الرئيسية / home slide / إيران و”حزب الله” بحاجة إلى حرب

إيران و”حزب الله” بحاجة إلى حرب

لا تستطيع إيران الردّ على الضربات الإسرائيلية لمواقع الميليشيات التابعة لها في سوريا، ومنها “حزب الله”. والأسباب كثيرة، منها “فيتو” روسي على أي أعمال عسكرية يمكن أن تفجّر حرباً إيرانية – إسرائيلية في سوريا، ومنها أيضاً خشية نظام بشار الأسد من أن يصبح هدفاً مباشراً لإسرائيل بعد مهادنتها له. مع ذلك، ضاعفت دمشق في الآونة الأخيرة تسهيلاتها للإيرانيين، خصوصاً في الجنوب، وأبرم النظامان اتفاق تعاون عسكري يتضمن نشر صواريخ إيرانية لصدّ الغارات الجوية، وبدا مفهوماً أن طهران تريد مواجهة التنسيق الروسي – الإسرائيلي وإطفاء بطاريات الصواريخ الروسية المضادة كلّما استُهدفت ميليشياتها بهجوم إسرائيلي.

لذلك أُوليت مهمة الردّ الى “حزب الله”، بذريعة أن مقتل أحد عناصره بقصف إسرائيلي في سوريا يخلّ بـ”قواعد الاشتباك” بينه وبين العدو. ويبدو حالياً أن الساحة الوحيدة المتاحة لتحرّك النظامين السوري والإيراني باتت مزارع شبعا، كونها لا تزال محتلة وتجوز “المقاومة” المتفلّتة من خلالها، وهي أُبقيت محتلة منذ ترسيم “الخط الأزرق” عام 2000 لتكون جيباً للتناوش وتنفيس الإحتقانات بتوافق الأطراف المعنيين جميعاً، باستثناء الدولة اللبنانية لكن بتواطؤ بعض أجهزتها. هذا لم يحلْ دون حرب 2006 وما أحدثته من دمار كبير في لبنان، ولن يحول دون دمار أكبر إذا احتاجت إيران وإسرائيل الى حرب أخرى، وصارت الحاجة أكثر إلحاحاً عليهما، تحديداً على إيران، بعد طرح خيار “حياد لبنان”.

لكن، ما هي “قواعد الاشتباك” المحدثة التي يرمي “حزب الله” الى تثبيتها؟ هي وهمية على أي حال، وتُنسب الى الأمين العام لـ”الحزب” في تعليقه (1/9/2019) على إطلاق صاروخ على آلية إسرائيلية حين ثأر “الحزب” لمقتل اثنين من عناصره بغارة على عقربا بالقرب من دمشق. يومها اعتبر حسن نصرالله أن “قواعد الاشتباك” تمنع إسرائيل من استهداف “الحزب” في لبنان أو في سوريا. وهي وهمية لأنها تفترض التزام العدو في هجماته تفادي خريطة انتشار مقاتلي “الحزب” في سوريا، حتى لو كانوا متخالطين مع عناصر أخرى موالية لإيران. إذاً، فالهدف الحقيقي هو ردع العدو عن ضرب المواقع الإيرانية كافة أو يعرّض نفسه لـ “عقاب حزب الله”، لكن الهجمات الإسرائيلية استمرّت وتكثّفت.

كالعادة، ومنذ بدأ “الحزب” يتوعّد بالردّ على مقتل علي كامل محسن، لم يُسمع أي صوت لبناني رسمي، وكانت “الـيونيفيل” المصدر الرسمي الوحيد لتأكيد أن تبادلاً نارياً قد حصل أول من أمس الاثنين. الرواية الإسرائيلية كانت بالغة التشوّش، ورواية “حزب الله” كانت مناقضة لما تبرّعت به مصادره قبل بيان “النفي”. ربما كانت هناك “خدعة” للعدو، وربما كانت محاولة للردّ وانكشفت. لم تقدّر إيران ولا “الحزب” أن ظروف 2019 تغيّرت وأن الوضع اللبناني لا يحتمل، فـ”المصادر” إياها شرحت أن “الحزب لا يتوقّف عند ظروف سياسية أو اقتصادية غير مناسبة”.