الرئيسية / home slide / إيكونوميست: أردوغان وافق على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو وعاد إلى أنقرة بانتصار

إيكونوميست: أردوغان وافق على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو وعاد إلى أنقرة بانتصار

منذ 3 ساعات

إبراهيم درويش
القدس العربي
30062022

لندن – “القدس العربي”:

علقت مجلة “إيكونوميست” على موافقة تركيا التخلي عن معارضتها انضمام كل من السويد وفنلندا إلى حلف الناتو بأنه تطور مهم في طلب الدولتين الإسكندنافتين العضوية في التحالف الأطلنطي العسكري، إلا أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيعود من قمة الناتو في مدريد بانتصار.

وقالت المجلة إن أردوغان مارس في شبابه كرة القدم كلاعب شبه محترف. وكرئيس لتركيا لم يعد يهتم لو ارتكب أخطاء مهنية من أجل الوصول إلى ما يريده في السياسة الدولية.

فقد كان قراره الشهر الماضي الوقوف أمام طلب السويد وفنلندا الانضمام للناتو، في وقت التهديد الخطير من روسيا، كان مذهلاً بقدر كان فعالاً. وفي 28 حزيران/يونيو، اجتمع قادة الناتو في مدريد لقمة، حصل أردوغان على جائزته لموافقته على انضمامهما وباحتفاء من زملائه القادة الآخرين. وكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تغريدة “أخبار رائعة ونحن نبدأ قمة الناتو”.

 وفي مذكرة تفاهم مشتركة مع تركيا، تعهّد البلدان الإسكندنافيان بـ “التضامن والتعاون الراسخين لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره”، كما ووعدا بالتخلي عن دعم حزب العمال الكردستاني، الجماعة الانفصالية التي تخوض حربا منذ عقود ضد الدولة التركية، والفرع المرتبط بها في سوريا، وحدات حماية الشعب ” واي بي جي”. وليس هذا مجرد كلام فقط، فقد وافقا على رفع الحظر عن تصدير السلاح إلى تركيا والحد من نشاطات جمع التبرعات لحزب العمال الكردستاني و”معالجة” المطالب التركية بترحيل وتسليم الناشطين الأكراد وتعديل القوانين لتسهيل عمليات ترحيل المشتبه بتورطهم بالإرهاب، مقابل دعم تركيا لطلبيهما الانضمام للناتو.

وقالت المجلة إن الأمين العام للناتو، يانس ستولتينبرغ، يعمل بجهد ونشاط منذ أسابيع لتجاوز الخلاف الذي هدد القمة. واعترف قائلاً “لم يعان حليف من الوحشية الإرهابية أكثر من تركيا”، حيث اجتهد بلفظ الاسم الجديد المعمول به والمفضل لأردوغان، تركيا بدلاً من تيركي. وعمل الحلفاء الآخرون من خلف الأضواء على مساعدة ستولتنبرغ على نزع الفتيل، من أمريكا التي ظلت خارج الأضواء، ولكنها  حذرت تركيا بشدة من أنها قد تخسر طلبها شراء مقاتلات أف-16 وموافقة الكونغرس عليها.

الأمين العام للناتو اعترف: “لم يعان حليف من الوحشية الإرهابية أكثر من تركيا”، واجتهد بلفظ الاسم الجديد المفضّل لأردوغان، تركيا بدلاً من تيركي.

وكتب السفير الأمريكي السابق للناتو إيفو دالدر: ” الفشل في تحقيق هذا سيقود إلى ناتو منقسم، ويعتبر نصراً لبوتين (حتى لو كان على المدى القصير)، وكان الجميع يعرفون هذا وحاولوا التقليل منه حالة عدم التوصل لاتفاق، وهو ذكاء منهم. ولكن الحصول على اتفاق كان أولوية عليا”. و”كان بايدن مهتماً والآخرون مهتمين، وأردوغان في النهاية”. ومع إعلان قادة الناتو عن الدعوة الرسمية لكل من السويد وفنلندا إلا أن قبولهما بشكل رسمي يقتضي أشهراً من العمل ومصادقة الدول الأعضاء الثلاثين على الانضمام من خلال التصويت في برلماناتها، وهناك مجال واسع للاختلاف حول الاتفاق وقدرة القيادة. وقلّل الرئيس الفنلندي سولي نينستو من فكرة تعديل بلاده التشريع، وقال للصحافيين إن بلاده ستواصل عمليات الترحيل حسب القوانين الحالية. ونظراً لميول أردوغان الديكتاتورية وطريقته في التعامل مع معارضيه كإرهابيين، فهناك مخاوف لدى الكثيرين من أن البلدين الإسكندنافيين ستضعف التزاماتهما بحقوق الإنسان والترحيب بطالبي اللجوء السياسي.

 ومع ذلك يمكن لقادة الناتو الآن التركيز على العمل لتقوية الحلف في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي يصفه ستولتنبرغ بـ “أكبر أزمة أمنية منذ عقود”. فمن جهة سيؤمن انضمام كل من السويد وفنلندا بحر البلطيق ويحصن قدرة الناتو للدفاع عن الدول المحيطة به. وقال ستولتنبرغ إن بوتين دخل الحرب لمنع توسع الناتو وحصل بدلاً من ذلك “على مزيد من الناتو”. وحتى ينضم البلدان رسمياً فلن يكونا مشمولين بالمادة 5 من ميثاق الناتو التي تقضي بأن الهجوم على عضو هو هجوم على الكل.

البلدان الإسكندنافيان وَعَدَا بالتخلي عن دعم “العمال الكردستاني”، والفرع المرتبط به في سوريا. وليس هذا مجرد كلام فقط، فقد وافقا على الحدّ من نشاطات جمع التبرعات للحزب، و”معالجة” المطالب التركية بترحيل وتسليم الناشطين الأكراد.

وبدلاً من ذلك عرضت الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى تعهدات أقل لمساعدة الدولتين الإسكندنافيتين للدفاع عن نفسيهما، مع مواصلة حضور الحلفاء في منطقة البلطيق. كما أن الناتو تبنى مفهوما استراتيجيا جديدا، أو رؤية جديدة تقضي بأن روسيا هي التهديد الأعظم للناتو بدلاً من كونها “شريكاً محتملاً” له، كما كانت تعتبر سابقاً. وستزيد دول الناتو من تقوية دفاعاتها من خلال الإنفاق على الدفاع، نسبة 2% من الناتج المحلي العام، وهو الحد الأدنى الذي حدده الحلف. وسيتم تعزيز الطرف الشرقي للحلف عبر نشر ثماني جماعات قتالية متعددة الجنسيات تصل إلى حد الكتيبة، في بولندا ودول البلطيق. مع أن قادة دول البلطيق يرون أن هذا ليس كافياً لردع فلاديمير بوتين. وسيتم تحضير المعدات مسبقاً لتكون جاهزة للنشر بالإضافة إلى ما بين 40.000 – 300.000 جندي جاهزين للتحرك في وقت قصير.

ويعترف الناتو أن الصين بقيادة شي جينبينغ قدّمت لروسيا دعماً دعائياً وليس مادياً في الحرب ضد أوكرانيا. في وقت يتوقع فيه قادة أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية  الذين حضروا القمة دعماً أوروبياً للتعامل مع الصين. ورغم حديث ستولتنبرغ عن التحرك التاريخي للناتو إلا أن إحياءه كأنجح تحالف كان في خطر تعطيل أردوغان له. وكما كتب سنان أولغين، من معهد “إيدام” في إسطنبول: “في النهاية، إن ثمن علاقات تركيا الخارجية، وبخاصة مع الولايات المتحدة، سيصبح ملموساً لو لم يتم التوصل إلى الاتفاق. وهي صفقة ليست سيئة، ويمكن تسويقها في أنقرة واستوكهولم وهلنسكي، وهي إنجاز كبير”.