الرئيسية / home slide / إيّاك وطريق بعبدا !

إيّاك وطريق بعبدا !

27-01-2021 | 00:00 المصدر: النهار

راجح خوري

إيّاك وطريق بعبدا !

انكسرت الجرّة نهائياً بين #ميشال عون و#سعد الحريري. وإذا أخذنا الكرامات الشخصية والسياسية وحتى الوطنية والشعبية في الإعتبار، فلا يمكن توقّع تركيب جرّة جديدة أو إصلاح حطام فخّار المسؤولية والمسؤولين بينهما. عندما يتم تسريب كلام لعون يقول ان الحريري كاذب، بعد ساعات من قول صهره جبران باسيل: “نحن لا نأتمن الحريري وحده على الإصلاح، نحن نحمّل نهجه السياسي مسؤولية السياسة الاقتصادية والمالية الفاشلة والفاسدة، فكيف نأتمنه من جديد”، ويأتي الرد من الحريري ان لائحة الحكومة الجديدة عند عون في بعبدا، بما يضع المسؤولية عملياً ودستورياً عند عون، الذي كان زاره 14 مرة من دون التوصل الى نتيجة، بما يعني ان عون هو الذي يعطل إعلانها، ثم يردّ الحريري بقصيدة إنكليزية تتحدث عن المخادعين والاغبياء والإفكار البالية، أمام هذا لست ادري لماذا يُتعِب سيدنا بشارة الراعي وغيره تكراراً أنفسهم ويدعون الحريري للصعود الى بعبدا والتفاهم مع عون، ولست ادري أيضا، كيف استفاقت جماعة عون على فداحة كلام باسيل فوجهوا دعوة الى الحريري بعد 48 ساعة لزيارة بعبدا والتفاهم مع عون. الجرة انكسرت وفخّار العهد ينافس حطام المرفأ واللعبة مكشوفة جداً، واذا ابتلعها الحريري فلن يبتلعها مؤيدوه وجماعته، ذلك ان وراء اتهام عون الحريري بالكذب والقول ان العهد لا يأتمنه وانه مسؤول عن الفساد، هدفين: الأول هو دفعه الى الإعتذار، والإعتذار سيفتح بوابة استحالة قبول اي شخصية سنية ب#تشكيل الحكومة بعدما وصل الأمر حد اتهام رئيس الحكومة الذي رتّب التسوية السياسية التي جاءت بعون رئيساً.  ليس معقولاً ان يبتلع الحريري اتهامه بالكذب وعدم الأمانة والفساد وان يصعد خانعاً الى بعبداً ليحطم  صورته. دستورياً يستطيع ان يبقى رئيساً مكلفاً الى ان يوافق عون على تشكيلته التي اختار منها أربعة أسماء، اما إذا صعد الى بعبدا فيكون كمن ابتلع الإهانة المباشرة الفادحة وغير المسبوقة، وهذا امر يمس كرامة الطائفة السنية التي يمثلها، كما يمس كرامة كل لبناني لأنه كرئيس حكومة، سيظل يقال: “ذهب دولة الكذاب جاء دولة الكذاب”، ولهذا فإن الحد الأدنى من الحفاظ على الكرامة الشخصية وكرامة السنّة ومعارضي هذا العهد المتكسّر، ان لا يصعد الحريري مغامراً بكرامته الى عون، وان يبقى متفرجاً على العهد في عاميه المتبقيين يعرج ويتهاوى مع حكومة المساخر وتصريف الأعمال، وأي أعمال! ما هو اهم من كل هذا ان تعمُّد توجيه الإهانات الى الحريري، يتجاوز مسألة الخلاف على الحكومة الى رغبة في خلق سابقة من عون، هدفها تعديل روح آلية تشكيل الحكومات ودور رئيس الجمهورية في الأمر، فقد كان يراهن على اعتذار الحريري وتكليف من يقبل بأن تكون عملية التشكيل منوطة برئيس الجمهورية شريكاً اول مقرراً ومضارباً وليس شريكاً مشاوراً يصدر قرارها، خلافاً لما نصّ عليه اتفاق الطائف. وكان الرهان ولا يزال ايضاً على وقوع البلاد في ازمة حكم تستدعي ما يراهن عليه “حزب الله” علناً ويدفع العهد اليه منذ زمن، أي الذهاب الى مؤتمر تأسيسي هدفه إقرار المثالثة بدلاً من المناصفة التي نصَّ عليها دستور الطائف … ولعل كل هذا يفرض على الحريري عدم الإعتذار وترك فخّار العهد يتحطم خلال ما بقي من سنتين تفيضان بحطام هذه الدولة الكذبة.

khouryrajeh@hotmail.com / Twetter@khouryrajeh