إلى أين تذهب بنا الأصولية

 

أسوار الغيتو تتصدّع وتهدّد بالانهيار ما لم ينجح الضغط من الخارج في عمله

ناحوم برنياع
Nov 27, 2017
القدس العربي نقلا عن يديعوت

ظاهرا، أزمة غبية، نزوة حاخام تأخر عن قطار الزمن، لعبة صغيرة في بلاط ديني منقطع عن الواقع. ليتسمان سيخرج كي يعود أو سيبقى كي يخرج. فزبائن وزارة الصحة سيبقون مرضى، والقطارات ستواصل التأخر والائتلاف سيواصل إصدار القوانين التي تنم عنها رائحة الفساد. «رئيس الوزراء يستبدل في صناديق الاقتراع»، يعلن نتنياهو. في صناديق الاقتراع ربما يستبدل رئيس وزراء، ولكن في أذن الحاخام من غور يبقونه. وعليه فهو يبذل جهدا هائلا في ليتسمان.
برغم السخف، ثمة للأزمة معنى. فهي تدل على التغيير التاريخي الذي يجتازه الوسط الأصولي. أسوار الغيتو تتصدع، وتهدد بالانهيار. ما لم ينجح في عمله الضغط من الخارج، من جانب لبيد وآخرين، يفعله الضغط الداخلي. الأسباب معروفة: الارتفاع العددي، الفقر، البطالة، الوصول إلى الإنترنت، الشبكات الاجتماعية. فالشباب يُطلّون خلف السور، ويتبنون ما يرون هناك. وإحدى النتائج هي إضعاف السياسيين، درعي، ليتسمان، جفني وزملائهم يتمزقون بين توقعات حاخاميهم الشيوخ وبين توقعات الشارع الذي تشعلها مواقع تجارية مثل «في الغرف المغلقة» و «ميدان السبت» ومحطات الإذاعة الأصولية. العالم الأصولي الجديد شعبوي، ديماغوجي، منفلت العقال. والحاخامون الشيوخ ينجرون وراءه.
عندما كان الأصوليون يعيشون داخل الأسوار كان سياسيوهم يركزون على الحرص على مصلحة الوسط. وكانت عمليا ثقة بينهم وبين الأغلبية العلمانية: أنتم تعطون كل ما ينقصنا وتسمحون لنا أن نحيط أنفسنا بالأسوار، لإعفاء أنفسنا من الواجبات والسيطرة على طائفتنا، ونحن نترككم تقررون في كل ما تبقى. أنتم العلمانيين ـ حربكم، سلامكم، اقتصادكم وحتى سبتكم (من حرص على دين العلمانيين كان المفدال). وظهور الحاخام يوسيف، الذي أثر في داخل الأسوار وخارجها، كان استثنائيا. الحاخامون الاشكناز لم يسيروا في طريقه.
ولكن الشارع تغيّر. الآن يريد هذا وذاك ـ يريد امتيازات قطاعية مبالغ فيها وكذا تأثيرا في المجال العام غير الأصولي. الإعفاء من الخدمة العسكرية وكذا تعطيل الأشغال في القطار وإغلاق الدكاكين في السبت. وحقيقة أن الحكومة الحالية سخية تجاه الأصوليين أكثر من كل أسلافها تزيد فقط الشهوة. الشارع لا يشعر بالامتنان لنتنياهو على كل ما أعطاه. فهو يلاحظ ويطلب المزيد.
هذا يستدعي الانفجار، لأنه حتى من دون الأصوليين توجد مصالح وجدول أعمال وأصوات في صناديق الاقتراع. إذا لِمَ يعملون في القطار في السبت سيعطلونه في يوم الأحد، واحتجاج الجنود يتدحرج إلى تصويت الأهالي. الليكود يمكنه أن يسمح لنفسه بتوزيع المال والوظائف وتشريع القوانين الشخصية، ولكن مع احتجاج مسافري القطار هو ملزم بأن يحذر.
الحاخام من غور لم يدرج على اللقاء مع السياسيين غير الأصوليين، لا يقرأ الصحف باستثناء «هموديع»، ولا يشاهد التلفاز ولا يدخل إلى الإنترنت. وللصحافي العلماني فرصة أكبر للوصول إلى آية الله خامنئي من الوصول إلى الحاخام من غور. لو كان بوسعي أن أدخل إليه لقلت له ما يلي: «حضرة الحاخام، أعرف كم هو هذا الأمر يحزنك، ولكن لا مفر ـ العالم يتغيّر. وحتى في السعودية يفهمون هذا: يعينون أميرا وليا للعهد شابًا ابن 32، يعد بإحداث إصلاحات واسعة في الحكومة، في الاقتصاد وبالأساس في السياسة الدينية. وعلى الطريق الذي تسير عليه لن تبقى الأسوار ولن تجعل إسرائيل العلمانية دولة شريعة. أنت ستنجرف في التيار.
سياسيا أنت تجلب على نفسك حكومة ليكود وطنية، تمس بالحقوق الزائدة القطاعية لديكم. وقد سبق لأمور كهذه أن حصلت. تاريخيا أنت تبقى في الخلف، وأنت تبقى وحدك، بمعونة الرب. خذ هذا في الحسبان.

يديعوت ـ 26/11/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*