إيران نحو الأفول أم تقلّص الدور أم دمار الحرب؟


سركيس نعوم
النهار
25072018

المعادون للجمهورية الاسلامية الايرانية لا يجيبون عن سؤال: ما هي الخطوات التي قد تقدم عليها في العراق بعد التحرّك الشعبي المعارض بقوة وعنف منذ قرابة ثلاثة أسابيع للحكم والحكومة في العراق بل للدولة أو اللادولة فيه والمعارض، وإن على نحو أقل مباشرة القرار الايراني المصمم على الامساك بالزمام في هذه البلاد عبر حلفائه داخل الغالبية الشعبية الشيعية من شعبها، سواء الذين عسكرهم قبل حرب طرد “داعش” واستعداداً لها أو الموجودين بقوة في المؤسسة الأمنية العسكرية. لكنهم يعلّقون عليه بالقول أن إيران هذه دخلت أو ستبدأ قريباً جداً مرحلة الأفول. لكنهم لا يفصحون اذا كان الأفول الذي يقصدونه هو للنظام الاسلامي الحاكمها منذ 1979 أو لمشروعها التوسعي في المنطقة المعروف بـ”الهلال الشيعي”، وهي التسمية التي أطلقها عليه من زمان ملك الأردن عبدالله الثاني. كما يعلّق قسم آخر منهم على السؤال نفسه بالقول إن الموقف المعادي جداً لرئيس أميركا ترامب من إيران ونظامها الاسلامي، والذي سيترجمه بعد سحب بلاده من “الاتفاق النووي” الموقّع معها، وبعد إحياء العقوبات “الرئاسية” التي كان سلفه رفعها بعد توقيعه، أولاً بفرض عقوبات أكثر شدّة في آب المقبل، وبفرض حظر عالمي على استيراد النفط منها في تشرين الثاني المقبل يسعى لأن يكون واسعاً. وثانياً بتوجيه ضربات عسكرية مدمّرة لها في حال ترجمت تهديدات رئيسها الشيخ حسن روحاني وقياداتها العسكرية و”الثورية” والعلمائية بإغلاق مضيق هرمز. وقد تميّز ترامب عن ذلك قبل أيام قليلة حين كرّس “تغريدته التويترية” ليوجه أقسى تهديد لها منذ دخوله البيت الأبيض محذراً إياها من تهديد بلاده مرة ثانية. وفي هذا المجال يؤكد المعلقون أنفسهم أن المعلومات الموثوقة التي يمتلكون ومن مصادرها “الأولية”، تفيد أن القوات المسلحة الأميركية قادرة على تدمير إيران خلال ساعات لا تتعدى الـ24. لكنها لن تفعل ذلك الا اذا اضطرت وخصوصاً اذا أقدمت على اغلاق مضيق هرمز. أما اذا لم تفعل فإن قرار أميركا وتحديداً رئيسها الاستمرار في ممارسة ضغط متصاعد على النظام الايراني، بحيث يُضطر الى تغيير سلوكه وفتح باب التفاوض على كل القضايا المختلف عليها، بدءاً بالنووي ومروراً بتطوير الصواريخ الباليستية وانتهاء بوجود حلفائها من الميليشيات اللبنانية والعراقية والافغانية والباكستانية كما بوجود الآلاف القليلة من ضباطها وخبرائها وجنودها في سوريا، وبتهديدها المستمر لإسرائيل من سوريا ومن لبنان، كما من مناطق أخرى في العالم. ويعني ذلك عدم شن حرب عسكرية مباشرة عليها. أما اذا استمرت في التشدد والرفض والعناد فإن اسرائيل قد تتولى المهمة العسكرية ضدها ولكن بالواسطة أي باستهداف حلفائها في سوريا ولبنان وربما في دول أخرى.

وفي أي حال يراهن المعلقون أنفسهم على ما يعتقدون أنه “تفاهم” توصل اليه الرئيسان الاميركي والروسي في قمة هلسنكي الاخيرة، وما يصرون على أنه ينطوي على قرار من جملة قراراته بإقصاء ايران عن سوريا ولبنان وشرق المتوسط، فيقولون أن هذه المواقف المتفائلة جداً بقرب انتهاء دور النظام الاسلامي في المناطق المذكورة وحتى في إيران قد يكون فيها الكثير من التمنّي ولا سيما من جانب الدول الاقليمية الكبرى في الشرق الأوسط والمعادية لإيران والخائفة منها في الوقت نفسه. هذا ما يلفت اليه متابع أميركي مزمن لسياسة بلاده في العالمين العربي والاسلامي ومراقب عن كثب لسياسة الرئيس ترامب، وذلك في “إيميل” تلقيته منه قبل يومين ويتضمن الآتي: “لقد هدّد رئيسنا في آخر تغريداته بالهلاك والموت والدمار. لكن هناك إجماع كبير داخل الولايات المتحدة في الأوساط السياسية والحزبية والاعلامية والمجتمع الاستخباري ومراكز الأبحاث على أن هدف تهديده الخطير الأخير لإيران كان إلهاء الشعب الأميركي وجذب اهتمامه الى قضية مهمة تجعله ينسى الأيام الأخيرة الكارثية التي عاشها جرّاء عدم رضى قسم مهم من شعبه وإدارته على إدائه في قمة هلسنكي مع رئيس روسيا بوتين، وخصوصاً على اجتماعه به “رأس برأس” في غياب أي من المسؤولين المرافقين له، وعلى استقتاله لتبرئته وبلاده من التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، كما على ضياعه الذي تجلّى بعد عودته الى واشنطن وخلال أيام قليلة بنفي تبرئته بوتين في القمة ثم بتأكيد براءته، والأمران تكرّرا أكثر من مرة. ويدل ذلك على أنه “مسكون أو مهجوس” بالتحقيق الذي يجريه المحقق الخاص مولر حول هذا الأمر، والذي يعتبره نوعاً من ملاحقة السحرة ومطاردتهم. وما يجعلني متأكداً مثل الكثيرين في البلاد أن تصعيد ترامب تهديده لإيران إلهاء للشعب هو عدم وجود تحركات عسكرية من الجانبين الاميركي والايراني تنذر بحرب كبيرة وشيكة. وهو أيضاً أن قواتنا المسلحة وخصوصاً التي في منطقة الشرق الأوسط واقعة في “العتمة” حالياً أي من دون إرشاد وتعليمات من قياداتها العسكرية أو من وزير الدفاع و”البنتاغون” إجمالاً. أنا أشعر حقيقة بالاشفاق على ماتيس وبومبيو وغيرهما. لقد عادوا الى تنظيف أو إعادة ترتيب ما أفسده ترامب مرة جديدة. وهم يبدون بذلك كأنهم يمسكون بذنب “نمر” ولا يستطيعون تركه كي لا يتمكن صاحبه (أي النمر) من إحداث مزيد من الأضرار. في النهاية لا أحد في العالم وخصوصاً حلفاؤنا ومن ضمنهم دول الخليج العربية يريد حرباً شاملة مع إيران”.

هل من مسؤولية لإيران في اندلاع حرب لا يبدو أن أحداً يريدها؟ وما هو سبب ما تعيشه المنطقة منذ الـ2011 وقبل ذلك؟ وماذا ستفعل إيران في العراق؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*