اتّهام رئاسة الجامعة اللبنانية بتعيينات تُقصي المسيحيين… أيوب لـ”النهار”: لا نستهدف أي طائفة

  • فرج عبجي
  • المصدر: “النهار”
  • 27 كانون الثاني 2019 | 15:44

يشكو عدد كبير من الجسم التعليمي في الجامعة اللبنانية من اختلال خطر يهدد هذا الصرح الأكاديمي منذ تولّي الدكتور فؤاد أيوب رئاستها إثر تعيينه في مجلس الوزراء. ويتهم بعض الدكاترة أيوب “بتنفيذ أجندة سياسية واضحة هدفها تهميش الوجود المسيحي في الجامعة اللبنانية على حساب تعزيز وجود الطائفة الشيعية”. الا ان أيوب يردّ على المشككين بتعييناته قائلاً انها “تطابق قوانين الجامعة وتصب جميعها في مصلحة وحدتها والحفاظ على استقلالها”.

مخالفات في التعيينات

وتصف مصادر في الجسم التعليمي للجامعة الخلل الحاصل بـ”الفاضح في ملف التفرّغ الذي عمل عليه أيوب، من دون الأخذ في الاعتبار المعايير العلمية والكفاية، فأعطى الشيعة نقاطاً إضافية تحت ستار “المستثنون من التفرّغ”، وهو تعبير لا يجد له أي أساس قانوني، فبات الملف مكوناً من 65 في المئة من الأساتذة الشيعة و35 في المئة من بقية الطوائف (18 في المئة مسيحيون)”.

وتضيف المصادر لـ”النهار” ان “أعداد المسيحيين المتعاقدين والمرشحين للتفرّغ تراجعت كنتيجة حتمية لسيطرة غالبية من مديري الفروع الطيّعين بين يدَي أيوب لاستبعاد العناصر المسيحية التي تتقدم بطلبات للتعاقد مع الجامعة. وحتى على مستوى المدربين (موظفين متعاقدين)، أصبح الحضور المسيحي لا يتجاوز 23 في المئة من مجموع المدربين في الجامعة نظرًا الى ان صلاحية توظيف المدربين محصورة قانوناً بيد رئيس الجامعة”.

قضم المراكز المسيحية

وقدمت المصادر نبذة عما وصفته بسياسة “قضم المواقع المسيحية في الجامعة اللبنانية، وإجراءات تضرب ميثاق العيش المشترك، بينها: تعيين مديرة من الطائفة الإسلامية للفرع الفرنسي في كلية الحقوق خلفاً للمدير المسيحي الدكتور جورج نفاع الذي أجبر على الإستقالة، فصار لكلية الحقوق اليوم 7 مديرين مسلمين، ومدير مسيحي واحد فقط في جل الديب، بعدما كانت المقاعد مناصفة”. كما استُبدلت رئيسة مركز المعلوماتية في الجامعة اللبنانية في الإدارة المركزية الدكتورة كارول باسيل (مسيحية) بلجنة مشكلة ايضاً من طوائف متعددة، مما اضطرها إلى تقديم استقالتها من اللجنة الجديدة.

وأوضحت انه “في سنة 2013 كان عدد المدربين في الجامعة نحو 960 ليصبح 1800 في 2016. عندما كان العدد 960 كان ثلثهم فقط من المسيحيين، أما الآن وقد حصرت رئاسة الجامعة توقيع عقود التدريب بشخصها من دون إجراء امتحانات، مستبعدة مجلس الجامعة عن المشاركة في القرار، فأصبحت نسبة المسيحيين نحو 24% في مقابل 55% من المدربين الشيعة، و21% من سائر الطوائف بمن فيهم السنّة والدروز”.

واعتبرت ان “تعيينات المديرين في شباط الماضي “جاءت لتضرب نهائياً التوازن في العدد بين المسيحيين والمسلمين، بحيث أصبح هناك 16 مديرا مسيحيا في مقابل 33 للمسلمين”. ويسعى رئيس الجامعة الى “تعيين أستاذ مسلم ليشغل منصب مدير مركز المعلوماتية القانونية في سن الفيل، ومديرا شيعيا للفرع الرابع في كلية الحقوق في زحلة الذي لا يضم إلا أستاذة مسيحية واحدة من أصل 38 أستاذا في وسط بيئة مسيحية، وكأن الإقصاء والقهر هما السياسة المعتمدة لأيوب”.

