الرئيسية / home slide / إيران تعتمد على «السلاح السيبراني» في لبنان والمنطقة

إيران تعتمد على «السلاح السيبراني» في لبنان والمنطقة

هدى الحسيني
كاتبة صحافيّة ومحللة سياسية لبنانيّة.
https://aawsat.com/home/article/2839741
04032021

على مدى الأشهر القليلة الماضية، تصدرت العناوين الرئيسية الهجمات الإلكترونية المجهولة التي لم تعلن أي دولة مسؤوليتها عنها. نجحت هذه الهجمات في شل الاتصالات والطيران وشركات التأمين الخاصة وكذلك الأهداف الاستراتيجية الوطنية. يبدو أن الهجمات الإلكترونية أصبحت السلاح الساخن في العقد الثالث من هذا القرن. وليس من الضروري أن يكون المرء خبيراً في الأمن لفهم أن الساحة الإلكترونية أصبحت ساحة المعركة الرئيسية بين الشرق والغرب. أكثر الأمور التي لا تُنسى والأعلى دوياً التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية عام 2016. ولا يزال الكرملين ينفيه رغم تقارير الاستخبارات الأميركية التي تقدر أن الرئيس فلاديمير بوتين قاد العملية السرية شخصياً. يمكن للواحد أن يتخيل فقط ما تفعله دول أخرى من دون أن تُكشف في هذه الساحة، حيث الحدود غير واضحة والسيادة موضع شك. والأهم من ذلك، لم تُحدد العقوبات بعد.
لكل دولة محترمة فرع إلكتروني؛ سواء أكان رسمياً أم لا. لقد كُتب الكثير عن الفرع السيبراني الإيراني، الذي تديره هيئات أمنية مختلفة على مدى السنوات القليلة الماضية. وكشف مصدر إيراني مطلع عن أن الفرع في الغالب يتكون من مجموعات مدنية تدار من بُعد، مما يخفي مسؤولية إيران عن النشاط السيبراني التخريبي، ومع ذلك، فإن عدداً من التقارير الأمنية يرسم خطاً مستقيماً يربط بين هذه المجموعات المتطورة والنظام في طهران الذي يختار استثمار معظم جهوده في الهجمات الإلكترونية ضد خصومه.
يبدو أن إيران؛ التي تمتد أذرعها إلى دول عدة في الشرق الأوسط عبر «فيلق القدس»، تدير أيضاً الفرع الإلكتروني لـ«حزب الله» في لبنان. بهدوء شديد، تمكنت إيران من إنشاء وحدة مشتركة في لبنان يديرها عناصر من الأجهزة الأمنية الإيرانية و«حزب الله». توفر هذه الوحدة الفرصة لتطوير وتحسين القدرات السيبرانية لـ«حزب الله»، وتمكينه من العمل في مختلف المجالات ومهاجمة الأهداف في الدول العربية من أجل خدمة مصالح «حزب الله»؛ والأهم من ذلك مصالح إيران. تدير هذه الوحدة المشتركة حملة هجومية ظهرت تحت مجموعة من الأسماء في تقارير أمنية مختلفة، مثل: «الأرز اللبناني» أو «الأرز المتطاير»، كانت تعمل تحت الرادار وبصورة منخفضة منذ عام 2012، باستخدام أدوات هجوم إيرانية من بين أمور أخرى. وبحسب أحدث تقرير أمني نشر قبل نحو أسبوعين بخصوص هذه الحملة، يبدو أن هذه المجموعة هاجمت أهدافاً عدة في العالم العربي على مر السنين. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الأهداف شملت أهدافاً لبنانية؛ من بينها قنوات إعلامية معروفة بأجنداتها المعادية لـ«حزب الله»، كما هاجمت «الوكالة الوطنية للأنباء»، وشركات مالية ومصارف، ومكاتب حكومية لبنانية، مثل وزارة السياحة، وديوان رئيس الوزراء اللبناني.
اللافت أنه من أجل المصالح الإيرانية، فإن «حزب الله» مستعد حتى لتعريض سمعته في الداخل للخطر. ويشير خبراء الاستخبارات إلى أن «الوحدة المشتركة»، بدعم إيراني، كانت تنفذ نشاطاً إلكترونياً في لبنان ضد عشرات الشركات والمكاتب الحكومية بلا عوائق. هنا «حزب الله» ليس مدفوعاً بأهواء إيرانية، لا بل هو يتفهم تماماً أهمية مهاجمة الأهداف في الداخل، وإلى حد أنه مستعد للمخاطرة، بسبب الأرباح العالية التي يمكن أن تنتج من هذه الهجمات. لقد كُشف مؤخراً عن أن «حزب الله» يستخدم القدرات الإلكترونية؛ من بين أشياء أخرى، لجمع معلومات خاصة وداخلية عن الشركاء والخصوم. باستخدام المعلومات التي يجمعها، يستطيع «حزب الله» تحسين إنجازاته السياسية، وإفشال كل ما لا يتوافق مع مصالحه، والضغط؛ بل وحتى ابتزاز الشركاء أو الوسطاء في الأجهزة السياسية والقانونية، والأمنية، وبالتالي تعميق اختراقه للبنان وسيطرته عليه. لكن من خلال القيام بذلك يضر «حزب الله» بأكثر ما يبدو أنه ثمين بالنسبة إليه؛ وهو الجمهور اللبناني، الذي صار بأغلبيته يتوجس منه.
لكن ما فائدة هذا لإيران؟ إنها تريد أن تزيد من سيطرتها في لبنان من خلال «حزب الله».