الرئيسية / home slide / إيران تستبق نتائج الانتخابات بسقف شروطها

إيران تستبق نتائج الانتخابات بسقف شروطها

04-11-2020 | 00:04 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

من المشهد الانتخابي الأميركي (أ ف ب).

A+A- رافق مرشد الجمهورية الايرانية علي خامنئي انطلاق عملية التصويت رسميا لانتخاب رئيس جديد في الولايات المتحدة برسم اطار مبكر للموقف الايراني من العلاقات المستقبلية مع الولايات المتحدة مستبقا احتمال عودة الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض لولاية ثانية او وصول المرشح الديموقراطي جو بايدن علما ان موقف ايران تقليدي ومتوقع ولا يحمل جديدا. لم ينتظر المرشد نتائج الانتخابات لكي يبني على الشيء مقتضاه بل استبقها على قاعدة ان موقف ايران مبدئي ولا مساومة عليه. بدا لافتا عدم اسقاط ايران عودة ترامب. قال خامنئي ” ان سياسة طهران تجاه واشنطن لن تتغير بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الاميركية والايرانيون لن يرضخوا، كما قال، لضغط واشنطن ولن يستلموا لمطالبها ” معتبرا ان ” طهران في حاجة الى تطوير قدراتها في مجال الصواريخ البالستية للدفاع عن نفسها”. وهذا الكلام موجه في شكل خاص الى ترامب كما الى بايدن في حال فوزه على قاعدة اعلانه انه سيعيد التفاوض حول الاتفاق النووي، الامر الذي ترفضه طهران ايضا على خلفية ما قاله وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف من ” اننا لو اردنا القيام بذلك من جديد لفعلناه مع ترامب قبل اربعة اعوام وطهران لا تفكر في اعادة التفاوض حول البنود الواردة في الاتفاق”.وسيكون مزعجا جدا لطهران ان ينتخب ترامب مجددا لانها ستكون مضطرة الى التفاوض معه بعدما تكون قد اهدرت اربع سنوات فرضت عليها الادارة الاميركية عقوبات اضافية مشددة خلالها فيما رفضت طهران الحوار مع ترامب ولكنها قد تكون مضطرة الى ذلك لعجزها عن الصمود على الارجح كما صمدت سابقا لاربع سنوات مقبلة. تحتاط ايران لاحتمالين وتحجز لنفسها موقفا معلنا بسقف عال اخذة في الاعتبار امكان عودة ترامب او انتخاب بايدن علما ان الاخير لن يمكنه التساهل ازاء الشروط التي رفعها ترامب للحوار مع طهران خصوصا في ظل كونغرس موال للرئيس او معارض له لانه في الحالين هناك نقاط التقاء قوية حول طهران لا يمكن التراجع فيها خصوصا ان ظروف التفاوض بين الرئيس السابق باراك اوباما وايران اختلفت جدا والمنطقة تغيرت ايضا وكذلك وضع ايران والدول التي توسعت فيها والتي تنهار واحدة تلو الاخرى، فيما ان رؤية بايدن لا تختلف في الواقع في ما خص بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي والتفاوض بحيث يعمل مع حلفاء بلاده على تعزيز وتوسيع بنود الاتفاق النووي بالاضافة الى مواصلة العمل ضد أنشطتها “المزعزعة للاستقرار التي تهدد أصدقاء الولايات المتحدة وشركاءها في المنطقة. ولعل عودة ترامب اقرب بالنسبة الى طهران وامكان التفاوض سريعا في ظل ما تعهد به بالتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران خلال شهر في حال إعادة انتخابه مع الاتجاه الى ان يتم وضع قيود أكثر صرامة على برنامج طهران في مجال الصواريخ الباليستية، ويحجم دورها في النزاعات الإقليمية بالمنطقة في حين يفترض ان تنتظر ايران لستة اشهر على الاقل لانطلاق الة العمل في ادارة ديموقراطية جديدة.   والرهان على تغير الادارة الاميركية تحتاجه دول متعددة في العالم تشعر انها في مأزق او هي في الواقع في مأزق كبير وتنتظر التغيير المحتمل في الادارة الاميركية من اجل ما تعتقده صفحة جديدة بمعنى انها ستكون مختلفة عن المقاربات التي اعتمدها ترامب. وهو امر يظهر اكثر فاكثر الموقع اللاتراجعي للولايات المتحدة وتأثيرها في العالم سلبا او ايجابا كانها ليست انتخابات الولايات المتحدة فحسب بل انتخابات تعني العالم باسره. يسري هذا الامر في المنطقة على ايران وسوريا كما على تركيا فيما هذه جميعها تشكو من “مؤامرات” ادت الى تدمير اقتصادها وتتهيب امام شعوبها من مسؤولياتها. فالليرة التركية على سبيل المثال خسرت ما يقارب 39 في المئة من قيمتها ازاء الدولار الاميركي منذ مطلع السنة فيما يواصل الرئيس التركي معاركه الطواحينية بالحديث عن “المؤامرة” وراء الانهيار الاقتصادي والمالي بقوله “لن يتمكنوا من تدمير اقتصاد تركيا وعندما ننجح في النضال الذي دخلنا فيه فستكون تركيا من اكبر دول العالم اقتصاديا وسياسيا” كما قال قبل يومين. وايران بدورها تحمل الولايات المتحدة مسؤولية انهيار اقتصادها والحديث عن المؤمرات يكاد ينافس براعة رئيس النظام السوري في هذا الاطار الذي يرمي المسؤولية على عاتق الولايات المتحدة واوروبا بالحديث عن “مؤامرة” ويتجاهل مسؤوليته المباشرة عن تدمير بلده وشعبه فيما يغرق الاخير في فقر مدقع بما يزيد على نسبة 80 في المئة من الشعب السوري. وحتى لبنان ارتاح رئيس الجمهورية فيه لما اعتبره بعد انفجار 4 آب فك الحصار عن البلد في الوقت الذي كان يحمل حلفاؤه مسؤولية الانهيار وتجفيف العملة الاجنبية من لبنان الى الولايات المتحدة في تجاهل كلي للمعاصي المرتكبة في السنوات الاخيرة ولواقع ان العقوبات الاميركية تستهدف تنظيما لبنانيا وليس لبنان ككل. وليس اكيدا ان التغيير في الادارة يمكن ان يفكك “لعنة” المؤامرة التي يتم التلطي بها، لكنها تخدم الانظمة التوتاليتارية التي تسير شعوبها بفهوم المخاطر الخارجية وليس المسؤولية الداخلية وذلك علما ان دولا اوروبية عدة تفضل وفق ما اوضح ديبلوماسيون في مجلس خاص تغييرا في الادارة الاميركية لان مقاربات الرئيس الحالي لم تكن مريحة ان على صعيد التعاون من ضمن حلف شمال الاطلسي او المنظمات الدولية او الاتفاقات المشتركة كاتفاقية المناخ وما الى ذلك. لكن هذه الدول لا تربط بين التغيير الذي ترجوه ومؤامرات على شعوبها لاقتناعها باللعبة الديموقراطية ايا تكن الشوائب التي تشوب الطريق الى تطبيقها احيانا. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb