الرئيسية / أضواء على / اتفاق الأكراد-النظام…هل تُفكّك “قوات سوريا الديموقراطية”؟

اتفاق الأكراد-النظام…هل تُفكّك “قوات سوريا الديموقراطية”؟

بعدما كانت كوباني رمزاً للمقاومة الكردية ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش)، صارت تلك المدينة ذات الغالبية الكردية في ريف حلب الشمالي الشرقي،  نقطة انطلاق لعودة النظام السوري الى شمال سوريا. ومع أن السلطات الكردية تصر على أن الاتفاق بينها وبين دمشق عسكري يهدف الى منع تركيا من إبادة مناطقها،   ثمة جوانب لاتزال غامضة لشكل العودة “المظفرة” للنظام وحدودها وتداعياتها 

دخل الجيش السوري المدينة الأربعاء، تصحبه قوات روسية، بناء على اتفاق مع الأكراد للتصدي لأي زحف عسكري تركي نحو المدينة. وكان الجيش السوري انتشر ف عدد من المناطق الكردية بموجب هذا الاتفاق.

وكانت القوات الكردية بدأت عام 2014 في كوباني معركتها ضد “داعش” ومنها في مناطق أخرى شمال سوريا وشرقها، فحررت منبج ثم تل أبيض والطبقة وصولاً إلى الرقة، عاصمة الخلافة المزعومة. وفي 23 آذار الماضي، أُعلن من دير الزور، بعد خمس سنوات من القتال، الانتصار على هذا التنظيم خصوصاً بفضل “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) التي دعمها من الجو التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة. ومذذاك، تسيطر هذه القوات على ما يعادل ثلث مساحة سوريا.

لكن القوات الكردية اضطرت على مضض أمام ضغط الغزو التركي الذي بدأ قبل أسبوع والانسحاب الاميركي من المنطقة، إلى الاستعانة بالنظام السوري لتجنب مصير محتوم.

وقالت الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها في بيان الإثنين إنه “أمكن الاتفاق مع الحكومة السورية…على دخول الجيش السوري والانتشار على طول الحدود السورية- التركية لمؤازرة قوات سوريا الديموقراطية لصد هذا العدوان وتحرير المناطق التي دخلها الجيش التركي ومرتزقته المأجورين”. وأكدت أن هذا الانتشار تمَّ التنسيق والتوافق مع الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها و”قوات سوريا الديموقراطية”.

وبموجب نسخة متداولة من الاتفاق، ستسيطر قوات النظام على المنطقة  الممتدة من عين ديوار في الشرق  إلى جرابلس في الغرب.  وبالتالي ينتقل الجيش السوري إلى الأراضي الكردية عبر ثلاثة محاور،  الأول  من الطبقة شمالاً في اتجاه عين عيسى وريفها، وشمالاً أيضاً إلى الحدود السورية- التركية في تل أبيض وصوب الغرب.

والمحور الثاني من منبج في اتجاه كوباني على الحدود السورية التركية  حتى تل أبيض وصوب الغرب”. ويمتد المحور الثالث  من  الحسكة إلى رأس العين والشرق، ثم إلى الغرب إلى القامشلي، ثم المالكية إلى الجنوب”.

ورعت موسكو الاتفاق المعلن في 11 تشرين الاول بين “حزب الاتحاد الديموقراطي”، اللاعب الكردي الرئيسي في المنطقة، والنظام السوري.

ومنذ ذلك التاريخ، لا تمضي ساعة من غير أن توسع قوات النظام انتشارها في منطقة الجزيرة، الواقعة بين الفرات من الغرب ودجلة من الشرق، ويتوالى انتقال المدن والقرى التي خرج بعضها قبل ثماني سنوات من كنف دمشق، الى عباءتها مجدداً.

ولا تزال التقارير متضاربة عن دخول الجيش السوري الرقة للمرة الأولى منذ خمس سنوات. ففيما أفادت مصادر مقربة من النظام أن مجموعة من الجنود بدأت إقامة نقاط مراقبة، نفى “المرصد السوري لحقوق الإنسان” ذلك.

ولكن مهما يكن من أمر، لن تبقى الرقة التي حررتها “قوات سوريا الديموقراطية” بمساعدة الغارات الاميركية عام 2017، في عملية ألحقت بها دماراً واسعاً، بعيدة من الواقع الجديد في شرق الفرات.

