الرئيسية / home slide / إلى حكام لبنان: “ويل لمن يلعنهم المواطن الفقير”

إلى حكام لبنان: “ويل لمن يلعنهم المواطن الفقير”

في مقالة كتبها المطران جورج خضر، اطال الله عمره، في “النهار” العام 2009 تحت عنوان “ويل لمن يلعنهم المواطن الفقير” (نصها الكامل في الصفحة 7) قال ان السياسة تفسد في الشرخ القائم بين اهل الحكم ومن يسودون. وسأل “اليس من الظلم الا يستطيع اولادك ان يقتاتوا او ان يتعلموا او ان يستشفوا؟ اليس هذا من مسؤولية الدولة؟. اهو من العدالة الا يشرب الناس ما فيه الكفاية او الا تضاء منازلهم؟”.

والاحد الماضي بعد صلاة التبشير الملائكي، تحدث البابا فرنسيس عن لبنان سائلا المسؤولين فيه ان يعملوا لبناء السلام، سلام الانسان، وان يقوموا بما يجب لحل الازمة الاقتصادية والمعيشية وقال “تصوروا ان هناك اطفالا جائعين، وليس لديهم ما يأكلونه”.

هل يصدق احد ان يبلغ اللبنانيون حد الجوع والعوز وانقطاع الكهرباء والهاتف والانترنت في القرن الحادي والعشرين؟

امس صعق اللبنانيون لخبر شاب اقدم على الانتحار في وسط شارع الحمراء بعدما انهكته الحياة في لبنان، والاعباء المتزايدة، والديون المتراكمة، وربما عدم القدرة على الصمود، والمواجهة، ومثله كثيرون بدأوا يفقدون الأمل بالبلد، وبالغد فيه، وبإمكان قيامته مجددا. كثيرون بل اكثر من المتوقع باتوا يحلمون بتأشيرة سفر، بل هجرة، الى اي بلد اخر، يحترم فيه الانسان، ويعطى حقوقه.

وهذه البلدان ليست دول الشرق بالتأكيد، بل دول الغرب الحضاري، نعم الحضاري مهما قيل عنه. ففي شرقنا سوريا والعراق وايران وصولا الى الصين، وكلها دول غير قابلة للحياة بسبب انظمتها البالية. وانتقادها ليس من باب الرد على احدهم بالسياسة، بل انطلاقا من واقع معاش. ربع شيعة لبنان في الولايات المتحدة واوروبا، والربع الثاني ينتظر التأشيرة. لم يتوجه هؤلاء للعيش والاستثمار في ايران او العراق.

السفارة الصينية تعرض منحا جامعية لا تتجاوز العشرة في السنة، ولا يجد لبنان اقبالا عليها، فيما عدد الطلاب في فرنسا وحدها، ثم في الولايات المتحدة، يتجاوز ما يمكن لاي زعيم لبناني ان يجمعه في مهرجان شعبي. والصين التي يستورد منها لبنان بأكثر من ملياري دولار سنويا، لن تجد لدينا ما تستورده، لينشط الاقتصاد في الاتجاهين. ولن تغرقنا دولة الصين بالمساعدات التي وصلتنا من الغرب ومن دول الخليج العربي على مدى السنين.

اقدام شاب على الانتحار لن يكون حادثا افراديا، وهو سيتكرر في الآتي من الايام، عندما يتسلل الجوع الى البيوت، ويضرب الاطفال، ويعوز العجزة دواء.

على من تقع المسؤولية؟ على الدولة نعم. لكن الدولة ليست كائنا فضائيا لا اسم ولا عنوان له، كما يحلو للسياسيين ان يحملوا الدولة مسؤولية افلاس البلد. الدولة هي هؤلاء الذين تعاقبوا على المسؤولية في كل المواقع، في رئاسة الجمهورية، وفي الحكومات المتعاقبة، وفي مجلس النواب، وفي القضاء، وفي الامن. هؤلاء كلهم مسؤولون، او بشكل فاضح، هؤلاء هم المجرمون، لانهم اذا لم يسرقوا تواطأوا وسكتوا عن السارق لمصالح وحسابات مختلفة.

يكرر احد السياسيين ان الثورة لا تقدم وجوها لها خبرة ومراس. والجواب عليه: ما حاجتنا الى اصحاب الخبرة والمراس اذا وصلنا معهم الى الحضيض؟ ولعنهم الفقراء؟ ربما يكون الهواة افضل.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb Twitter:@ghassanhajjar