الرئيسية / home slide / إيران: بطالة مرتفعة واقتصاد مأزوم وعملة ضعيفة وإقصاء انتخابي…

إيران: بطالة مرتفعة واقتصاد مأزوم وعملة ضعيفة وإقصاء انتخابي…

20-12-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

إيران.

لا تزال الاحتجاجات التي قامت بها النساء ال#إيرانيات قبل أكثر من شهرين ومعهن طلاب المدارس والجامعات وعمّال وأرباب عمل ومواطنون ينتمون الى الطبقات الكادحة والفقيرة والمتوسطة احتجاجاً على قتل أو وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني، لا تزال متواصلة. أما الوقود الذي غذّاها ولا يزال يغذّيها فهو القمع الذي قامت به القوى الأمنية للجمهورية الإسلامية مثل الشرطة و”الباسيج” وأحياناً عسكريون متنوّعون وخصوصاً بعدما سقط مئات القتلى في العاصمة طهران وعدد كبير من المحافظات في مدنها الكبيرة وبلداتها والقرى ومئات أو ربما آلاف الجرحى، كما بعدما أُدخل الى السجن مئات أو ربما أكثر بكثير من المتظاهرين وأُجريت لبعضهم محاكمات سريعة صدرت بعدها أحكام بإعدام بعضهم نُفّذ القليل منها. ولا شيء يمنع الاستمرار في إصدار الأحكام المتنوّعة وتنفيذها لكن بتدرّج وخصوصاً إن كانت تقضي بالإعدام.

ما يعرفه الإقليم الذي تشكّل الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة قوية ونافذة ومهمة وذات طموحات كبيرة فيه عن الجاري فيها منذ أشهر له ثلاثة مصادر. الأول ما يسرّبه المحتجون عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل أخرى غيرها الى الخارج. والثاني ما يصل الى عواصم القرار في العالم التي وقفت منذ البداية ضد ما اعتبرته قمع #المرأة و#الحرية والشباب والطلاب والعمال بل والمواطنين سواء من ديبلوماسييها الذين لا يزال بعضهم موجوداً في طهران أو بوسائل أخرى قد تكون أهمّها التكنولوجيا المتطوّرة جداً التي تمتلكها. أما المصدر الثالث فهو أجهزة الدولة الإيرانية ومؤسساتها العسكرية المتنوّعة والقضائية والسياسية والدينية. طبيعي أن تتناقض أخبار المصدر الأخير مع أخبار المصدرين الأول والثاني المذكورين أعلاه، إذ إن المحتجين وداعميهم من الدول الأجنبية وديبلوماسييها في طهران يسرّبون أخباراً وصوراً وأحداثاً أقرب الى الواقع فيما الدولة تسرّب من كل ذلك ما يبرّر لجوءها الى القمع.

في هذا المجال لا يعرف العالم الكثير عن رأي جهات عدّة داخل #النظام الإسلامي الحاكم في ما يجري باستثناء دعوة نُقلت عن رئيس إصلاحي ومعتدل وإسلامي ورجل دين محترم أسبق هو الدكتور محمد خاتمي إلى الاستجابة بمطالب المحتجين في الشوارع. قد يكون دافعه الى هذا الموقف إدراكه أن الشباب المتنوّع المحتج الذي قد يصبح ثائراً هو من أبناء الدولة الإسلامية في بلاده التي قضت على أحلامه عقوبات الغرب ولا سيما أميركا على بلاده وتشدّد النظام وقراره تنفيذ استراتيجيتيه الإقليمية والدولية وإن على حساب شعبه ورفاهيته وحقوقه. وجهل المتابعين في المنطقة والعالم لموقف الجناح الإسلامي الإصلاحي المعتدل داخل النظام يعود في رأي متابعين غربيين لما يجري في إيران الى انزعاج الجناح المتشدّد والمحافظ من نشوء جناح معتدل داخله، علماً بأن ذلك تطوّر مهم كان يمكن أن يساعد في انفتاح العالم على النظام الإسلامي، علماً بأنه وضع إيران وإن إسلامية على طريق نظام الحزبيْن الإسلاميين وأفسح في المجال أمام بدء ديموقراطية داخل النظام لا بدّ من أن تتطوّر ويصلب عودها مع الوقت وتعطي الفرصة للإيرانيين كلهم في الاشتراك في بناء دولتهم الإسلامية ولكن بعدل وإنصاف بعيداً من القسر والظلم والقهر ومن حصر “إعادة بناء البلاد” بجهات مهمتها الأولى الحفاظ على الأمن فيها ومنع أعدائها الخارجيين من الاعتداء عليها.

