الرئيسية / مقالات / إنها “صفقة القرن” فعلاً

إنها “صفقة القرن” فعلاً

سميح صعب
النهار
04082018

من قانون “القومية اليهودية” الى الهدنة الطويلة مع “حماس” في قطاع غزة مقابل فك الحصار الاقتصادي، ونقل السفارة الاميركية الى القدس، تمضي اسرائيل في تنفيذ عناصر “صفقة القرن” من غير ان تعلن هذه الصفقة، لأن اعلانها سيكون أحد مبررات رفضها. لذلك وجدت إسرائيل أن ما يضمن تمرير الصفقة هو ان تنجز بصمت وبالمفرّق.

وفي الضفة الغربية يجري تعزيز الاستيطان، الذي وضعته الصفقة وموازين القوى خارج التفاوض، كما هو حال القدس واللاجئين والحدود. ويبقى الفلسطينيون يقيمون في معازل مقطعة الاوصال، لا هي حكم ذاتي ولا مرحلة موقتة على طريق تأسيس دولة في يوم من الايام.

هذه هي الصفقة بأبرز تجلياتها. وما دامت اسرائيل قادرة على الحفاظ بالقوة على الامر الواقع، فلن تقبل من تلقاء نفسها بقيام دولة فلسطينية. ويبدو ان غزة هي الحد الاقصى المسموح بقيامه. سجن كبير يكافح يومياً من اجل البقاء على قيد الحياة.

وليس العرب أو ما تبقى من دولهم، قابلون بالامر الواقع الذي تفرضه اسرائيل، بل العالم بأسره، في ما عدا هبات رومانسية بمبادرات فردية في هذه الدولة أو تلك تعلن رفضها ﻻجراءات اسرائيل العنصرية. وفي لحظة ما بدا الجميع يطالب برفع القانون العنصري. لقد نسوا الاحتلال. وهذا ما تريده اسرائيل بالضبط. فمن يجرؤ في العالم على إغضاب “واحة الديموقراطية الوحيدة” في الشرق الاوسط.

لا تتغطرس إسرائيل من فراغ ولا يتجبر بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان لولا مساحة الأمان التي يشعران بها من الجولان العائد الى “فك الاشتباك” الى غزة المقبلة على هدنة طويلة، الى ارضاء دروز العام 1948 بوعود عن مركزهم المميز داخل “دولة اسرائيل”، بينما اعتراضات سائر الفلسطينيين داخل “الخط الاخضر” وخوفهم على مصيرهم، لا تستحق أي التفاتة. كيف لا وقانون “القومية اليهودية” وجد للتخلص منهم.

وتشخص أعين نتنياهو الى ما بعد فلسطين. يريد تطبيعاً سريعاً مع الدول العربية، قبل ان تذهب مفاعيل الصراع السني – الشيعي المتأجج في المنطقة منذ سبعة أعوام، وقبل ان تخبو نيران التهويل بـ”الخطر الايراني” الذي يحكم أربع عواصم عربية وكان امتد أكثر لو لم يقيض الله وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض ليعلن المواجهة الشاملة مع ايران الى ان تكف يدها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

أنظروا أين اصبحنا! ترامب ونتنياهو يدافعان عن حقوق العرب ويوقفان “الزحف الايراني” على الدول العربية.

في وضع كهذا كيف لا تتغطرس اسرائيل وتفرض ما تشاء من قوانين عنصرية واسوأ من العنصرية.

اسرائيل تسبح في الفراغ العربي وتحدد شروط التسوية بما يتفق ومصالحها من دون التنازل قيد انملة عن أساطيرها الخرافية التي تدعي تفوقها منذ بداية الخلق. إنه الوعد التوارتي مجسداً بقوانين عنصرية وباستيطان دائم يشكل ركيزة للاحتلال.

أنها “صفقة القرن” بحق!!!

samih.saab@annahar.com.lb

اضف رد