الرئيسية / home slide / إلى الحاكم بأمرنا: نريد الحقيقة

إلى الحاكم بأمرنا: نريد الحقيقة

05-12-2020 | 00:25 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة

 لا اريد ان انضم الى قافلة المحرضين على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لان لكل من هؤلاء حساباته الخاصة، أو عقده المتراكمة، خصوصا اولئك الناقمين على كل المنظومة الرأسمالية، ويهدفون من خلال الهجوم المستمر على المصارف الى التحول لنظام اشتراكي، أو سَوق لبنان الى المحور الخارج من المنظومة المصرفية الممتد من ايران الى دمشق الى حارة حريك، حيث التعامل المالي خارج كل رقابة.  ولا انضم الى الشامتين من فشل سياساته المالية، وفقا للمقولة الرائجة “إذا وقعت البقرة كتروا السلاخين”، بعدما توافدوا الى مكتبه زرافات. ولا الى اولئك الذين وقفوا الى جانبه وقت استفادوا من سندات الخزينة، ومن الهندسات المالية، حتى اذا ما انهار الهيكل، ذهب كل منهم في اتجاه، وصار الحاكم كأنه الشيطان الاكبر. في الوقت نفسه، لا اريد ان انضم الى المطبّلين له ممن افادوا من خدماته، وتسهيلاته المصرفية، من دون أي نقد له ولتلك السياسات التي اوصلتنا الى هذه الحال، ولا الى المتعامين عن الاخطاء التي ارتكبها بالتواطؤ مع السلطة السياسية واركانها مجتمعين.  

 فالحاكم، رغم ما يتردد عن عصّيه على السلطة السياسية، وعجز مكونات عن تغييره، لا لهدف اصلاحي، بل لاستبداله بآخر قد يكون اكثر طواعية، ليس حاكماً مطلق الصلاحية، لكنه صار كذلك، لا لقوته الذاتية، بل بسبب ضعف السلطة السياسية وانقسامها بين مؤيد له أو معترض عليه، ولكن اكثر بسبب افتقاد الرؤية والسياسات المالية للحكومات ولوزراء المال المتعاقبين الذين لا يفقه معظمهم في السياسات المالية شيئا، بل يعتمدون النكايات والامساك بقرارات وزارات اخرى والتحكم بأجهزة امنية تعصى على مرجعياتهم السياسية. ومن ثم يلقون المسؤولية على مَن سبق، وعلى سياسات كانوا فيها شركاء اساسيين، في عملية استغباء مستمرة للشعب اللبناني الماضي الى حتفه من دون تردد.    لكني، كما كثيرين غيري، نأسف شديد الأسف، لان الحاكم لم يكشف الحقيقة على الملأ، وكان لينير دروبنا، نحن الذين سُحقنا في الخيارات الخاطئة، وسُرقنا بحجز ودائعنا، بعدما نُهبنا بسعر الصرف، وذُلِلنا على ابواب المصارف. ونأسف لانه يستمر في التستر على الارقام الحقيقية، وعلى كشف اسماء الذين حوّلوا اموالهم الى الخارج، وهم قلة، ويمكن اعتبارهم خارجين على القانون، مع المصارف التي سهلت امورهم، لانها حرمت آخرين هذا الحق.  لا اعلم لماذا قرر الحاكم ان يطل عبر الشاشة قبل ايام. قال لنا ما لم نفهمه، وما لم نصدقه، خصوصا بعدما خرجت مصارف عن طوعه. كنا على الدوام ننتظر اطلالته. كانت مطمئنة على عكس الاطلالة الاخيرة، اذ بدا في موقع الدفاع عن النفس. وهذا الدفاع يجعله مداناً. ماذا عنى بقوله ان الودائع موجودة لدى المصارف؟ اي مصارف هذه التي تحدث عنها؟ واي دولارات اعطاها مصرف لبنان لتلك المصارف؟ فاذا كان الامر صحيحاً، وجب سَوق تلك المصارف الى القضاء من قِبل المودعين الذين لا يملكون اي مستند يؤكد كلام الحاكم، واذا ما استندوا الى المقابلة فيجب سماع الحاكم ليثبت كلامه. واذا لم يحصل شيء من هذا القبيل، نبقى، نحن الشعب العادي، الضحية.