– «مرحبا معالي الوزير».

– «حضرتك رعيت حفل لأولاد شهداء الجيش في فندق إيدن باي الذي لا يحظى برخصة سياحية (مرحلة ثانية) ولا رخصة إشغال، فضلاً عن كونه مخالفاً لقانون البناء وقوانين الأملاك العامة. كما أن صاحبه مطلوب للتحقيق في قضية إغلاق ريغار الرملة البيضاء».
– كيدانيان: «الفندق يحوز رخصة أولية، شأنه شأن أي فندق في لبنان، على أن يستكمل مستنداته للحصول على المرحلة الثانية، وبالتالي يحق له العمل. عيب هذا الحديث، خصوصاً أن الموضوع يخصّ أولاد شهداء الجيش، ويفترض أن تحترموا هذا الموضوع ولا تدخلوه في شؤون أخرى. على كل الأحوال يفترض بك مكالمة قائد الجيش بهذا الخصوص وليس أنا».
– «لكن وزارة السياحة رعت الحفل. هل طلب منك قائد الجيش ذلك؟».
– كيدانيان: «هيدا مش شغلك، باي».
كان يفترض بوزير الـ «مش شغلك» أن يضع فضيحة افتتاح «إيدن باي»، من دون رخصة سياحية ولا رخصة أشغال، في قائمة أولوياته. إلا أنه آثر رعاية حفل تكريم أبناء شهداء الجيش الذي أقامته إدارة الفندق في الليلة التي سبقت ليلة رأس السنة. علماً أن مصلحة الهندسة في بلدية بيروت كانت قد أصدرت تقريراً، رداً على طلب المنتجع رخصة إشغال، تفنّد فيه المخالفات وتطلب تسويتها. وعلماً، أيضاً، أن صاحب الفندق وسام عاشور، متهم ــ بحسب رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني ومحافظ العاصمة زياد شبيب ــ بالتسبب بفيضان مجرور الرملة البيضاء لتحييد المجرور عن فندقه
(https://al-akhbar.com/Community/261869)
. وقد صدر قرار منع سفر بحقه عن المدّعي العام التمييزي سمير حمود، فيما يرفض المثول أمام القاضي عبر تقديم دفوع شكلية. كل ذلك لم يحل دون أن ينظّم عاشور حفلاً «إنسانياً»، بحسب كلمة ممثل قائد الجيش في حفل التكريم الذي انتهى بتقديم الفندق «هدايا» إلى المشاركين! علماً أن تقرير نقيب المهندسين جاد تابت، عن مخالفات «إيدن باي» وتعدياته على الملك العام، استند إلى مسح صادر عن الدائرة الجغرافية في الجيش اللبناني، وبناءً على طلب رسمي من وزير مكافحة الفساد نقولا تويني يومها.
ولـ«يكتمل النقل بالزعرور»، فإن شبيب نفسه، الذي توعّد عقب فضيحة مجرور الرملة البيضاء بمحاسبة المتورطين، أرسل ممثلاً عنه إلى الحفل! ورفض الردّ على اتصالات «الأخبار» به، لاستيضاحه في ذلك.
وبحسب القوانين، لا يمكن أيَّ مبنى جديد الحصول على رخصة استثمار من وزارة السياحة من دون تقديم رخصة إشغال، بعكس المباني القديمة التي لا تحتاج إلى هذا المستند، وهو ما ينطبق على غالبية الفنادق، ولكن ليس على مبنى «إيدن باي» الحديث البناء. في هذا السياق، يلفت محامي «الائتلاف المدني» علي عباس، إلى «مخالفة كبيرة ارتكبها وزير السياحة. وهو إن كان يدري ما يقوله فتلك فضيحة، وإن كان لا يدري فالفضيحة أكبر». وأوضح عباس لـ«الأخبار» أن «القانون واضح في تفريقه بين المباني القديمة الحائزة رخصة إسكان ويجري تحويلها إلى فنادق أو مؤسسات سياحية، وبين المباني الجديدة التي لا يفترض أن يدخلها أي شخص من دون رخصة سياحية كاملة، أي عبر تقديم كل مستندات المرحلة الثانية». وفي هذا السياق، «ينصّ المرسوم رقم 4221 على أن يقدَّم صاحب البناء إلى وزارة السياحة المستندات الثبوتية المتعلقة بقانونية البناء، وهو ما يتعارض مع وضع مبنى إيدن باي». وعلى افتراض حصوله على المرحلة الأولى التي تُعَدّ تحضيرية، فإن المادة الثانية من المرسوم تنصّ على أنه «إذا أنجز المشروع وتم تجهيزه بالكامل، يتقدم المستثمر قبل البدء بالاستثمار (أي قبل تشغيل الفندق واستقبال الزبائن وإقامة الحفلات)، بطلب المرحلة الثانية مرفقاً بالمستندات المطلوبة، ومن بينها رخصة أشغال مع الخرائط التابعة لها مصدقة من المرجع المختص، الأمر الذي يستحيل على عاشور الحصول عليه من دون تسوية وضعه المخالف. ما يعني أنه لا يمكنه استقبال أي شخص في المنتجع وتشغيله، فكيف للوزير أن يصرِّح عكس المرسوم الصادر؟».
وللمفارقة، فإن النقطة التي تلي استيفاء الشروط في المرسوم تشير إلى «حق وزارة السياحة إذا تبين لها خلال دراسة أي مرحلة من مرحلتي الترخيص أن المؤسسة قد باشرت العمل فعلياً من دون الحصول على موافقتها أن تطبق بحقها أحكام المادة 25 من المرسوم، أي تغريمها بمبالغ مالية»، ما يعني أن كيدانيان رعى حفلاً في منتجع يُفترض به تغريم صاحبه لتشغيله من دون الحصول على إذن بالاستثمار!
إلى ذلك، لا تزال التحقيقات في فيضان مجارير الرملة البيضاء، بعد أكثر من شهر ونصف شهر، تراوح مكانها
(https://al-akhbar.com/Community/263537)
، رغم ادعاء رئيس الحكومة سعد الحريري رفع الغطاء عن صاحب «إيدن باي». علماً أن الأخير ليس سوى واجهة لآل الحريري. وسبق أن نشرت «الأخبار» «توكيلاً عاماً شاملاً مطلقاً» من عاشور لمصلحة المسؤول المالي الخاص للرئيس الحريري، وليد السبع أعين
(https://al-akhbar.com/Politics/212716
)، يتيح له التصرف بكل ممتلكات عاشور العقارية والمصرفية. حتى الساعة، لا يزال عاشور يحتمي بالدفوع الشكلية لعدم المثول أمام القضاء، فيما لم يصدر أي قرار قضائي في القضية، ولم يوقف فيها إلا مهندسان وسائق جبالة باطون على ذمة التحقيق، قبل أن يُتركوا بعد يومين.