الرئيسية / أضواء على / إلى “لبلدي” و”وطني”: أوصيكم بالوحدة

إلى “لبلدي” و”وطني”: أوصيكم بالوحدة


عقل العويط
النهار
19032018


بريشة منصور الهبر.

في ما يأتي رسالتان، الأولى موجهة إلى مجموعة “لبلدي”، والثانية إلى تحالف “وطني”.

تحية وبعد،

إلى “لبلدي”:

أجمل ما فيكم أنكم بعضٌ من بنات “بيروت مدينتي” وأبنائها.

وأنكم لا تنتمون إلى قوى وزعامات سياسية تقليدية.

وأنكم لستم مجموعة طائفية أو مذهبية.

وأنكم لستم عشيرة عائلية.

وأنكم لستم “حزباً” توتاليتارياً، أحادياً، قطيعياً، استبدادياً، ينصاع أفراده وأعضاؤه ومحازبوه ومريدوه لإرادة عليا، واحدة ووحيدة.

بل لعلّ أجمل ما فيكم أن تنوّعكم الداخلي (المتنافر أحياناً والمثير للغضب أحياناً أخرى)، هو مصدرُ خلقٍ وتنوّعٍ وتلاقح، وهو مدعاةٌ ديناميكيةٌ لاستيلاد الأفكار، وتقديم الاقتراحات، التي تتزاحم مراراً، والتي لفرط غناها، وللصدق الذي فيها، قد تصل إلى ملامسة حدود التناقض.

هذا كلّه، عندي، مثيرٌ للإعجاب الإيجابي، وهو – على الرغم من كلّ شيء – من دلائل العافية من العمل السياسي.

لأنه نابعٌ خصوصاً من البراكين التي تعتمل في دواخلكم، وتحمل علامات المخاض والتململ والقلق والثورة والتغيير.

ثقتي بنظافتكم ونزاهتكم هي سببٌ من أسباب وقوفي معكم.

ثقتي بالقيم والمعايير التي تؤمنون بها، وترفعون لواءها، هي سببٌ ثانٍ.

ثقتي بانتباهكم الدستوري المتكامل (تطبيق الدستور كاملاً)، هي سببٌ ثالث.

ثقتي بأنكم مواطنون مدنيون ديموقراطيون (وحالمون) في دولة الحق والقانون، هو الأسباب كلّها.

فتبصّروا.

في سياق الدعوة إلى التبصر، قد أذهب إلى أبعد، إلى أبعد، فأقول إن بعضاً من خصوصية العديد منكم، يكمن في “الرومنطيقية السياسية” (ربما السلبية)، الناجمة عن تدفّق الحلم وصخبه من جهة، وعن صلابة معايير النزاهة والنظافة ونقاوة الوجدان والضمير من جهة ثانية.

وهي “الرومنطيقية السياسية” التي قد تقع – الآن – أكرّر الآن – في غير موقعها، لعدم توافر التراكم في الظروف الموضوعية لترسيخ حضورها وبلورة خبراتها في المعترك السياسي العام.

فتبصّروا مرةً ثانية.

وأدعوكم إلى الحكمة والهدوء وضبط النفس والروية.

كما أدعوكم إلى الاختلاء الفوري بالعقل، لقراءة تجربة تاريخية شهدها لبنان في السنوات الثماني (أو التسع) التي سبقت اندلاع الحرب في العام 1975.

أدعوكم على الفور إلى استقراء تجربة “حركة الوعي” التي اضطلعت بدور فريد من نوعه، لا طائفي، لا مذهبي، لا مناطقي، لا “إيديولوجي” (ولا حزبي، بالمعنى المغلق)، بل وطني، مدني، علماني، برؤية متكاملة، طليعية، تغييرية، ديموقراطية، للحياة السياسية والوطنية.

ففي ذلك فائدة مباشرةٌ لكم، في ضوء ما يواجهكم من تحديات.

أعرف أنكم على وشك اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة، قد يفضي بعضها ربما إلى تعليق مشاركتكم في تحالف “وطني”، أو إلى الخروج منه.

لا تسهّلوا أمام أحد – من دون أن تدروا – سبل الاستفراد بكم، أو الانقضاض (المتوحش) عليكم باعتباركم فريقاً “رومنطيقياً” يسهل تدميره وافتراسه.

***

إلى تحالف “وطني”

في ضوء الرسالة السابقة، وتتمة لها، إني أدعو أعضاء تحالف “وطني”، إلى احتضان “لبلدي”، وصون هذه المجموعة، وإزالة الأسباب التي قد تحملها على “الخروج” من التحالف، لاستحالة قدرتها على الاستمرار فيه، والانسجام مع متطلبات أفرقائه، في ضوء المعطيات والتعقيدات القائمة، التي لن أخوض في تفاصيلها، احتراماً للجميع.

أكرر: لن أخوض في جملة الأسباب (المحقّة أو غير المحقة، الموضوعية أو غير الموضوعية) التي قد تحمل “لبلدي” على الانسحاب من التحالف. وإني لن أخوض في ذلك صوناً للتحالف، الذي لي عليه ألف تحفظ قديم – جديد، وألف اعتراض.

هذا ليس الوقت المناسب لتفقيس الاعتراضات والتحفظات، وتظهير التناقضات. أياً تكن.

وعليه، فإني أدعو تحالف “وطني”، بقوة، وعلى الفور، إلى موقف تاريخي فوري “يمنع” مجموعة “لبلدي” من الخروج، ويعمل على درء الأخطار المحيقة بها، وبوحدة التحالف، أياً تكن الاعتبارات الفئوية أو العامة الداهمة.

تحالف “وطني” مدعوّ إلى أن يبدي أقصى درجات التبصر والحكمة والتضامن والتكافل.

تحالف “وطني” مدعوٌّ أعضاؤه – كلّ اعضائه – إلى أن يترفعوا عن الصغائر والحزازات والأنانيات والحسابات والمطامع والمطامح، فيقدّم كلٌّ منهم التنازلات والتضحيات، لأن الهدف الوحيد هو مواجهة لوائح السلطة بقوى اعتراضية، نظيفة، وموحدة.

أكرر: الهدف الوحيد هو مواجهة لوائح السلطة، من خلال المحافظة على وجود “لبلدي”، وعلى الوحدة الداخلية لتحالف “وطني”.

أدعوكم إلى الوحدة. فتبصّروا.

اضف رد