إيران تحتجز ناقلة نفط… عناصر التوتّر في الخليج تتكثّف

ناقلة النفط البريطانية “ستينا إمبيرو” التي احتجزتها إيران الشهر الماضي – “أ ب”0

في حادثة من شأنها زيادة منسوب التوتّر في الخليج العربي، أعلن التلفزيون الإيراني اليوم أنّ قوّات بحريّة تابعة للحرس الثوريّ احتجزت ناقلة نفط “كانت تهرّب الوقود لبعض الدول العربيّة”. وأضاف قائد المنطقة البحريّة الثانية في القوّات البحريّة التابعة للحرس الثوري رمضان زيراهي أنّ الناقلة حملت 700 ألف ليتر من الوقود وقد تمّ احتجاز البحّارة السبعة الذين كانوا على متنها وينتمون إلى جنسيّات مختلفة. واقتيدت السفينة التي كانت تبحر قرب جزيرة “فارسي” إلى ميناء بوشهر ووضعت السلطات الإيرانية اليد على حمولتها.

وكان الجنرال أحمد رضا بوردستان قد أعلن في وقت سابق اليوم أنّه للوهلة الأولى، قد يبدو الوضع في الخليج متّجهاً نحو نزاع عسكريّ، “لكن عند دراسة الوضع بشكل أعمق، نرى أنّ فرص هكذا نزاع تصبح أقلّ احتمالاً”. وقال إنّ جميع الدول التي لديها مصالح في المنطقة لا تريد مطلقاً رؤية أزمة جديدة في الشرق الأوسط مشيراً إلى أنّ “الإمكانات العسكرية لقواتنا المسلّحة كبيرة لدرجة أنّ الأعداء لا يجرؤون على الذهاب إلى خيار عسكريّ ضدّنا”. لكنّ منحى الأحداث قد لا يحقّق توقّع بوردستان بعد احتجاز السفينة التي لم يُعرف بعد العلم الذي تحمله.

يظهر هذا التطوّر أنّ احتجاز إيران لناقلة النفط البريطانية “ستينا إمبيرو” لم تكن آخر حادثة في الخليج العربي وأنّ الهدوء النسبيّ فوق مياهه في الأيام القليلة الماضية لم يؤشّر إلى محاولة لتخفيض حدّة الأزمة. من جهة ثانية، ألقت الحادثة الضوء على أنّ طهران لم تكن لتكتفي بالردّ على احتجاز سلطات جبل طارق ناقلتها النفطية “غرايس-1” التي كانت تحمّل نفطاً إلى سوريا في خرق للعقوبات الأوروبية على دمشق وفقاً لما أعلنه الأوروبّيون.

مؤشّرات تهدئة لم تدم طويلاً

عمدت إيران إلى احتجاز الناقلة في وقت ظهرت مؤشّرات تهدئة من الإمارات العربية المتّحدة التي زار وفد من خفر سواحلها إيران للمرّة الأولى منذ ست سنوات حيث تناقش الجانبان في مسائل الأمن الحدودي والملاحة في المياه المشتركة. وبينما توقّع البعض أن تكون هذه الخطوة مؤشّراً إلى بداية تحوّل استراتيجيّ في المنطقة خصوصاً أنّها أتت بعد إعلان الإمارات إعادة الانتشار وتخفيض عدد جنودها في اليمن، أتت الخطوة الإيرانية لتشير إلى أنّ هذه التكهّنات هي بالحدّ الأدنى سابقة لأوانها. وأعلن مراسل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أنّه على الرغم من صغر هذه الحمولة نسبياً فإنّ الاحتجاز “سيرفع التوتّرات في المنطقة بشكل حتميّ”.

ولا تزال الخطوة الإيرانية غامضة لجهة ما إذا كانت تشكّل ردّاً على البريطانيّين الذين رفضوا إجراء عمليّة تبادل مع الإيرانيّين حول ناقلتي النفط. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الخميس الماضي: “لن نقوم بالمقايضة: إذا احتجز أشخاص أو دول الناقلة التي تحمل علماً بريطانياًّ بطريقة غير قانونيّة، فعندها يجب تطبيق حكم القانون وحكم القانون الدولي”. وجدّد التأكيد على أنّ المقايضة غير موضوعة على الطاولة لأنّ الأمر عبارة عن ناقلة احتُجزت “بطريقة قانونية مقابل سفينة احتُجزت بطريقة غير قانونية”.

تصعيد كلاميّ وعقوبات

وعلى أيّ حال، لم يكن التصريح البريطاني السبب الوحيد الذي قد يقف خلف ازدياد التوتّر في الأيام المقبلة. احتجزت طهران ناقلة النفط بعد يوم واحد على إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنّ بلاده ستخطو خطوة إضافيّة على طريق تخفيف التزاماتها بالاتفاق النووي الذي وقّعته مع مجموعة 5+1 سنة 2015. وكان ظريف قد وُضع على لائحة العقوبات الأميركية منذ يومين ووصفته وزارة الخزانة بأنّه وراء “الأجندة المتهوّرة للمرشد الإيراني الأعلى” الأمر الذي يصعّب آفاق الحوار الديبلوماسي بين البلدين. ومن سيدني، أعرب وزير الخارجية الأميركيّ مايك بومبيو عن ثقته بلاده الكبيرة بإمكانية تأسيس تحالف بحريّ في الخليج العربيّ.

تتكاثف عناصر التصعيد في الخليج العربي بشكل يسبق خطوات التهدئة. بذلك، إنّ الرغبة بتفادي الحرب الإقليميّة والتي تحدّثت عنها جميع الدول صاحبة النفوذ والمصالح في الخليج العربي قد لا تجد تجسيداً لها على أرض الواقع. يكفي سوء تقدير أو حساب خاطئ صغيرين أن يدفعا دول المنطقة للانزلاق نحو أزمة عسكريّة منفلتة من عقالها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*