الرئيسية / home slide / إيريك زيمور كشف عري اللبنانيين

إيريك زيمور كشف عري اللبنانيين

16-04-2022 | 09:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

رجل يقف على إحدى الشرفات في بيروت (تعبيرية- مارك فيّاض).

بدل أن ننظر الى المرآة، مرآة واقعنا المرير، والذي يزداد مرارة، نستمرّ في حالة الإنكار التي نعيشها، ونعوّض عن تعاستنا بمهاجمة الآخرين. ما قاله مرشّح اليمين المتطرّف الى الرئاسة الفرنسيّة إيريك زيمور كان حقيقيّاً، وواقعيّاً، وناصعاً. هي وجهة نظره المتطرّفة بعض الشيء، لكنّها وجهة نظر حقيقيّة. إذ سأل بطريقة غير مباشرة، مقدّمة البرنامج التي تحاوره، ليا سلامة، ابنة الوزير السابق غسّان سلامة، وهي تكاد تكون فرنسيّة أكثر منها #لبنانيّة، عن سبب وجودها في #فرنسا وارتباط هذا الوجود بتركها بلدها الذي فقد هويّته ولم يعد يشبهها. قال زيمور إنّه يقاتل من أجل أن ينقل إلى الشباب الفرنسيّ “فرنسا التي ورثها آباؤنا، ومن أجل ألّا تصبح فرنسا مثل لبنان بشكل كبير”. واذ حاولت سلامه قطع حديث زيمور بعدما تطرق الى أصولها، وبلدها الأمّ، قائلة “اتركوا لبنان وشأنه، لديه ما يكفيه من المشاكل”، ردّ عليها زيمور “الكثير من اللبنانيين في فرنسا يقولون لي إنّني على حقّ (…)، هذا هو سبب وجودك في فرنسا وليس في لبنان”. صحيح هذا الأمر، ولبنانيون كثر يوافقونه الرأي، واللبنانيّون الفرنسيّون يقترعون لمصلحة إيمانويل ماكرون خوفاً من تشدّد مارين لوبن وأصولية إيريك زيمور، لأنّ الأخيرين أكثر عدائيّة للأجانب، ولو حملوا جنسيّة بلديهما. لكنّ الفرنسيّين الذين استقرّوا بشكل نهائيّ في فرنسا، وحملوا هويّتها، قلباً وقالباً، يميلون الى الأصوليّة الفرنسيّة التي لا تقصيهم، بل تقصي جنسيات أخرى أساءت وتسيء الى فرنسا، وتعمل على تغيير هويتها، بالفرض والقوّة، أو بالتحايل، ويحبّذ هؤلاء اللبنانيون لوبن وزيمور وغيرهما ممّن يتمسّكون بهويّة فرنسا البلد الأوروبيّ العلمانيّ المتحضّر، إذ قصدوها هرباً من جحيم بلادهم، وأملاً في ظروف حياتيّة أفضل. هوية فرنسا ليست مشكلتنا، لكن متى يصبح اللبنانيّ خائفاً من شعوره بالغربة في بلد اللجوء، بعدما فقد الشعور بالأمان والاستقرار في بلد الولادة، فذلك يعني أنّ اللبنانيّ يكاد يتحوّل لاجئاً أينما ذهب، وبأنّه شريد، لأنّ بلده، مسقط رأسه، موطنه، دفع به الى المجهول، وهذا ما يحصل حاليّاً، ويتكرّر كلّ يوم. لبنانيون مقيمون يشعرون بالغربة في بلدهم، ومنتشرون لا يشعرون بالاستقرار في مهاجرهم.