وتثير الخريطة العسكرية الجديدة في شرق الفرات أسئلة عدة عن مصير المؤسسات المدنية التي بنتها الادارة الذاتية الكردية ومصير “قوات سوريا الديموقراطية”، واحتمالات عودة الأمن الداخلي الى يد النظام السوري.

وحتى الآن لا أجوبة واضحة عن هذه التساؤلات. ويقول “حزب الاتحاد الديموقراطي” إن الاتفاق الذي وقع مع النظام هو عسكري صرف، وإن الجهاز السياسي باق.

وصرح الصحافي سروان يوسف لـ”النهار” بأن “الاتفاق بين الأكراد والنظام هو اتفاق عسكري لحماية الحدود، وأنه حصل برعاية روسية”.

وأوضح المسؤول الكردي بدران اياد كرد أن “الجيش السوري جاء لحماية الحدود بعد رحيل التحالف المناهض لداعش”، مؤكداً أن “عودة المخابرات والتجنيد القسري للشباب في الجيش ليسا واردين. مؤسساتنا ستواصل عملها”.

ومع ذلك، قد يؤثر تغيير ميزان القوى على الأرض، على المشهد السياسي. وثمة شبه اقتناع بين المراقبين بأنه لن يطول الوقت قبل أن يطرح النظام مسألة سيطرته السياسية على المناطق العربية خصوصاً.

وكان المحلل البريطاني السوري داني مكي كتب الإثنين سلسلة تغريدات عما قال إنه تفاصيل الاتفاق السوري-الكردي، قائلاً إنه يتضمن بنداً ينص على “إلغاء قوات سوريا الديموقراطية” مع انضمام كل القوات الكردية الراهنة والجماعات العسكرية إلى الفيلق الخامس الذي يسيطر عليه الروس.

وتعد “قوات سوريا الديموقراطية” نحو 100 ألف مقاتل، وهي كانت حتى مطلع هذا الاسبوع القوة المسلحة الوحيدة القادرة على العمل شرق الفرات، وشكلت عنصراً حاسماً وشريكاً مفضلاً للولايات المتحدة في الحرب على “داعش”. غير أن اتفاقاً كهذا اذا كان صحيحاً يجعلها تحت النفوذ الروسي.

ولا يزال الأكراد يمسكون بادارتهم المدنية شرق الفرات، وهم يأملون في انقاذ ما يمكن من حكمهم الذاتي الذي بنوه بجهد منذ 2012. 

وثمة قراءتان لهذا الاتفاق. بالنسبة إلى البعض هو نهاية حلم “كردستان سوريا”. وبالنسبة للآخرين ، فإن الانتصارات العسكرية الكردية السابقة قد تضمن لهم مستقبلًا تحت سيادة بشار الأسد.

ويرى الديبلوماسي السوري السابق بسام بربندي أن الأكراد أضاعوا باتفاقهم الأخير مع النظام فرصة تاريخية للحصول على حقوقهم الطبيعية التي سلبهم اياها هذا النظام، مثل الهوية والتعليم واللغة والثقافة. ومع أن الخطر كان داهماً، فقد كان الأولى لهم التوصل إلى اتفاق مع تركيا بضمانة أميركية – أوروبية تكفل حقوقهم وتبعد الجماعات الإرهابية الكردية عن سوريا والانضمام الى المعارضة في اللجنة الدستورية لضمان حقوقهم أسوة ببقية الشعب السوري.

وفي اعتقاده أن الاتفاق يعني اعادة الأزمة الكردية إلى نقطة الصفر، “وواهم من يعتقد أن النظام سيوافق على إعطاء الأكراد وحقوقهم”. وأضاف أن هذا الاتفاق سيعجّل في التعاون التركي مع النظام على الأقل ضد الأكراد ويقوي الموقف الروسي في أي عملية سياسية.

ومع اعلان الولايات المتحدة وفرنسا سحب قواتهما من سوريا وتراجع الضغط الدولي على النظام، تدخل الأزمة السورية، في رأي بربندي، مرحلة جديدة تكتسب فيها روسيا و تركيا وايران كلمة أقوى من ذي قبل.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

اضف رد