ائتلاف الشاطئ اللبناني: توحيد الجهود ومأسسة رفض المخالفات

 

حنان حمدان|الجمعة26/05/2017
المدن


التعديات على الشاطئ قديمة وموثقة حتى لدى وزارة الأشغال (Getty)

في خطوة هي الأولى من نوعها تتكتل مجموعات بيئية ومدنية وناشطين في الحقل الاجتماعي، من أقصى جنوب لبنان إلى أقصى شماله، في ائتلاف سيعرف بائتلاف الشاطئ اللبناني، بمبادرة من الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة، والذي سيعلن السبت في 27 أيار. فما هي الغاية من هذا الائتلاف؟ وكيف يمكن أن يشكل رادعاً للتعديات التي يتعرض لها الشاطئ اللبناني؟

تبلورت فكرة الائتلاف بعد اجتماعات ضمت ممثلين عن الدالية وشركاء أساسيين خارج بيروت، منذ أكثر من شهرين في بيروت وطرابلس وصيدا وصور. مثل مجموعة بحرنا برنا وحملة شط المينا ونقابة الصيادين في طرابلس، وحملة شباب عدلون ومجموعة للمدينة في صيدا، وجمعية الجنوبيون الخضر في صور، إضافة إلى جمعية الخط الأخضر وبيروت مدينتي والمفكرة القانونية وجمعيات أخرى.

برزت هذه المجموعات، وغيرها في نضالاتها ضد التعدي على الأملاك العامة البحرية. وقد وجدت بعد نقاشات مطولة أن ائتلافها في قوة موحدة سيشكل رادعاً، أو أقله حجر عثرة في وجه المتعدين. ففكرة الائتلاف لم تأتِ من عدم، إنما هي ثمرة لقاءات مكثفة جعلت المشاركين جزءاً أساسياً من فكرة الائتلاف، كما تنبع من إيمان المشاركين بضرورة حماية الشاطئ اللبناني كثروة طبيعية، بيئية وثقافية، وتكريسه مساحة عامة متاحة للجميع وكمورد إقتصادي، لاسيما للصيادين، وفق ما تقول عضو الحملة الأهلية للحفاظ على الدالية عبير سقسوق لـ”المدن”.

ولأن هذه المجموعات لم تنبع يوماً من حالات فردية منفصلة، بل هي حالة وطنية شاملة، بات يهم هذه المجموعات إيجاد مقاربة شاملة لكل الشاطئ اللبناني، لتكوين إطار مرجعي متخصص وقانوني. والائتلاف لن يواجه التعديات فحسب، بل سيطرح بدائل ورؤى مختلفة للقضايا التي تخص الشاطئ اللبناني على صعيد التلوث والبيئة، الأملاك العامة والإستثمارات الخاصة، الصيادين ومكتسباتهم، وفق سقسوق.

عملياً، مهمات كثيرة يسعى إلى تنفيذها القيمون على الائتلاف. ومنها مأسسة رفض المخالفات ورصدها على طول الشاطئ اللبناني، وضع آلية قانونية محددة توضح كيفية السير في الدعوات القضائية في هذا الخصوص، تحسين مكتسبات الصيادين التي لا يملكون منها شيئاً حيث يدفع الصيادون اشتراكات سنوية للدولة، وليس لديهم حتى ضمان اجتماعي، وتطبيق قوانين الصيد لإنهاء الصيد غير الشرعي بالديناميت والسم، والوقوف في وجه إزالة مرافئ الصيد بحجة تنفيذ بعض المشاريع الإستثمارية ما يعد ضرباً للإقتصاد، وفق ما يؤكد سامر أنوس، عضو اللجنة التحضيرية للائتلاف.

في الآونة الماضية، أثارت التعديات على الشاطئ، بدءاً بالإستثمارات الخاصة، مروراً برمي الملوثات الكيمائية ووصولاً إلى المطامر، جدلاً واسعاً في لبنان. ورغم أنها تعديات قديمة وموثقة حتى لدى وزارة الأشغال العامة، لكن غطرسة من في السلطة وتحالفهم مع تجار البناء والاستثمارات وتواطؤ بعضهم مع البلديات وانحياز الجسم القضائي في كثير من الأحيان نتيجة ضغوط، جعل هذه التجاوزات أمراً واقعاً. في حين كان يفترض بالمعنيين حماية الأملاك العامة لا تسهيل انتهاكها، كما فعلوا مع شركات الإسمنت في شكا، والشركات الإستثمارية كايدن روك في الرملة البيضا، وشركات المطامر في برج حمود وكوستابرافا، ناهيك بتلويث مياه الصرف الصحي الشاطئ اللبناني بشكل دائم، وفق ما يقول أنوس لـ”المدن”.

في المحصلة يبقى طموح المشاركين في الإئتلاف استمرار النضالات المتعددة وتوحيدها لحماية الشاطئ اللبناني ووضع إطار ديمقراطي مرجعي لها، يحصنها في وجه من في السلطة والمستثمرين ومصالح هذه الفئات في جعل الشاطئ مكاناً لائقاً بفئة معينة من اللبنانيين ليس أكثر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*