واضافت المصادر: “انه بعد تقاعد عميدة كلية السياحة وإدارة الفنادق آمال أبو فياض (مارونية) عيّن رئيس الجامعة نفسه عميدا لهذه الكلية المميزة وقائما بأعمالها في سابقة لا مثيل لها في الجامعة. ولم يعين أيوب المرشح المنتخب حنا معلوف ليخلف العميدة المتقاعدة أبو فياض”.

وآخر محاولات القضم، بحسب المصادر التعليمية في الجامعة، كانت بعد استقالة العميد في كلية الإعلام جرجس صدقة، “إذ قَبِلَ أيوب بتعيين أكبر المديرين الشيعة عميدا بالإنابة، ولم يعيّن المسيحي المنتخب ابرهيم شاكر، فاضطر وزير التربية مروان حمادة الى التدخل والتمني على صدقة التراجع عن الاستقالة والعودة الى مهماته”.

وحيث إن كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية تُعد واحدة من أكبر كليات الجامعة التي كانت ولا تزال من حصة المسيحيين، تُعتبر اليوم نموذجاً حياً يحاكي تراجع الدوور المسيحي في الجامعة ككل. واشارت المصادر الى ان “مجلسها بات يضم مديراً مسيحياً واحداً من أصل ثمانية بعدما كان التوازن سيد المواقف على مر العهود، وان التركيز على هذه الكلية يعود إلى وجود مرشحة مسيحية حالياً لتولي إدارة مركز المعلوماتية القانونية في سن الفيل مكان المدير الحالي المنتهية ولايته، وقد يكون هناك مسيحي من بين الاسماء المرشحة لتولي إدارة كلية الحقوق في زحلة الفرع الرابع بعدما شارفت ولاية المدير الحالي نهايتها أيضاً، لذلك ومن أجل استعادة شيء من التوازن المفقود، ندعو رئيس الجامعة الى تعيين مسيحيَّين في هذين المنصبين لكي لا يسقط العدل في كلية الحقوق!”.

أيوب: ملتزم القانون 66

في المقابل، ردّ ايوب عبر “النهار” على ما وصفه بالحملات المفتعلة التي تنطلق بعد كل تعيين. وقال: “نأسف لاظهارهم الجامعة اللبنانية على انها مذهبية وطائفية، علما ان ذلك لا يشبهنا ولا نعتمده ابدا في عملنا، ولا احد يعلم ما هي الاعتبارات التي على اساسها يكلف رئيس الجامعة اللبنانية العمداء او يعيّن مديري الفروع ورؤساء المراكز والموظفين المسؤولين في الجامعة. وهناك القانون 66 الذي شارك في وضعه الجسم التعليمي، وانا ملتزم به، ويقول القانون ان مجلس الكلية يرفع 3 اسماء الى الرئيس وعليه هو أن يختار من بين هؤلاء مَن يراه الافضل لهذا المنصب وفق معطياته”. واضاف رداً على ما قيل بأن إحدى الطوائف خسرت 4 مراكز مديرين في عهده، أجاب أنه “يلتزم تطبيق القانون 66، وإذا لم يكن من بين المرشحين المرفوعة أسماؤهم من مجلس الوحدة أحد من هذه الطائفة فلا يمكن عندها تحميل رئيس الجامعة مسؤولية خسارة هذه المواقع، وهل المطلوب أن يخالف رئيس الجامعة القانون؟”. ورداً على الموضوع المثار في الاعلام بشأن تعيين الدكتور برهان الخطيب رئيساً لمركز المعلوماتية القانونية في كلية الحقوق وليس الدكتورة جنان الخوري او الدكتور احمد اشراقية، قال: “انا قمت بقناعاتي وعينت من الاسماء الثلاثة التي رُفعت اليّ وفق القانون من مجلس الوحدة، وهو ايضا من حصل على المعدل الاكبر في تصويت مجلس الوحدة”. وفي موضوع انتقاده لعدم تعيين عميد لكلية السياحة، قال: “هل يعلمون لماذا لم اقم بذلك حتى الآن، وهل يملكون المعطيات التي املكها؟ اضافة الى ذلك انا كرئيس للجامعة لديّ الحق القانوني في ان اوقّع في غياب اي عميد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*