انطلاقاً من ذلك كله ارتأى “الموقف هذا النهار” محاولة معرفة المزيد عن الداخل الإيراني “المضطرب” اليوم من صحافي إيراني صديق له مقيم في طهران ويعمل في إعلامها، كما يراسل وسائل إعلام أجنبية اسمه علي منتظري. فلبّى بـ”إيميل” ضمّنه بعضاً ممّا كتبه أخيراً يوضح ولكن بهدوء وحكمة ما يجري ورأيه فيه.

ماذا جاء في “الإيميل” المذكور؟ الآتي: “هناك اعتقاد راسخ في إيران بأن الأزمة الإيرانية ستؤثّر حتماً على سياستها الخارجية وتُضعفها، وتعزّز سياسة العقوبات الدولية ضدّها، لذا يجب مقاربة الأزمة بلغة عقلانية وحلول وسطية لا بالمعالجات الأمنية. خلّفت موجة الاحتجاجات المستمرة وغير المسبوقة مئات القتلى والجرحى، وجعلت معارضي نظام الجمهورية الإسلامية داخل البلاد وخارجها يأملون أن تكون نتيجتها قلب النظام. إلا أن الموضوعية تقتضي القول إن الأزمة الاقتصادية تعصف بإيران منذ أكثر من خمس سنوات، وقد أثّرت بشدّة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة. في المقابل لم تقدّم الحكومة السابقة برئاسة الشيخ حسن روحاني ولا الحالية برئاسة الرئيس إبراهيم رئيسي حلولاً مقبولة حتى الآن. هذه الأزمة تجعل ملايين الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، وهذا في ذاته سبب كافٍ لإثارة موجة من الاحتجاجات ضد الحكومة. يقول محمد هادي زاهدي وهو مرشّح حكومة رئيسي لمنصب وزير العمل ولم يحصل على الثقة اللازمة لشغلها حتى الآن في خطاب له أمام البرلمان دفاعاً عن خطة وزارة العمل، إن النسبة الأعلى للبطالة هي بين خريجي الجامعات. وهناك “عدد كبير من شبابنا بين 15 و24 سنة لا يدرسون ولا يعملون ولا يتعلمون مهنة ولا تزوّجوا وهم عاطلون عن العمل بالمعنى الحقيقي للكلمة في المجتمع”. ووفقاً لإحصاءات نشرها مركز الإحصاء الإيراني الصيف الماضي فإن 2,4 مليون إيراني عاطلون عن العمل فيما الإحصاءات غير الرسمية تتحدّث عن 4 ملايين عاطل عن العمل”.

أضاف الزميل منتظري: “كشف رئيس منظمة التخطيط والموازنة الإيرانية مسعود مير كاظمي في جلسة البرلمان يوم 8 نوفمبر الماضي أن الحكومة تواجه عجزاً قدره 200 ألف مليار تومان أي حوالي 6 مليارات دولار. فاجأ تصريحه العديد من النواب، ذلك أن الميزانية الإيرانية للعام الحالي تبلغ 103 مليارات دولار على سعر صرف 35000 تومان للدولار الواحد (صار السعر الآن 43 ألفاً) وصادق عليها البرلمان. مع هذا العجز في ميزانية الحكومة فإن الائتمانات المالية لن تتوافر لها لخلق وظائف ولن تكون قادرة على تنفيذ وعودها. خير دليل على ذلك نسف وزير الإسكان مهرداد باذرباشي شعار إبراهيم رئيسي في حملته الرئاسية وكان بناء 4 ملايين وحدة سكنية. لم تكن الإنتخابات الرئاسية الأخيرة أفضل حالاً من الانتخابات النيابية إذ أُقصي المرشحون الإصلاحيون والمعتدلون، وباتت السلطة رئاسةً وحكومةً وبرلماناً ومجلس خبراء ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام في أيدي المحافظين في شكل مطلق”.

ماذا عن الوضع السياسي إضافة الى الواقع المعيشي في إيران في رأي الزميل منتظري؟

Sarkis.naoum@annahar.com.lb