاقات بين موسكو وواشنطن لم تتحسن. ربما لأن ترامب لم يتجرّأ على الذهاب بعيداً في الموضوع الروسي رغم رغبته في ذلك لأسباب عدّة جرّاء الموقف الأميركي شبه العام الشكّاك في روسيا وفي دوافع تصرفات رئيسها. وعندما تغلّب بايدن على ترامب في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة قبل نيّف وسنة ظنّ كثيرون داخل أميركا وخارجها أن السيد الجديد للبيت الأبيض سيمارس التشدّد مع موسكو، لكنه في الوقت نفسه سيسعى جاهداً الى بدء حوار مع ندّه بوتين من أجل التوصل الى تسويات معقولة للخلافات الكثيرة بين الدولتين. إلا أن ذلك لم يبدُ ممكناً في السنة الأولى بولايته التي تنتهي اليوم. على العكس من ذلك بدا أن الرئيس الروسي تعمّد زيادة عدم الاستقرار في علاقة بلاده بأميركا فحمّى الخلاف بينهما حول أوكرانيا الذي بدأ عام 2014 يوم احتلت قوّاته شبه جزيرة القرم بأمر منه، ويوم زوّد الإنفصاليين الأوكرانيين المن أصل روسي بالسلاح والعتاد والخبرة والرجال لإقتطاع جزء من بلادهم عقاباً لغالبية شعبها التي رفضت الحكم الروسي غير المباشر لها بواسطة موال له وذلك بثورة شعبية اضطرته الى الفرار من دون أدنى مقاومة. أما أسباب التصعيد الروسي فكثيرة، وهي تبدأ من احتجاج بوتين منذ بدء أولى ولاياته الرئاسية على ما اعتبره محاولات أميركا تطويق بلاده بحلف شمال الأطلسي بعد قبولها عضوية دول عدّة أوروبية شرقية، كان بعضها جزءاً من الاتحاد السوفياتي يومها، وبنشر صواريخ باليستية متطورة جداً تشكّل خطراً على روسيا وتمسّ سيادتها في آن. ضاعف بوتين التوتر أخيراً بنشره نحو مئة ألف جندي على حدود بلاده مع أوكرانيا ملوّحاً بإعادة “روسها” الانفصاليين الى القتال للحصول على حكم ذاتي أو ربما للإنضمام الى الوطن الأم، وبتقديم كل الدعم لهم وربما بإجتياح أوكرانيا أيضاً. ذهب بوتين في تحدي أميركا الى حد دعوتها الى الحوار لكن بعد إعلانه مبادرة تضمنت شروطها له ولتهدئة الأوضاع ومنع الانفجار ثم نشرها في وسائل الإعلام. علماً أن أموراً كهذه لا تُعلن رسمياً وتُنشر إلا بعد البدء في مناقشتها بين البلدين المعنيين عبر وفدين يمثلانهما. بدا الإعلان المنشور نوعاً من الإنذار، وطبيعي أن لا تقبله واشنطن. إلا أن ذلك لم يدفعها الى إسقاط الحوار الثنائي وسيلة للتوصل الى تسوية. فبايدن أجرى محادثات مع بوتين بواسطة “تقنية زوم” أو وسيلة مشابهة لها. كما أن وفديهما التقيا في جنيف وسيتابعان البحث وقد مهّدا لاجتماع بين وزيري خارجية البلدين في سويسرا قريباً جداً وقد يمهدان لاحقاً لاجتماع قمة بين بوتين وبايدن.

كيف سينتهي شد الحبال القوي هذا بين رئيسي روسيا وأميركا؟ يجيب متابع أميركي مُزمن لأوضاع بلاده وسياساتها داخلاً وخارجاً بالقول: “لا أزال أعتقد أن بوتين لن يتخذ قرار اجتياح قوّاته أوكرانيا، إلا أن احتمالات الاجتياح وعدمه متساوية على الأقل حتى الآن وهي 50 – 50 في المئة. أعتقد أن بوتين يفهم جيداً الآن أن بايدن لا يستطيع إلا أن يعاقب روسيا وبقسوة شديدة لأنه لديه الكثير ليخسره إذا لم يفعل ذلك. وسيكلفه الإحجام عن المعاقبة خسارة حزبه الديموقراطي الكونغرس بمجلسي نوابه والشيوخ في الانتخابات النصفية التي ستجرى الخريف المقبل كما في الانتخابات الرئاسية عام 2024. الى ذلك سيخسّره الإحجام نفسه “القيادة” أي الرئاسة التي عمل كثيراً لإعادة الألق إليها والعافية والوهج. فضلاً عن أن الإحجام سيبعد عنه الحلفاء والأصدقاء داخل بلاده وفي العالم وسيدفعهم الى البحث بأنفسهم عن ممرهم دولاً وشعوباً الى الأمان والأمن. وإذا رأى بوتين نفسه محتاجاً الى تنفيذ الإجتياح المذكور أعلاه فإنه يكون يبحث عن مخرج من الورطة التي وضع نفسه فيها ولا سيما بعد عدم رضوخ بايدن له ودول أوروبا الشرقية الحليفة لبلاده وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. فالرئيس بايدن أظهر له وللعالم استعداده للمواجهة غير العسكرية على الأرجح لكن المكلفة جداً، وقدّم عرضاً بمناقشة معاهدتين استراتيجيتين مهمتين لكل من روسيا وأميركا. وبصرف النظر عن ذلك كله فإن للمعاهدات والاتفاقات والتفاهمات… التي تم التوصل إليها بين الإثنتين في أوقات سابقة ستبقى عملانية أي “شغّالة” وجاهزة للعمل والتطبيق. ويشمل ذلك سوريا. إذ أن كلاً من الدولتين ستستمر في التمسّك بإرادة الحد من وجود إيران ودورها في سوريا. إذ أن ذلك يصبّ في المصالح الحيوية والاستراتيجية والمهمة لكل منهما.