إنّه الصّح وإن سقط

شربل نجّار
هنا لبنان
22102019

إنّ مع العسْر يسْرا



كل يوم خطاب لمسؤول وكل يوم تصريح أو توضيح أو ورقة

وبين الفينة والأخرى يطل علينا شعب

لا نعرف من أين يطل وكيف  يطل
لا نعرف من أين يخرج

ويوم يطل بكل مرارات الناس وبؤس الناس وعذابات الناس  
تدور حوله الشّبهات  وكل الموبئات
شبهة التعامل والإرتهان والغباء وسقوط في حبائل السفارات والمخابرات والمخططات.

يا جماعة هودي ناس

تصاريحهم في دموعهم وعلى قسمات وجوههم وملامح لباسهم . أحذيتهم ليست لمّاعة وسراويلهم إشتروها من زمان أو خلعها عليهم شقيق أكبر أو ابن خالة أو ابن عم أو عمّة.

هودي ناس فيهم الكبير والصغير والغني والفقير ليسوا كلهم أسيادًا صحيح ولكنهم ليسوا أبدًا عبيدا.

يا جماعة يا ناس إرحموا الناس الذين نزلوا الى الشارع

كانوا ينزلون بخجل

كانوا يتمركزون في ساحة

ولمّا عضّهم الألم توزّعوا الساحات
فالبوصلة في الساحة! حيث الكتف على الكتف وحيث الله واحد مع الجماعة الواحدة.

هؤلاء لا  يقرؤون تصاريح ترامب ولا يحلّلون تحركات بوتين وبطولات الأسد ولا يسترشدون بمرشد بل بما تمليه عليهم المعاناة معاناتهم هم . وهم لا يفهمون في السياسات الدولية والإقليمية بل يستشعرون الفشل من حولهم!

هؤلاء يستشعرون بصدق

منذ أيام إستشعروا خطرًا فقاموا

وكل ما استشعروا خطرًا قاموا

يميّزهم اليوم أن الهويّة وحّدتهم فلم يقفلوا ساحة في وجه ساحة

كل الساحات تقرأ اليوم في كتاب واحد وترفع العلم الواحد

إنها لحظة تختلف عن كل اللحظات

لحظة مدهشة

لحظة مناقضة لنصف قرن من التخبط والدّعسات الناقصة.

لحظة مشرّعة الصدر على كل السكاكين والطعنات وموتوسيكلات الزعران.

وكلّما عظمت اللحظة زادت محاولات الإحتواء واختلفت أنواع السلاح لإغتيال اللحظة المدهشة . وناس تلك اللحظة  وأطفالهم وبراءتهم وحسن نواياهم وطيبة قلوبهم وتجرُّحات أصواتهم معرّضة للإغتيال.

إتقوا الشرور. إنها متعدّدة الأقنعة مصوبة باتجاهكم وتقترب منكم رويدا رويدا كعسس الظلمة في وضح النهار….وتأكدوا بل ثقوا أنكم الصّح وإن سقط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*